توصل فريق من الباحثين في جامعة "كاليفورنيا في سانتا كروز" بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أدلة جديدة عن تكوين الغلاف الجوي للكواكب الصخرية الشبيهة بالأرض، عن طريق تسخين بقايا بعض النيازك التي سقطت على الأرض، وتحليل الغازات المنبعثة منها.

وتُظهر نتائج الدراسة، التي نشرتها دورية "نيتشر أسترونومي" (Nature Astronomy)، اليوم الخميس 15 إبريل، أن الغلاف الجوي للكواكب الصخرية ربما كان يختلف كثيرًا عن الافتراضات الشائعة المستخدمة في النماذج النظرية لدراسة الغلاف الجوي لتلك الكواكب.

تؤكد ماجي تومبسون -طالبة الدراسات العليا بقسم الفلك والفيزياء الفلكية بالجامعة، والمؤلفة الرئيسية للدراسة- أن "هذه المعلومات ستكون مهمة عندما تتوافر لدينا القدرة على مراقبة الأجواء المحيطة بالكواكب باستخدام تليسكوبات حديثة وأجهزة متقدمة".

ويعتقد كثير من العلماء أن الغلاف الجوي للكواكب الصخرية يتكون في الغالب من الغازات المنبعثة من أسطح تلك الكواكب، نتيجة الحرارة الشديدة في أثناء عملية تشكُّل الكوكب في مراحل نشأته، ونتيجة أنشطة بركانية لاحقة في المراحل المبكرة لتطور الكوكب.

وأوضحت المؤلفة المشاركة في الدراسة، ميريام تيلوس، الأستاذ المساعد في علوم الأرض والكواكب بالجامعة، أنه "عندما تتجمع اللبنات الأساسية للكوكب معًا، ترتفع درجة حرارة المواد المؤلفة للكوكب، مما يؤدي إلى انبعاث غازات مختلفة، وإذا كان حجم الكوكب كبيرًا، فسيكون الاحتفاظ بهذه الغازات لتشكل فيما بعد الغلاف الجوي المحيط به".

وأضافت: نحاول محاكاة هذه العملية التى حدثت في وقت مبكر جدًّا من عمر الكوكب، في المختبر، لمعرفة كيفية تشكيل الغلاف الجوي للكوكب، حتى يمكننا وضع بعض الضوابط على ذلك الاعتقاد السائد، من خلال نتائج التجارب المعملية.

اعتمد الفريق البحثي على تحليل عينات من ثلاثة نيازك من النوع المعروف باسم "الكوندريت الكربوني CM"، وهي من نوع النيازك الغضروفية، تتميز بأن تركيبتها تمثل المادة التي تشكلت منها الشمس والكواكب.

تقول "تومبسون" في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذه النيازك تكونت من مواد ناتجة عن عملية بناء اللبنات الأولى التي شكلت كواكب مجموعتنا الشمسية، وتختلف نيازك الكوندريت عن الأنواع الأخرى من النيازك من حيث إنها لم تتعرض لدرجة حرارة عالية كافية لإذابتها، ولذلك فقد احتفظت ببعض مكوناتها البدائية التي يمكن أن تخبرنا بالمزيد عن تكوين المجموعة الشمسية في فترة تشكُّل الكواكب".

تمكَّن الباحثون، بالتعاون مع علماء المواد في قسم الفيزياء، من ابتكار فرن مزود بمقياس طيف الكتلة ونظام للفراغ، وعند تسخين عينات النيازك إلى 1200 درجة مئوية، قاموا بتحليل الغازات المتطايرة الناتجة عن المعادن الموجودة في تركيب العينة.

وتبيَّن من نتائج التجربة أن بخار الماء كان هو الغاز الأكثر انبعاثًا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من غازات أول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكربون، مع تصاعُد كميات أقل من غازات الهيدروجين، وكبريتيد الهيدروجين.

توضح "تيلوس" تلك النقطة قائلة: غالبًا ما تفترض نماذج الغلاف الجوي للكواكب وجود وفرة في الطاقة الشمسية، وبالتالي فإنه يتشكل من مكونات مماثلة للمواد نفسها التي تشكلت منها الشمس، وهو ما يعني وجود غازات الهيدروجين والهيليوم بشكل أساسي.

وتتابع: بناءً على الغازات المنبعثة من النيازك، يمكنك أن تتوقع أن بخار الماء هو الغاز السائد، يليه أول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكربون، واستخدام نظرية وفرة الطاقة الشمسية قد يكون ملائمًا للكواكب الكبيرة بحجم المشتري، التي يتشكل غلافها الجوي من السديم الشمسي، ولكن يُعتقد أن الكواكب الأصغر تحصل على غلافها الجوي من الغازات الناتجة عنها بشكل أساسي.

وأضافت: نحن بحاجة إلى إجراء تجارب لمعرفة ما يحدث فعليًّا في الواقع، نحن نريد أن نفعل ذلك باستخدام مجموعة واسعة ومتنوعة من النيازك، حتى يمكننا تقديم تفسير أفضل للنماذج النظرية لتشكيل الغلاف الجوي للكواكب الصخرية.

ولفتت "تومبسون" إلى أن باحثين آخرين أجروا تجارب تسخين عينات من النيازك، إلا أن تلك التجارب كانت لأغراض بحثية أخرى، وباستخدام طرق مختلفة، مضيفةً أن "كثيرًا من الناس يهتمون بمعرفة ما يحدث عند دخول النيازك إلى الغلاف الجوي للأرض، ولذلك فإن غالبية الدراسات تسعى إلى تفسير ذلك، دون محاولة وضع إطلاق الغازات في الاعتبار".

استخدم الباحثون في هذه الدراسة عينات من ثلاثة نيازك، تشمل نيزك "مورتشيسون" الذي سقط في أستراليا عام 1969، ونيزك "جبيلات وينسلوان" (Jbilet Winselwan) ، الذي تم جمع بقاياه في الصحراء الغربية بشمال غرب أفريقيا في عام 2013، ونيزك "أجواس زاركاس" (AguasZarcas) الذي سقط في كوستاريكا عام 2019.