أكدت دراسة أجراها "معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن" تراجُع معدلات الخصوبة (عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة خلال حياتها) في 91 دولة حول العالم، بما يقلل قدرتها على الحفاظ على إجمالي عدد سكانها في الوقت الحالي.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها مجلة "ذا لانست" (The Lancet)، إلى أنه "في مقابل ذلك، سجلت 104 من الدول الأخرى ارتفاعًا في معدلات الإنجاب، ما يعني زيادة عدد سكانها".

يقول "علي مقداد" –الباحث المشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إنه بالرغم من أن معدلات الخصوبة الكلية آخذة في التناقص، فعدد سكان العالم مستمر في النمو مع انخفاض معدلات الوفيات وتنامي الزخم السكاني (حجم السكان الحالي مقارنةً بحجمه في العقود السابقة)".

ووفق الدراسة، فقد سجلت معدلات الخصوبة الكلية في النيجر الرقم القياسي؛ إذ بلغ متوسط إنجاب المرأة خلال حياتها سبعة أطفال، مقابل طفل واحد تنجبه المرأة القبرصية.

وتراجَعَ معدل الإنجاب في سنغافورة وإسبانيا والبرتغال والنرويج وكوريا الجنوبية إلى أقل من طفلين؛ لتدخل تلك الدول ضمن قائمة الـ91 دولة الأقل إنجابًا.

يضيف "مقداد" أن "انخفاض معدلات خصوبة النساء في الدول الـ91 يرجع إلى أن العديد من النساء يخترن تأخير الإنجاب، أو التخلي تمامًا عن الإنجاب؛ سعيًا وراء توفير مزيد من فرص التعليم والعمل".

ووفقًا لهذه الدراسة، التي شارك فيها 3676 متعاونًا من 146 دولة، فإن عدد سكان العالم زاد بنسبة 197% في عام 2017 مقارنة بعام 1950. فقد قفز عدد السكان على سطح الكوكب من 2.6 مليار إلى 7.6 مليارات على مدى الـ67 عامًا الماضية.

وارتفع معدل الإنجاب من 81.5 مليون طفل سنويًّا في الفترة من 1997 وحتى ما قبل 2007 إلى 87.2 مليون طفل سنويًّا في الفترة من 2007 إلى 2017.

وفي الوقت الذي كانت فيه الدول ذات الدخل المرتفع تمثل 24% من إجمالي سكان العالم، فقد تقلصت هذه النسبة لتبلغ 14% في 2017.

وأوضحت الدراسة أن 33 دولة أفريقية، من الدول الموجودة جنوب الصحراء الكبرى، كانت من البلدان التي زاد عدد سكانها سنويًّا بأكثر من 2٪ من عام 2010 إلى عام 2017، ومنها تشاد (6.7)، والصومال (6.1)، ومالي (6)، وجنوب السودان (5.9)، وبوركينا فاسو (5.4)، وبوروندي (5.3)، وأوغندا (5.2)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأنجولا ونيجيريا (5.1)، والأمر نفسه بالنسبة لدول غير أفريقية مثل الهند وباكستان وغينيا الجديدة وهايتي.

وفي المقابل، عانت 33 دولة من تناقُص عدد سكانها بين عامي 2010 و2017، ومعظم هذه الدول تقع في وسط وشرق أوروبا وغربها مثل جورجيا وبولندا ورومانيا واليونان وإسبانيا والبرتغال، إضافةً إلى دول من خارج "القارة العجوز"، مثل اليابان وكوبا وبورتوريكو.

وأوضحت الدراسة أن سكان دول على مستوى العالم تمتعوا بأعلى معدل لـ"سنوات الحياة الصحية" في عام 2017، وهي سنغافورة (74.2 عامًا)، واليابان (73.1 عامًا)، وإسبانيا (72.1 عامًا). وكانت أقلها جنوب السودان (50.6 عامًا)، وليسوتو (47.0 عامًا) وجمهورية أفريقيا الوسطى (44.8 عامًا).

وردًّا عن سؤال لـ"للعلم" حول ما يمكن أن تُحدثه الطفرات التي تشهدها بلدان عربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية في عدد المواليد، يقول "مقداد": "إن طفرة المواليد وشيخوخة السكان ستضع ضغوطًا على الموارد الصحية في كثير من البلدان، وليس مصر أو السعودية وحدهما، ونتيجة لذلك، سيزداد الإنفاق الحالي على الصحة في المستقبل، وستكون هناك مطالب أكبر للعاملين في مجال الصحة. وفيما يتعلق بالخصوبة، سوف تتطلب طفرة المواليد الاستثمار لضمان التعليم المناسب وفرص العمل للجيل القادم. وهذا أمر حاسم لضمان الاستقرار والازدهار في المنطقة العربية وغيرها من المناطق التي تشهد طفرات في المواليد على مستوى العالم".

يقول "مقداد" إنه "يلزم بذل المزيد من الجهود الحكومية والأممية لزيادة متوسط معدل الحياة الصحي المتوقع للأفراد، فضلًا عن الاستثمار في الصحة والتعليم لضمان التنمية الاقتصادية، كما يجب استخدام النتائج التي توصلت إليها الدراسة في معالجة عوامل الخطر والأمراض لتعظيم تأثير ذلك على الاستثمار، وكذلك وضع أهداف لتعزيز الأهداف الصحية الخاصة باحتياجات كل دولة على حدة".