ذكرت دراسة أجراها فريق من الباحثين بجامعة "جينيف" السويسرية، أن الجهاز المناعي بجسم الإنسان يعمل بكيفيات مختلفة، تتباين مع إيقاعات الساعة البيولوجية للجسم، ما يفتح آفاقًا واسعة لاستنفار إمكانيات خلايا الجسم المسؤولة عن مناهضة الأمراض.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية "تريندز إن اميونولوجي" (Trends in Immunology)، اليوم "الجمعة"، 17 مايو، أن هناك علاقة بين الآلية التي يعمل بها الجهاز المناعي والساعة البيولوجية للجسم، مشيرةً إلى أن الآلية التي تعمل بها الخلايا المناعية تختلف على مدار اليوم.

وأضافت أن "شدة الآلام التي قد يشعر بها الأشخاص، والتي  تتراوح من الحساسية إلى النوبات القلبية، قد تختلف في النهار عن الليل، ما يفتح الباب للاستفادة من نتائجها في تطبيقات علاجية  كثيرة، بدءًا من التحصينات ضد الأمراض ووصولًا إلى عمليات زراعة الأعضاء".

يقول "كريستوف شيرمان" -عالِم المناعة في جامعة جنيف، والباحث الرئيسي فى الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الدراسة تركِّز على الآليات التي تتحكم في هجرة كرات الدم البيضاء من الدم إلى مختلِف الأعضاء، وكذلك على جزيئات متميزة من تلك الكرات البيضاء وأنواع فرعية معينة من الأنسجة المعنية".

ويضيف "شيرمان": لاحظنا أن التذبذبات في عمل الجزيئات المهاجرة قد تساعد على تنظيم توطين الخلايا المناعية في أعضاء معينة، مما يحدد استجابة هذه المواقع للتحفيز. ووجدنا أن الجسم يتفاعل -في الواقع- مع إشارات مثل الضوء والهرمونات لتنظيم إيقاعات متكررة للنوم، والتمثيل الغذائي، وغيرها من العمليات الفسيولوجية.

توضح الدراسة أن "أعداد خلايا الدم البيضاء تتذبذب في كلٍّ من البشر والفئران بشكل يومي، مما يثير مسألةً عما إذا كان من الممكن يومًا ما تحسين الاستجابة المناعية من خلال استخدام الساعة اليومية للتحكم في أداء الخلايا المناعية للجسم؛ إذ تُظهر دراسات عدة أن الاستجابات المناعية التكيفية تبدو متأثرةً بالإيقاع اليومي للجسم، الذي تنظمه الساعة البيولوجية.

يقول "شيرمان": "إن النوبات القلبية لدى البشر تحدث في أغلب الأحيان في الصباح، وتشير نتائج الأبحاث إلى أن النوبات القلبية الصباحية تميل إلى أن تكون أكثر حدةً من مثيلاتها الليلية؛ ففي الفئران مثلًا، تكون أعداد "الخلايا الوحيدة" -وهي أحد أنواع الخلايا البيضاء ولها عدة وظائف مناعية أهمها عملية البلعمة للأجسام الغريبة وتحارب البكتيريا والفيروسات والفطريات- مرتفعةً في الدم خلال اليوم. أما في الليل، فتزداد أعداد هذه النوعية من كرات الدم البيضاء في احتشاء أنسجة القلب، مما يؤدي إلى انخفاض حماية القلب".

ويضيف أن "تراكُم الخلايا الوحيدة في الليل قد يتسبب في احتمالات أكبر لحدوث ذبحة صدرية مثلًا بشكل أعلى في هذا التوقيت مقارنةً بالصباح؛ لأن مواقع وجودها تتذبذب مع دورة الساعة البيولوجية للجسم".

أما بالنسبة للعدوى الطفيلية، فيعتقد "شيرمان" أن "احتمالية التعافي منها تعتمد على الوقت الذي أصيبت فيه فئران التجربة بها. إذ تمكنت الفئران المصابة بالطفيليات المعوية في الصباح من قتل الديدان بشكل أسرع من الفئران التي أصيبت بالطفيليات نفسها في المساء".

يقول "شيرمان": وجدنا أيضًا من نتائج الدراسات أنه في حالة الإصابة بمرض التسمم البكتيري المتعلق بالالتهاب الرئوي يمكن تجنيد المزيد من "الخلايا الوحيدة" في التجويف البريتوني والطحال والكبد في فترة ما بعد الظهر، ما يؤدي إلى زيادة إزالة البكتيريا في ذلك الوقت، كما وجدنا أن أعراض حساسية الصدر تبلغ أسوأ حالاتها عمومًا بين منتصف الليل والصباح الباكر.

ويرى الباحثون أن الفهم المتزايد للعلاقة بين مناعة الجسم والساعة البيولوجية، والتي يتم جمعها من التجارب قبل السريرية، يمكن أن يؤدي إلى ابتكار علاجات مصممة بشكل مخصوص للمرضى من البشر؛ بهدف استنفار الجهاز المناعي وتطويعه بما يخدم تعافي المريض.