رغم أن جهود الحفظ المستمرة على مستوى العالم لحماية الحيوانات والتنوع الأحيائي أسهمت في حماية العديد من أنواع الزواحف، إلا أن أكثر من 21٪ من أنواع الزواحف مهددة بخطر الانقراض، وفق دراسة حديثة نشرتها دورية "نيتشر" (Nature).

الدراسة التي أعدها "الاتحاد الدولي لصون الطبيعة" ومنظمتا "الحفظ الدولية" و"خدمة الطبيعة"، تمثل أول تقييم عالمي لمخاطر انقراض أكثر من 10 آلاف نوع من الزواحف في القائمة الحمراء للاتحاد، وتشير النتائج إلى أن بعض الزواحف -بما في ذلك العديد من أنواع التماسيح والسلاحف- تتطلب جهود حماية عاجلة لإنقاذها من الانقراض.

وفقًا للدراسة، تتوافر تقييمات شاملة لمخاطر الانقراض بالنسبة للطيور والثدييات والبرمائيات، ولكنها لم تتعرض لمخاطر انقراض الزواحف، ويوضح المؤلفون أن العديد من المخاطر التي تواجهها الزواحف مماثلةٌ لتلك التي تواجهها مجموعات الحيوانات الأخرى، مؤكدين أن "جهود الحفظ لحماية هذه المجموعات -بما في ذلك استعادة الموائل والسيطرة على الأنواع الغازية- قد تكون مفيدةً للزواحف أيضًا".

أجرى الفريق الدولي الذي يضم باحثين من 24 دولة، تحليلًا لاحتياجات الحفظ على 10196 نوعًا من الزواحف مقارنةً بالثدييات والطيور والبرمائيات، وتشمل الزواحف في الدراسة السلاحف والتماسيح والسحالي والثعابين والتواتارا، وهي النوع الحي الوحيد من سلالةٍ تطورت في العصر الترياسي منذ حوالي 200 إلى 250 مليون سنة.

يقول "بروس يونج"، الباحث في علم الحيوان في منظمة خدمة الطبية، والمؤلف المشارك في الدراسة: لأكثر من عقد من الزمان، كنا نعرف حالة حفظ جميع الطيور والثدييات والبرمائيات، وعرفنا أين توجد التركيزات الأكبر للأنواع المهددة وما هي عوامل الإجهاد الأكثر أهمية، وأدت هذه المعرفة إلى بذل العديد من الجهود للحماية، والآن -ولأول مرة- نعرف أي أنواع الزواحف مهددة بالانقراض، وأين توجد، وما الذي يهددها، ويمكننا أن نكون أكثر كفاءةً وفاعليةً في جهودنا للحفاظ على الزواحف.

يضيف "يونج" في تصريحات لـ"للعلم": كان نهجنا في الدراسة قائمًا على العمل مع العلماء المحليين (أكثر من 900 في المجموع) حول العالم ممن هم على دراية بالزواحف المحلية الخاصة بهم لإجراء تقييمات القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة لكل نوع، وجمعت هذه التقييمات معلومات حول التوزيع، والتهديدات واتجاهات السكان؛ لتعيين كل نوع إلى فئة التهديد.

كشفت نتائج الدراسة أن الجهود المبذولة للحفاظ على الثدييات والطيور والبرمائيات المهددة من المرجح أن تعود بالنفع على العديد من الزواحف المهددة بصورة أكثر من المتوقع، وعلى الرغم من أن الزواحف معروفة جيدًا بأنها تعيش في الموائل القاحلة مثل الصحاري والأراضي العشبية، إلا أن معظم أنواع الزواحف تستوطن في الموائل الحرجية؛ حيث تعاني -ومعها مجموعات الفقاريات الأخرى- من تهديدات مثل قطع الأشجار وتحويل الغابات إلى الزراعة.

تشمل الزواحف في الدراسة السلاحف والتماسيح والسحالي والثعابين والتواتارا

وجدت الدراسة أن 30٪ من الزواحف التي تعيش في الغابات معرضة لخطر الانقراض، مقارنة بـ14٪ من الزواحف الموجودة في الموائل القاحلة، وأن "بعض الأنواع الأكثر تعرضًا للتهديد هي السلحفاة الجامايكية، وسلحفاة فرناندينا العملاقة (من جزر جالاباغوس)، وسحلية لابالما العملاقة (من جزر الكناري)، وجميعها قد انقرضت بالفعل أو قد تستمر في مجموعات صغيرة جدًّا.

وأوضح المؤلف المشارك في الدراسة أن التهديدات الرئيسية للزواحف تتمثل في إزالة الغابات من أجل صناعة الأخشاب والتوسع الزراعي، والأنواع الغازية -وخاصةً في حالة السلاحف والتماسيح- والصيد.