توصل فريق من العلماء الصينيين إلى إمكانية تطوير لقاح فعال، يرتكز على التحليل الشامل لاستجابة الأجسام المضادة لدى المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد؛ إذ أظهرت النتائج أن تحييد نشاط الأجسام المضادة التي جرى الحصول عليها من المرضى المتعافين ليست بالكفاءة المتوقعة، وأنها تنحسر بشدة خلال شهر واحد بعد الخروج من المستشفى.

وتحاول الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس باثوجنز" PLOS Pathogens، أمس "الخميس"، 10 سبتمبر، وأعدها باحثون من كلية طب جامعة "نانجينج" الصينية، أن تسهم النتائج في تطوير علاجات فعالة ومصل وقائي، من خلال فهم أفضل لطبيعة استجابة الأجسام المضادة ضد فيروس كورونا المستجد.

قام الباحثون برصد مستمر لاستجابة الأجسام المضادة لدى 19 حالة متوسطة، وسبع حالات شديدة لمصابين بالمرض، وذلك لمدة سبعة أسابيع منذ بداية ظهور أعراضه عليهم.

ووفق البيان المصاحب للدراسة، فقد أظهر معظم المرضى استجابات لمضادات الأجسام ضد "سارس-كوف-2"، بما في ذلك البروتين النووي الفيروسي وثلاثة أجزاء من بروتين "سبايك" التي تسمح بغزو الخلايا البشرية.

وعلى الرغم من أن 80.7% من مرضى "كوفيد-19" المتعافين سجلوا مستويات مختلفة من تحييد نشاط الأجسام المضادة قبل نقلها إلى مجموعة أخرى من المرضى، إلا أن مجموعةً ضئيلةً فقط من المرضى أظهرت مستوى قويًّا من تحييد النشاط.

وتسلط هذه النتيجة الضوء على أهمية اختيار عينات الدم من المرضى المتعافين بعناية، باستخدام فحوصات تحييد الأجسام المضادة، قبل نقلها إلى المرضى المصابين بـ"كوفيد-19".

وكشفت الدراسة انخفاض نشاط تحييد الأجسام المضادة بعد ثلاثة أسابيع إلى أربعة من خروج المتعافين من المستشفى، مما يشير إلى احتمال تعرُّض هؤلاء المرضى المتعافين للإصابة بالفيروس من جديد.

يقول يوكسين شين -الباحث بقسم الطب المعملي بجامعة "نانجينج"، والباحث الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": بقياس الأجسام المضادة المرتبطة والأخرى المُعادلة (التي جرى تحييدها) لدى الحالات المتوسطة والشديدة، تَبيَّن أن الحالات الشديدة من مرضى "كوفيد-19" لديهم كمية كبيرة من الأجسام المضادة غير المُعادلة.

يشير "شين" إلى أن "اختلاف مستوى تحييد الأجسام المضادة بين المرضى قد يرجع إلى اختلاف مستوى الحمل الفيروسي وحالة المناعة المتفردة بينهم".

 أضاف: "كشفت النتائج أن الحالات البسيطة من المرضى لديها مستوى منخفض من تحييد الأجسام المضادة نسبيًّا مقارنةً بالحالات الشديدة، وذلك رغم أن الحالات الشديدة لديها كَمٌّ كبير من الأجسام المضادة غير المُعادلة، وقد يرجع ذلك إلى أن التخلص من الفيروس لدى الحالات الشديدة يستغرق وقتًا طويلًا".

وبينما توفر الدراسة رؤى مهمة فيما يتعلق بالاختبارات المَصْلية والتدخل المعتمد على الأجسام المضادة وتصميم اللقاحات، تشير دراسات سابقة إلى أن الكبار سنًّا يسجلون مستوى أعلى من نشاط التحييد فى الحالات البسيطة. ولا تزال الآليات الأساسية لاختلاف نشاط التحييد بين المرضى موضع تساؤل، وفق "شين".