استخدمت الشرطة روبوتًا يحمل عبوة ناسفة لقتل أحد مطلقي النار في أثناء حادث العنف المروّع الذي وقع ليلة الجمعة [الثامن من يوليو الماضي] في دالاس بولاية تكساس، ما يعتبره العديد من خبراء إنفاذ القانون وغيرهم أول استخدام لمثل هذه التقنية من تقنيات الروبوت من قِبَل شرطة الولايات المتحدة. وقُتِل خمسة من رجال الشرطة وأصيب سبعة آخرون بالإضافة إلى اثنين من المدنيين خلال مظاهرة احتجاج على مقتل رجلين من أصل أفريقي مؤخرًا على أيدي الشرطة في مدن أخرى. وقُتل ميكاه جونسون -الرجل المشتبه بإطلاقه النار على الضباط- بمتفجرات تم تفجيرها عن بعد بواسطة روبوت، على إثر مواجهة وفشل للمفاوضات مع الشرطة.

ويحذّر توبي والش -أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة نيو ساوث ويلز- من اعتبار هذا الاستخدام للروبوت بمنزلة سيناريو لكابوس خيال علمي، ذلك أن الروبوت كان يجري تشغيله من قِبَل بشري يتحكم فيه عن بعد. "من هذا المنظور، لا يمثّل ذلك خطوة جديدة باتجاه الروبوتات كالطائرات بدون طيار من طراز بريداتور التي تحلق في سماء العراق وباكستان وغيرهما"، وفقًا لرسالة أرسلها والش بالبريد الإلكتروني إلى مجلة ساينتفك أمريكان. "لا يزال الإنسان حاضرًا بقوة في حلقة التحكم، وهذا أمر جيد"، وفق رسالة والش الإلكترونية.

ويتفق آخرون مع ذلك، إذ يقول ريد ويتاكر -أستاذ الروبوتات بجامعة كارنيجي ميلون-: "حقيقة الأمر هي أن الروبوت أداة. ولقد مُنح الروبوت هذه القدرات لسنوات عديدة"، "إنه يتم التحكم به عن بعد، ولا يختلف على الإطلاق عن سحب الزناد، أو رمي قنبلة يدوية، أو أيٍّ من الخيارات الأخرى. إن خاصية التحكم عن بعد هي من الأشياء التي يمكنك شراؤها من أي متجر هوايات".

يقول ديفيد كلينجر -خبير علم الإجرام بجامعة ميسوري بسانت لويس-: "استخدمت سلطات إنفاذ القانون الروبوتات من هذا النوع للتخلص من المتفجرات؛ كما أن فرق تفكيك المتفجرات لديها تلك الروبوتات منذ عشرات السنين". ويضيف أن الروبوتات هي أدوات متعددة الأغراض، ولا يقتصر استخدامها فقط على التخلص من القنابل، بل يتضمن ذلك أيضًا مجموعة متنوعة من الحالات التي تكون فيها حياة الضباط عرضةً للخطر. ويحتمل أن تكون الآلات التي استُخدمت في دالاس، بناءً على التقارير الأولية، من طراز F6A أو F6B من تصميم نورثروب جرومان أندروس، وهي تبدو كالدبابة، وتأتي بأسلحة قابلة للتبديل، بما في ذلك البنادق المحمولة، مما يمنحها قدرات مختلفة، وفق قوله.

وعلى حد علم كلينجر، فإن تلك هي الحالة الأولى التي استخدمت فيها شرطة الولايات المتحدة متفجرات محمولة على روبوت، ويضيف أنه لا يرى بذلك بأسًا؛ إذ القانون –وفق قوله- "لا يفرق بين أنواع النظم المختلفة التي تُستخدم لتوفير قوة مميتة". "إذا كان بإمكان ضابط الشرطة قتل هذا الشخص، فمن المنطقي أنه يمكنه استخدام أي آلية تحقق له ذلك. لدينا حالات في الولايات المتحدة قام فيها ضباط الشرطة بدهس أفراد. فإذا كان بإمكانك إطلاق النار على شخص ما، وإذا كان بوسعك دهسه -وهناك عدد قليل من الحالات التي أنا على علم بها استخدم فيها ضباط الشرطة عُبوات حارقة- فلماذا لا نستطيع قانونًا استخدام عبوة ناسفة؟".

يتفق مع هذا الرأي رون مكارثي، وهو ضابط شرطة متقاعد، شغل منصب مساعد قائد القوات الخاصة بشرطة لوس أنجلوس لمدة 13 عامًا. يقول مكارثي: "إن هذه الأجهزة مفيدة جدًّا وسهلة الاستخدام، وهناك الكثير منها لدى الشرطة. إن استخدام أحدها في هذه الحالة شيء ممتاز؛ فعندما يكون لدينا شخص يمثِّل تهديدًا لحياة المواطنين أو ضباط الشرطة، فإننا لا نجازف بحياتهم".

غير أن والش يُبدي نوعًا من الحذر بشأن السرعة التي يجري بها تطوير مثل تلك التقنيات، ويُعرب عن قلقه من أنه قد يأتي يوم تعمل فيه تلك الروبوتات بشكل آلي، وهو ما يراه معضلة أخلاقية. "إنها مجرد خطوة صغيرة باتجاه إخراج الإنسان من حلقة التحكم وإحلال كُمبيوتر محله"، وفق ما كتبه في رسالته الإلكترونية، مضيفًا: "في الأشهر القليلة الماضية، شهدنا البحرية الأمريكية تجرّب أول سفينة مستقلة ذاتيًّا، وكان لدينا أول حالة وفاة ناجمة عن سيارة ذاتية التحكم. تلك التقنيات أصبحت قريبةً جدًّا".