كشف فريق من الباحثين الأمريكيين أن الأحماض الموجودة داخل العصارة الصفراوية بالمرارة، والتي تساعد على هضم الدهون، يمكنها تقليل الإحساس بالمتعة التي يشعر بها الشخص عند تعاطي الكوكايين، ما يفتح المجال أمام وضع إستراتيجيات جديدة لعلاج الإدمان.

والعصارة الصفراوية هي إنزيم يفرزه الكبد لونها أصفر مخضر، وطعمها مر، ويشكل الماء 90% من مكوناتها، ولها دور مهم في عملية الهضم وامتصاص الغذاء، وتتجمع العصارة الصفراوية أسفل الكبد في كيس عضليّ يسمّى "الحويصلة الصفراوية" أو "المرارة".

وأشارت الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس بيولوجي" (PLOS Biology)، "الخميس" 26 يوليو، إلى أن "الأحماض الصفراوية تؤثر على نظام المكافأة في المخ، الذي يجعل الإنسان يشعر بالمتعة والسعادة".

وأوضحت أن "المرارة تفرز هذه الأحماض في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة؛ إذ تعمل على إذابة الدهون لتجعلها قابلةً للامتصاص قبل معالجتها في نهاية الأمعاء الدقيقة، وعند إجراء جراحة تحويل العصارة الصفراوية كعلاج تجريبي لإنقاص الوزن، يتحول إفراز العصارة إلى نهاية الأمعاء الدقيقة، مما يزيد من كمية الأحماض التي تَنفُذ إلى الدورة الدموية. وقد لوحظ أن الفئران التي أُجريت لها هذه الجراحة، تراجعت شهيتها للأطعمة الدهنية، ما يُرجِّح تأثير الأحماض الصفراوية على مسارات المكافأة في المخ".

يقول "أوريليو جالي" –المشارك في الدراسة والباحث بجامعة ألاباما في برمنجهام- في تصريحات لـ"للعلم": "إنه جرى إعطاء الفئران دواءً اسمه "OCA"، وهو عقار يُستخدم علاجًا لحالات التليف الأولي بالكبد، ويحاكي تأثير الأحماض الصفراوية على مستقبل TGR5"، وتسببت الجراحة التي خضعت لها الفئران في زيادة الأحماض الصفراوية لديها، مما أدى إلى انخفاض إفراز الدوبامين في المخ كرد فعل لتعاطي الكوكايين. كذلك تبين انخفاض تأثير الكوكايين على مخ الفئران من حيث الشعور بالمتعة بعد خضوعها للجراحة؛ إذ إن زيادة نسبة الأحماض الصفراوية خفضت إحساس المتعة التي يسببها تعاطي الكوكايين".

يضيف "جالي" أن "الدراسة تُسهم إلى حدٍّ كبير في فهم كيفية تأثير إشارات القناة الهضمية على وظائف مركزية أعلى مثل الإحساس بالمتعة".

يقول "جالي": "إن دواء (OCA) يُعدل من قدرة الكوكايين على زيادة إفراز مادة الدوبامين التي تطلقها الخلايا العصبية في المخ، والتي تُعد مسؤولةً عن توقُّع المكافأة والشعور بالمتعة والسعادة وتأثير الإدمان"، موضحًا أن "التحكم في الدوبامين سيحقق فاعلية مماثلة لعلاج تعاطي أنواع المخدرات الأخرى، وخاصةً تلك الحالات الناتجة عن تعاطي منشطات مثل "الأمفيتامين والميتامفيتامين".

ويرى "جالي" أن هناك فرصة كبيرة لعلاج تعاطى الكوكايين من خلال استهداف القناة الهضمية، وهو ما توصي به الدراسة التي مولتها المعاهد القومية للصحة في الولايات المتحدة.