كشف تحليل أجراه فريق بحثي من جامعة زيوريخ السويسرية على 18 نوعًا من الخفافيش الثابتة والمهاجرة، التي تعيش في سويسرا، أنها تؤوي فيروسات من 39 عائلة فيروسية مختلفة، بما في ذلك بعض الفيروسات التي قد تنتقل إلى حيوانات أخرى، تنقلها –بدروها- إلى البشر مسببةً المرض.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس وان" (PLOS ONE)، فإن "العلماء لا يعرفون سوى عدد قليل جدًّا من حالات انتقال الفيروسات المسببة للأمراض من الخفافيش إلى البشر، ولكن بعض الفيروسات التي تحملها الخفافيش قد تنتقل إلى الحيوانات ومنها إلى البشر، وعلى سبيل المثال، فإن فيروس "سارس-كوف-2" المسبب لجائحة كوفيد-19 قد يكون منشؤه من فيروس انتقل من الخفاش إلى حيوان آخر قبل إصابة الإنسان". 

تقول "إيزابيل هاردماير"، قائدة فريق البحث وأستاذة علم الفيروسات بجامعة زيوريخ: "إن مراقبة الفيروسات التي تؤويها الخفافيش في أنحاء العالم يمكن أن تؤدي إلى تحسين فهمنا لتلك الفيروسات واكتشاف الفيروسات التي تمثل خطرًا على البشر، وبالرغم من أن أبحاثًا سابقة ركزت على الفيروسات التي تحملها الخفافيش في عدة دول، إلا أنها لم تتطرق إلى سويسرا".

لسد تلك الفجوة المعرفية، فحصت "هاردماير" وزملاؤها الفيروسات التي يحملها أكثر من 7000 خفاش يعيشون في سويسرا، وقاموا بتحليل تسلسل الحمض النووي "دي إن إيه" والحمض النووي الريبوزي "آر إن إيه" للفيروسات الموجودة في عينات الأعضاء أو البراز التي تم جمعها من الخفافيش.

وأظهر التحليل الجيني وجود 39 عائلة مختلفة من الفيروسات، تتضمن 16 عائلةً تبيَّن من قبل قدرتها على إصابة أنواع أخرى من الفقاريات، وبالتالي هناك احتمال انتقالها إلى حيوانات أخرى أو إلى البشر، كما كشف تحليل إضافي لهذه الفيروسات أن إحدى مستعمرات الخفافيش التي جرت دراستها تؤوي الجينوم شبه الكامل لفيروس كورونا المسبب لـ"متلازمة الشرق الأوسط التنفسية" (MERS) التي اكتُشفت لأول مرة في المملكة العربية السعودية في سبتمبر 2012.

ولاحظ الباحثون أن التحليل الجيني لعينات براز الخفافيش قد يكون أداةً مفيدةً في مراقبة الفيروسات التي تؤويها الخفافيش، بما  فيها فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، وأن هذا النوع من التتبُّع يُحتمل أن يكشف عن تراكمات الطفرات الجينية الفيروسية التي يمكن أن تزيد من خطر انتقال العدوى إلى الحيوانات الأخرى، مما يتيح الكشف المبكر عن الفيروسات التي تمثل خطرًا على البشر.

من جهته، يقول "كورنيل فريفيل" -الأستاذ بمعهد علم الفيروسات بجامعة زيوريخ- في تصريحات لـ"للعلم": بالرغم من أن الخفافيش في سويسرا مثل أي مكان تؤوي تنوعًا كبيرًا من الفيروسات، إلا أنه لم يثبت حتى الآن أن أيًّا من هذه الفيروسات تمثل خطرًا مباشرًا على الإنسان، وجدنا في واحدة من مستعمرات الخفافيش جينوم فيروس يرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ولكن ليس معلومًا أنه يصيب الإنسان.

ويشير الفريق البحثي في البيان المصاحب للدراسة إلى أن التحليل الميتاجينومي للخفافيش المتوطنة في سويسرا يكشف عن تنوع كبير في جينوم الفيروس، وقد تم اكتشاف جينومات فيروسات من 39 عائلة فيروسية مختلفة، 16 منها من المعروف أنها تصيب الفقاريات، بما في ذلك الفيروسات التاجية والفيروسات الغدية والفيروسات الكبدية وفيروس الروتا، وهو أحد الفيروسات المُعدية للغاية التي تُسبب الإصابة بالإسهال.

يضيف "فريفيل" في تصريحاته لـ"للعلم": لا توجد إمكانية لتحييد الفيروسات في العوائل المستودعات التي توجد فيها، وأعتقد أن الرسالة الرئيسية يجب أن تكون أننا إذا تعاملنا مع العوائل المستودعات -مثل الخفافيش- باحترام وقللنا الاتصال الوثيق بها، فإن خطر انتشار الفيروسات إلى البشر سيكون ضئيلًا.