إن مجتمع الكائنات التي تعيش داخل الشعاب المرجانية يستجيب بصورة مختلفة للضغوط اعتمادًا على نوع المرجان. وهذه النتيجة من الممكن أن تكون ذات أهمية لجهود الحفاظ على الشعاب المرجانية.

تعيش المرجانيات الحجرية على مقربة وثيقة من طحالب دقيقة ومجتمع متنوع من البكتيريا، يُشار إليها إجمالًا باسم الميكروبيوم. وهذه الكائنات توفر مجموعة متنوعة من الخدمات للشعاب المضيفة، بما في ذلك إنتاج الطاقة، وتثبيت النيتروجين، والحماية من البكتيريا «الضارة». ويعكف العلماء على دراسة الكيفية التي يمكن أن تُسهم بها إعادة هيكلة الميكروبيوم في تكيُّف المرجان مع البيئات المتغيرة.

نقل فريق من العلماء من المملكة العربية السعودية واليمن والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا نوعين من المرجان من مياه البحر الأحمر النقية إلى مناطق ملوثة بمياه المخلفات وتصريف الفضلات.

اتسم الميكروبيوم المصاحب للنوع Acropora hemprichii -وهو مرجان له فروع سميكة غير منتظمة- بدرجة كبيرة من المرونة، بحيث ارتبط بحرية بالبكتيريا في البيئات الجديدة. «إن الميكروبيوم المرن يساعد حيوان المرجان والكائنات الدقيقة المصاحبة له على التكيُّف مع أي بيئة»، هكذا يوضح عالِم الأحياء الدقيقة البيئي كريستيان فولسترا، من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالمملكة العربية السعودية. ومع ذلك فهذا الانفتاح من الممكن أيضًا أن يسهِّل غزو العوامل المُمْرضة.

في المقابل، ظل المجتمع البكتيري المصاحب للنوع Pocillopora verrucosa -وهو مرجان متفرع ذو فصوص- ثابتًا بدرجة ملحوظة في البيئات المختلفة. ومن الممكن أن يعوق ذلك قدرة هذا المرجان على التكيف.

عند نقل المرجان مرةً أخرى من البيئات الضاغطة إلى بيئته الأصلية، تعافت المجتمعات الميكروبية في غضون عامين، وهو ما يبيِّن أن تقليل مياه المخلفات والصرف الصحي أمرٌ محوري لتعافي المرجان.

ويقول فولسترا: «إن المرجان يموت في كل أنحاء العالم. ومكمن القلق هو أن تطوره لا يستطيع مواكبة معدل التغير البيئي»، ويضيف: «يبدو أن أنواع المرجان المختلفة تجد طرقًا مختلفة للتكيف مع البيئات المتغيرة».

«هذه النتائج شديدة الأهمية»، هكذا تقول عالِمة الأحياء الدقيقة البيئية راكيل بيكسوتو من الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو بالبرازيل. وتعلق بيكسوتو، التي لم تشارك في الدراسة: إن النتائج من الممكن أن تكون لها أهمية كبيرة؛ لعملها المُنصبِّ على استخدام البكتيريا النافعة في أخلاط من المعينات الحيوية بهدف منع ابيضاض المرجان. وتوضح قائلةً: «تشير البيانات الجديدة إلى أن الإستراتيجيات المختلفة لتجميع المعينات الحيوية والتلقيح ربما تكون ضروريةً لأنواع مختلفة من المرجان، اعتمادًا على مستوى مرونتها».