كشفت دراسة أجراها فريق من الباحثين الأستراليين أن محطات تحلية مياه البحر تجتذب كميات كبيرة من الأسماك، لتعيش بالقرب من مخارجها.

وأوضحت الدراسة -التي نشرتها دورية "أمريكان كيميكال سوسايتى" (American Chemical Society) اليوم "الأربعاء"، 18 ديسمبر- أنه "بالرغم من أن تلك المحطات يمكن أن تؤدي دورًا مزدوجًا في خدمة البشرية، ليس فقط من خلال تزويدهم بالمياه الصالحة للشرب، بل بالمساعدة في توفير احتياجاتهم من الغذاء، إلا أن ذلك قد يكون له عواقب أخرى على النظم البيئية".

وقالت الدراسة إنه "مع الزيادة المطردة في أعداد السكان، وتفاقُم حدة التقلبات المناخية، أصبح الأمن المائي يشكل مصدر قلق على المستوى العالمي، ما دفع العديد من الدول إلى اللجوء لتشغيل محطات لتحلية مياه البحر، بفصل الملح منها وجعلها صالحةً للشرب، وعادةً ما تعمل هذه المحطات على إعادة تصريف الأملاح الزائدة -ضمن محلول شديد الملوحة- إلى البحر مرةً أخرى، مما يؤدي إلى حدوث تغيرات في النظم الإيكولوجية".

وتُعد محطة تحلية المياه في مدينة سيدني إحدى أضخم هذه المحطات؛ إذ بدأ تشغيلها عام 2010، بغرض تعزيز الأمن المائي لأكبر مدن أستراليا، ونتيجةً لموجات الجفاف المتلاحقة، فقد جرت زيادة إنتاج المحطة لأكثر من 66 مليون جالون يوميًّا، ويتم تصريف نواتج عملية التحلية في جنوب المحيط الهادئ، عبر مخرجين فوق منطقة شعاب صخرية، على بُعد 328 ياردة عن الشاطئ، وبعمق 26 ياردة.

وعلى مدار 7 سنوات، عكف فريق من الباحثين في علوم وتكنولوجيا البيئة، بقيادة بريندان كيلير –الأستاذ بالمركز الوطني للعلوم البحرية، ومركز أبحاث البيئة البحرية، التابعين لجامعة "ساوثرن كروس" الأسترالية- على دراسة الآثار البيئية الناجمة عن تصريف نواتج محطة التحلية شديدة الملوحة، على نوعيات وكميات الأسماك التي تعيش في المنطقة الغنية بالشعاب المرجانية.

استعان الباحثون بمجموعة من الغواصين لالتقاط مقاطع فيديو لتجمعات الأسماك عند مخرجي محطة التحلية، وفي عدة نقاط مرجعية أخرى على بُعد بضعة أميال، قبل تشغيل المحطة وبعده، وكذلك في أثناء فترة توقف تلك المحطات عن العمل مؤقتًا.

وبمقارنة المقاطع المصورة، تبيَّن أن أعداد الأسماك حول مخرجي المحطة وقت التشغيل، متضمنةً بعض الأنواع التى تحظى بأهمية تجارية، كانت أكثر وفرةً بمقدار ثلاثة أضعاف، مقارنةً بغيرها من فترات قبل التشغيل أو في أثناء التوقف المؤقت، كما لوحظت زيادة أكبر في أنواع الأسماك التي تعتمد على العوالق الحيوانية في تغذيتها.

وفي محاولة لتفسير سبب زيادة أعداد الأسماك في مناطق تصريف نواتج التحلية، يقول "كيلير" في تصريحات لـ"للعلم": "إن ذلك يرجع -على الأرجح- إلى استجابة الأسماك للاضطرابات الإيكولوجية الناجمة عن تغيُّر درجة ملوحة المياه، بالإضافة إلى التغيُّر في درجة الحرارة، وفي ضغط المياه"، مشددًا على أن "الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة؛ لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك".

وبينما اقترحت الدراسة وضع ضوابط لتنظيم صيد الأسماك في منطقة تصريف نواتج محطة التحلية؛ لمنع استنزاف مجموعات الأسماك التي تعيش فى منطقة الشعاب المرجانية، أوضح "كيلير" أنه "من الضروري مراقبة أنشطة الصيد، وتشجيع ممارسات صيد مستدامة، وتحديد توقيتات معينة للصيد، وأوقات أخرى يتم حظر الصيد فيها".