ذكرت دراسة حديثة نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" أن خلايا سرطان الثدي تلجأ إلى "البلعمة الذاتية" لضمان بقائها لفترات أطول على قيد الحياة، وإصابة أعضاء أخرى من الجسم بعد معالجة المريضات من الورم الرئيسي.

وتُعرَف حالات الإصابة بأورام ثانوية بعد علاج ورم الثدي الأساسي بسرطان الثدي النقيلي، وفيه تنتقل الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم ويحدث الانتشار السرطاني.

ويظهر ذلك النوع من السرطان في 5% من الحالات عند بداية التشخيص، في حين تُصاب نحو 70% من السيدات بالأورام الثانوية بعد إتمام العلاج الكيميائي والإشعاعي، وهو الأمر الذي يخفض معدلات بقائهن على قيد الحياة لمدة أقل من خمس سنوات بنسبة تصل إلى 63%، ولا يُعرف على وجه الدقة سبب انتقال السرطان إلى باقي الجسم.

وتقترح الدراسة الجديدة أن خلايا سرطان الثدي التي ينتج عنها تفشِّي سرطان الثدي النقيلي تستخدم عملية الالتهام الذاتي لمواجهة العلاجات المختلفة والتغلُّب عليها.

والالتهام الذاتي –البلعمة الذاتية- هي آلية أساسية تستطيع الخلايا من خلالها إصلاح نفسها عن طريق تحطيم المحتويات الخلوية التى يُدمرها العلاج الكيماوي وإحلال مكونات جديدة ونشيطة محلها.

وأظهر البحث أن خلايا سرطان الثدي التي تنتقل إلى أعضاء أخرى من الجسم تبقى في حالة "سُبات" لحين انتهاء العلاج الكيميائي والإشعاعي، ثم تعاود نشاطها مرةً أخرى.

وتلاعب الباحثون في الخلايا السرطانية وأعاقوا عملية البلعمة الذاتية عن طريق وقف الإنزيمات المُسببة لها، فأظهرت الخلايا الورمية قدرةً منخفضة على الانتشار في فئران التجارب، ما يعني أن البلعمة الذاتية تُسهِم في انتشار خلايا السرطان.

ويقول "كنت هنتر" -الأستاذ بمختبر بيولوجيا السرطان التابع لمعهد السرطان الأمريكي و الباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن فهم الآليات التي تخضع لها الخلايا السرطانية مهم لتطوير علاجات تستهدف شفاء مرضى السرطان؛ إذ إن القضاء على الخلايا النائمة سيُسهم في تَناقُص عدد النساء اللاتي يُصبن بالأورام الثانوية، وهو الأمر الذي سيزيد من معدلات بقائهن على قيد الحياة".

يضيف "هنتر" أنه ليس لديه ما يؤكد حدوث العملية نفسها في السرطانات الأخرى كسرطان القولون والرئة على سبيل المثال، مضيفًا: "لا نعرف في الوقت الحالي إذا ما كانت البلعمة الذاتية تؤدي دورًا في النقائل السرطانية الأخرى أم لا".

ويعتقد الباحثون أن تلك النتائج –التي استغرق العمل عليها 5 سنوات كاملة- ستوفر وسائل إضافية لتحسين العلاجات المتاحة.

ويأمل "هنتر" استئناف تجاربه على المرضى من البشر في المستقبل القريب.