على الرغم من أن القلق والأرق المزمن يُعَدان من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا، إلا أن الغموض ما زال يكتنفهما؛ بسبب قلة المعرفة بالأسباب الكامنة وراء الإصابة بهما، مما يحول دون معالجة هذه الحالات بشكل أفضل.

لكن ربما يبزغ حاليًّا أملٌ في الأفق يبشر بوضع حدٍّ لمعاناة مرضى هذه الاضطرابات، وفق ما ذكرته دراسة أجراها باحثون متخصصون في مجال علم النوم في "المعهد الهولندي لعلم الأعصاب" و"جامعة فريجي أمستردام" و"المركز الطبي الأكاديمي" بجامعة أمستردام؛ إذ عمل الباحثون على دراسة القلق والأرق معًا بشكل متصل، وليس بشكل منفصل كما يحدث الآن.

والأرق هو اضطراب شائع في النوم، يمكن أن يؤدي إلى صعوبة النوم أو صعوبة الاستمرار فيه، أو جعل الشخص يستيقظ مبكرًا مع عدم القدرة على العودة إلى النوم مرةً أخرى، وفي بعض الأوقات يعاني الكثير من البالغين أرقًا حادًّا قصير المدى، وهو ما يستمر أيامًا أو أسابيع، وعادةً ما يحدث ذلك نتيجة توتر أو حدَث صادم، ولكن يعاني البعض أرقًا مزمنًا طويل المدى يستمر شهرًا أو أكثر.

أما الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق، فتكون لديهم مخاوف وخوف مفرط ومستمر من المواقف اليومية، وتتضمن اضطرابات القلق نوبات متكررة من المشاعر المفاجئة للقلق الشديد والخوف أو الرعب.

من جهته، يشير إيوس فان سومرين -رئيس قسم علم النوم والإدراك بالمعهد الهولندي لعلم الأعصاب- إلى أنه "عند تتبُّع عدد المرات التي يحدث فيها القلق والأرق معًا، يبدو من الغريب دراسة هذين الاضطرابين ومعالجتهما بشكل منفصل حتى الآن".

يقول "فان سومرين" في تصريحات لـ"للعلم": هناك تداخلٌ قوي في الشكاوى التي يتم اختبارها حول اضطرابات القلق والأرق المزمن مثل الشعور بالضغوط والتوتر المفرط، ويتم قياس هذا أيضًا في نشاط الدماغ والأعضاء الأخرى، ويمكن التغلُّب على هذه الأعراض التي لا تطاق بشكل أفضل إذا لم نفصل ما يحدث طوال النهار عما يحدث في أثناء الليل.

ووفق البيان الصحفي المُصاحب للدراسة التي تم كشف النقاب عنها اليوم "الثلاثاء"، 26 إبريل، فقد أصدر "مجلس البحوث الأوروبي" التابع للمفوضية الأوروبية قرارًا استثنائيًّا بمنح الفريق البحثي بقيادة "فان سومرين" منحة –للمرة الثانية- لدعم مساعيهم بحثًا عن إيجاد علاج أفضل لاضطرابَي القلق والأرق.

وأوضح البيان أن "فان سومرين وفريقه البحثي يعكفون منذ سنوات على تحسين علاج الأرق والوقاية من عواقبه السلبية على الصحة العقلية، الأمر الذي جعل هولندا إحدى الدول الرائدة في مجال البحث الأساسي في الأرق على مستوى العالم".

وأضاف البيان أن "الفريق البحثي ذاته حصل على منحة سابقة عام 2015 عن مشروعه البحثي الذي قدم العديد من الأفكار المبتكرة والقابلة للتطبيق، التي بفضلها أصبح لدينا الآن فهم أفضل لسبب إفضاء الأرق إلى الاكتئاب وكيف يمكن منعه".

ويسعى الفريق البحثي لتجنيد مزيد من المشاركين المتطوعين في الدراسة والذين يعانون من القلق أو التوتر إضافةً إلى قلة النوم، وأن يوافق المشاركون على إجراء قياسات لنشاط أدمغتهم قبل النوم وفي أثنائه وبعده في فترة الراحة وهم في سررهم، وسيتم أيضًا تجريب علاجات وأدوية مبتكرة على هؤلاء المشاركين.

يقول "فان سومرين": من خلال محادثاتي العديدة مع المرضى وعلماء النفس والأطباء النفسيين وعلماء النوم والباحثين، لاحظت مدى صعوبة تجاوز الفصل بين الأرق والقلق، ومن أجل التوصل إلى علاج أفضل، نحتاج إلى التخلي عن الفصل بين دراسة الأرق والقلق، أنا سعيد جدًّا بهذه المنحة، ويمكن لفريقي الرائع أن يخطو خطواتٍ كبيرةً لتحقيق ذلك، إننا نعتقد أن الناس سيجدون أنه من الأسهل السيطرة على قلقهم وأعراض الإجهاد اللاحق للصدمة إذا كانوا ينامون بشكل أفضل.