تمكن بحث جديد من التعرُّف على طفرات محتملة من شأنها أن تزيد من قدرة الفيروس المسبب لكوفيد-19 على إحداث العدوى، الأمر الذي من شأنه تسليط الضوء على أهداف محتملة لتوجيه عملية تطوير اللقاحات في المستقبل.

استخدم الباحثون في جامعتي نيويورك ونيويورك أبو ظبي النمذجة الهيكلية للتنبؤ بالكيفية التي تؤثر بها الطفرات التي تطرأ على البروتين الشوكي لفيروس سارس-كوف-2 وهدفه مُستقبِل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من النوع الثاني (hACE2) على قابليتهما للارتباط، هذا الارتباط من شأنه أن يُمكّن الفيروس من دخول الخلية المضيفة، مما يجعله خطوةً أساسيةً في دورة الحياة وعاملًا مهمًّا مؤثرًا على قدرة الفيروس على إحداث العدوى.

لتأكيد دقة النموذج الهيكلي، تنبأ الباحثون أولًا بمستويات قابلية الارتباط بين مركبات البروتين الشوكي والمستقبِل (hACE2) التي قيست بالفعل، بعد ذلك، استخدموا ذلك النموذج لتحليل 731 ارتباطًا محتملًا من المتحورات في البروتين الشوكي ومستقبِل (hACE2)، وجد الباحثون أن واحدًا وثلاثين ارتباطًا فقط (بنسبة 4% من إجمالي تلك الارتباطات) قد أسفرت عن مُركَّبات لها قابلية عالية للارتباط، من بين تلك الارتباطات تضمَّن تسعة وعشرون ارتباطًا طفرةً في كلٍّ من البروتين الشوكي ومستقبِل (hACE2). 

بعد ذلك، حدد الفريق خمس طفرات محتملة في البروتين الشوكي لها قابلية عالية للارتباط بمتحورات (ACE2) المنفردة و​عند حساب متوسطاتها عبر جميع متحورات (hACE2)، يُنظر إلى تلك المتحورات "ذات الموثوقية العالية، ودرجة الارتباط العالية" بوصفها مرشحة لتكون لها قدرة كبيرة على إحداث العدوى، استنادًا إلى التحليل، يمكن لاثنين من تلك المتحورات الخمسة تفادي الأجسام المضادة المحيّدة، مما يؤكد الحاجة إلى مراقبتها.

كشف البحث أيضًا عن ارتباط ربما يكون خطيرًا ويجدر بالباحثين الاحتراس منه، يقول هين هارك جان، المؤلف الرئيس للدراسة: "تعرفت دراستنا على المتحور غير الملحوظ بعد (S477N+E484K+N501Y)، والذي له قابلية عالية جدًّا للارتباط وقدرة على تفادي بعض الأجسام المضادة عن طريق طفرة (E484K) واسعة الانتشار، إنه مزيج جديد من المتحورات المنتشرة، ويجب إيلاء أولوية قصوى لمراقبة هذا المتحور".

أخيرًا، درس الباحثون أساس الانتشار السريع لعديد من المتحورات المنتشرة في الوقت الراهن، وفقًا للتحليل الذي أجروه، فقد انتشرت بعض المتحورات بسرعة أكبر لأنها تمتلك قابليةً أعلى للارتباط، مما يؤدي إلى قدرة أكبر على إحداث العدوى، أما بعض المتحورات الأخرى فلديها قابلية طبيعية للارتباط ولكنها مع ذلك تنتشر بسرعة لأن لديها القدرة على تفادي الأجسام المضادة، وثمة متحورات تجمع بين درجة متزايدة من القابلية للارتباط والقدرة على تفادي الأجسام المضادة.

لا يساعد هذا البحث في تفسير الانتشار السريع لمتحورات معينة فحسب، بل يقدم أيضًا طريقةً للتنبؤ بالطفرات الخطيرة من أجل توجيه جهود المراقبة وتطوير اللقاحات، يقول جان: "المراقبة المستمرة أمرٌ ضروري للكشف عن أي متحورات ناشئة مُعدية، يحتوي البروتين الشوكي بمفرده على ما يقرب من خمسة آلاف متحور، وجديرٌ بالذكر أن المدلولات البيولوجية والصحية للغالبية العظمى من تلك المتحورات غير معروفة".

Gan, H. H. et al. Structural modeling of the SARS-CoV-2 Spike/human ACE2 complex interface can identify high-affinity variants associated with increased transmissibility. J. Mol. Biol. 433, 167051 (2021).