تمكَّن فريق من الباحثين في مركز "إم دي أندرسون لأمراض السرطان" -التابع لجامعة تكساس الأمريكية- من استخدام بكتيريا الأمعاء من متبرعين أصحاء لعلاج مرضى يعانون التهابًا شديدًا في القولون، ناتجًا عن علاجهم بمثبطات المناعة.

وتشير الدراسة، التي نشرتها دورية "نيتشر ميديسين" (Nature Medicine)، إلى أن الباحثين أجروا تجربتهم على مريضين (رجل وامرأة).

يقول "ينج هونج وانج" -الأستاذ المساعد في أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية بالمركز- في تصريحات لـ"للعلم": "لجأنا إلى زرع الميكروبات البرازية لتخفيف الآثار الجانبية الناتجة عن العلاج المناعي".

يضيف "وانج" أن "النهج المتبع في الدراسة لا بد أن تكون له الأولوية فى علاج هذا النوع من التهابات القولون؛ نظرًا لكونه آمنًا وسريعًا ومستديم المفعول من أول تطبيق له. فرغم نجاح مثبطات المناعة فى توفير استجابة دائمة لدى مرضى أنواع متعددة من السرطان، فعادةً ما تكون هذه العلاجات مصحوبةً بدرجة كبيرة من السُّمِّيَّة، وهو ما يؤدي إلى التهاب حاد بالقولون لدى نحو 40% من المرضى الذين يخضعون للعلاج بمثبطات المناعة، الأمر الذي قد يدفع الأطباء لوقف العلاج حتى تزول أعراض الالتهاب".

ولاختبار قدرة الميكروبات البرازية كبديل عن وقف العلاج بمثبطات المناعة، تم إجراء التجربة على مريضين لم تفلح معهما الوسائل المتعارف عليها لتخفيف التهاب القولون، وذلك في الفترة ما بين يونيو 2017 ويناير 2018.

وقد نجحت الميكروبات البرازية في علاج أنواع أخرى من أمراض الجهاز الهضمي، مثل "التهاب الأمعاء" (IBD)، أو عدوى "المطثية العسيرة"، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب أعراضًا تتراوح بين الإسهال والتهاب القولون المهدد للحياة.

وعادةً ما يلجأ الأطباء إلى استخدام السترويدات (مشتقات الكورتيزون) في هذه الحالات باستهداف العوامل المثبطة للمناعة، ولكن آثارها الجانبية الشديدة قد تحد من تأثير العلاج.

يقول "وانج": "إن أعراض التهاب القولون انتهت لدى المريضين في أثناء الدراسة بعد علاجهما بالميكروبات البرازية؛ إذ شُفي الأول بعد أسبوعين، أما بالنسبة للسيدة فقد كررنا التجربة لمرة ثانية قبل أن تتخلص من أعراض التهاب القولون، كما استعاد المريضان المعدل الطبيعي لحركة الأمعاء لديهما دون نزيف".

وأظهرت تحاليل البراز، التي أُجريت قبل العلاج وبعده، أن ميكروبات الأمعاء لدى المريضين أصبحت مشابهةً لمثيلتها لدى الأصحاء بعد تلقِّي العلاج مباشرةً، إضافةً إلى اختلاف بكتيريا الأمعاء عما كانت عليه قبل العلاج، إذ ظهرت مجموعات جديدة من البكتيريا لدى المرضى بعد العلاج، من بينها سلالات تُعرف بأنها وقائية أو تقلل الالتهاب.

ويقر الباحثون بمحدودية الدراسة؛ لكونها أُجريت على عينة صغيرة من شخصين، ولهذا يتطلعون إلى استكمال التجارب الإكلينيكية؛ لتقصِّي فاعلية هذا النهج العلاجي في مواجهة التهاب القولون مقارنةً بالعلاج المناعي المتعارف عليه.

يُذكر أن الأبحاث السابقة بمركز "إم دي أندرسون" أظهرت أن بكتيريا الأمعاء تؤثر على استجابة المريض لمثبطات المناعة، في حين رجحت دلائل أخرى أن تعديل البكتيريا داخل الفئران قد يغير من رد فعلها تجاه العلاج المناعي.

وتشير الدراسة الحالية إلى أهمية إجراء دراسات جزيئية لفهم دور البكتيريا في إحداث التهاب القولون والاستجابة للعلاج المناعي على نطاق أوسع.