لطالما كان الاعتقاد السائد في علم الأعصاب أن الخوف والقلق مشاعر مميزة، مدفوعة بمحفزات مختلفة تعمل بدورها على تنشيط مناطق مختلفة من الدماغ.

فالخوف هو استجابة للتهديد الفوري. تحدث تلك الاستجابة في منطقة بالدماغ تسمى بالجسم اللوزي، الذي يقع داخل الفص الجبهي أمام المخيخ. أما القلق فيرتبط بجزء يُسمى بنواة الدماغ. أو هكذا اعتقد العلماء.

إلا أن باحثين من جامعة ماريلاند يتحدون الفهم السائد. إذ قالوا في دراسة نُشرت في دورية JNeurosci إن كلًّا من مشاعر القلق والخوف يربطهما دوائر عصبية واحدة في الدماغ.

عندما يتعرض الأشخاص لتهديد معين يهدف إلى إثارة الخوف، أو تهديد غير مؤكد يثير القلق، يبدو أن أدمغتهم تتفاعل بالطريقة نفسها؛ إذ إن كلًّا من اللوزة الدماغية والنواة يستجيبان -معًا- للمشاعر، وهذا يعني أن هناك دوائر عصبية مشتركة تدعم تلك المشاعر وتستجيب لها في الآن ذاته.

وهذا يعني خطأ الفكرة الأصلية القائلة بأن هذين الشعورين لهما مسارات معالجة عصبية منفصلة.

تنبع تلك الفكرة من عقود من التجارب على الحيوانات؛ إذ جرى فحص أجزاء كاملة من دماغ القوارض مئات أو آلاف المرات. عوملت تلك الفرضية لسنوات عديدة على أنها عقيدة. ومع ذلك، ومع تطور علم الأعصاب وتطور التكنولوجيا إلى مستوى دراسة الخلايا الفردية، تم تحدي الأدلة الداعمة للتمييز الصارم في الدوائر العصبية المسؤولة عن مشاعر القلق والخوف بشكل متزايد.

يقول عالِم الأعصاب والمؤلف الرئيسي للدراسة ألكسندر شكمان، في تصريحات أرسلها لـ"للعلم": إن "مقابل كل ست دراسات تجد تمييزًا، هناك ست دراسات أخرى تتعارض مع ذلك". مشيرًا أن العلماء لم يكن لديهم دليل قوي على أيٍّ من الادعاءات.

لذا، حاول الفريق تصميم هذه الدراسة لأداء عمل أفضل من بعض الأعمال السابقة؛ لترجيح أحد الادعاءات على الآخر.

لدراسة كيفية تفسير الدماغ للخوف والقلق، صمم الفريق تجربةً لتصوير أدمغة ما يقرب من ١٠٠ مشارك بالرنين المغناطيسي الوظيفي.

في جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، تعرَّض المشاركون لمحفزات جسدية وبصرية وسمعية، من شأنها إثارة مشاعر الخوف أو القلق.

تلقى كل شخص صدمة كهربائية قوية، وشاهد صورة مزعجة، مثل جسد مشوه، وسمع ضوضاء عالية، مثل طلقة نارية أو صراخ.

خلال مدة وجودهم في جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، صنف المشاركون خوفهم أو قلقهم على مقياس من واحد إلى أربعة في نهاية كل تجربة. وخلال التجربة، تم عمل تخطيط كامل لنشاط الدماغ.

عندما قارن الباحثون مناطق الدماغ الأكثر نشاطًا خلال كل نوع من التجارب، وجدوا أن كلًّا من القلق والخوف يحفز المناطق نفسها في الدماغ.

ومن بين مناطق أخرى في الدماغ، وجدوا أن القشرة كانت أكثر انخراطًا في معالجة القلق، وهو اكتشاف جديد يقول الباحثون إنه قد ينبع من محاولة الدماغ استخدام قوته المعرفية لمعالجة حالة عدم اليقين المستمرة في مواجهة تهديد غير متوقع.

وسيكون لتلك النتائج آثارٌ محتملة على كيفية تشخيص العلماء للاضطرابات العقلية. فبدلًا من التعامل مع الخوف والقلق على أنهما نظامان مختلفان، هناك فرصة معقولة لاستخدام نوعٍ واحدٍ من التدخل العلاجي للنوعين في الآن ذاته.