"انهيار وشيك في التنوع البيولوجي بالمناطق المدارية، فيما بين مداري السرطان والجدي، وذلك إذا لم تُتَّخذ إجراءات عاجلة لحماية الأنواع البرية، والأنظمة البيئية الفريدة بهذه المناطق، ما قد يترتب عليه خسارة غير مسبوقة"، وفق ما انتهت إليه دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية نيتشر العلمية.

حذرت الدراسة من أن التنوع البيولوجي في هذه المنطقة يواجه تهديدًا متعاظمًا من جَرَّاء التغيرات المناخية المتسارعة، واجتثاث الغابات، والصيد الجائر، إضافةً إلى عدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مشددةً على أن عدم مواجهة الأمر بسرعة وحسم سيزيد بشكل كبير من خطر فقدان الأنواع النادرة للأبد.

تُعَد هذه الدراسة أول تقرير رفيع المستوى عن حالة جميع النظم الإيكولوجية الأربعة الأكثر تنوعًا في العالم، وتشمل الغابات المدارية الكثيفة، وحشائش السافانا، والبحيرات والأنهار، والشعاب المرجانية.

لم تُغفل الدراسة تأثيرات الزيادة السكانية، إضافةً إلى ضعف قبضة السلطات الحكومية في بعض دول هذه المنطقة، إذ اعتبرتهما أيضًا من أبرز أسباب تعرُّض التنوع البيولوجي للانهيار.

ثروة في خطر

تتمتع هذه المنطقة المدارية التي تشغل 40% من مساحة الكوكب بأهمية كبيرة فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي؛ إذ تحتوي على أكثر من ثلاثة أرباع الأنواع الحية في العالم، و90% من الطيور البرية، إضافة إلى 76% من البرمائيات والثدييات الأرضية، والحشرات والنباتات النادرة والأسماك والشعاب المرجانية.

ووفق باحثي الدراسة فإن معظم هذه الأنواع لا يوجد في مكان آخر، وربما توجد ملايين أخرى غير معروفة لم يسبق للعلم اكتشافها هناك حتى الآن.

تشير الدراسة إلى أن أهمية العروض المدارية بالنسبة للطيور تتجاوز تلك التى تعيش في دائرة العرض 23.5 (الدائرة المدارية)؛ إذ يهاجر أكثر من نصف الأنواع التى تعيش في المناطق القطبية إلى تلك المناطق، كما يعبر أكثر من ملياري طائر من رتبة العصفوريات الصحراء الأفريقية كل خريف.

هذا بالإضافة إلى أن هناك عددًا كبيرًا جدًّا من أنواع الطيور المستوطنة في المناطق المدارية ذاتها، على سبيل المثال، تستوطن ستة أضعاف عدد الطيور البرية المستوطنة المناطق المعتدلة في المناطق المدارية.

ووفق الدراسة فإن 40% من جملة سكان العالم يعيشون في تلك المناطق، وتزود المناطق المدارية البشر بمنافع لا حصر لها؛ إذ تحتضن معظم المراكز الرئيسية لتدجين النباتات، وتُعد مختبرًا حيويًّا ضخمًا أَسهَم في تطور عدد من العلوم مثل علم البيئة، والجغرافيا الحيوية، والأحياء التطورية.

تَعتمِد نسبة 60% تقريبًا من الأدوية المتاحة تجاريًّا على جزيئات مستخلصة من مصادر طبيعية. ومع هذا فإن 83 دواءً فقط من حوالي 1,100 دواء من الأدوية الأكثر مبيعًا من هذا النوع تأتي من أفريقيا. يأتي ذلك في الوقت الذي تمتلك فيه المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في أفريقيا ما يصل إلى 45 ألف نوع من النباتات التي قد تفيد الصناعة والبشرية. يمثل هذا العدد الضخم ما لا يقل عن 25% من الموارد الوراثية للنباتات في العالم، وفق "أمينة غريب فقيم"، رئيسة جمهورية موريشيوس، وأستاذة الكيمياء العضوية في جامعة موريشيوس.

كما تزود الشعاب المرجانية المدارية 275 مليون إنسان بالغذاء من الأسماك، إضافة إلى الدور الذي تؤديه الغابات المدارية الرطبة التي تغطي أقل من 12% من اليابس غير الجليدي، وتُسهم بـ33% من الحزام الأخضر، وتختزن 25% من الكربون، إضافة إلى حشائش السافانا التي تُسهم بـ30% وتختزن نحو 15% من الكربون، مسهمةً بذلك في التخفيف من آثار الاحترار العالمي المتزايدة.

مسؤولية عالمية

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ بجامعة "لانكستر" البريطانية، "جوس بارلو"، إنه رغم أن الغالبية العظمى من التنوع البيولوجي على مستوى العالم توجد في المناطق المدارية، إلا أن النظم البيئية المدارية تشهد تغيرات غير مسبوقة تحت تأثير ضغوط بيئية وبشرية مختلفة، مشددًا على أنه "نظرًا إلى أن العديد من هذه التغيرات تدفعها دول غير مدارية، يجب أن يكون الحفاظ على المناطق المدارية مسؤوليةً عالمية".

ويضيف في تصريح لـ"للعلم" أن التحديات التي تواجه البيئات المدارية تشمل إلى جانب التغيرات المناخية والصيد الجائر، التوسع في اجتثاث الغابات لصالح الزراعة، موضحًا أن هذا التوسع يكون مدفوعًا على الأغلب بواسطة قوى غير مدارية، ممَثَّلةً في الدول الصناعية الكبرى، التي "تُصدر انبعاثات كثيفة من غازات الاحتباس الحراري، إضافة إلى منظومة التجارة العالمية التي تتسبب في معظم التوسع الزراعي والاستغلال المفرط للموارد في الدول المدارية".

اعتمدت الدراسة على تقسيم الأحياء المدارية إلى 10 تصنيفات وفق نوعها ورتبتها، شملت الحشرات، والطحالب، والبرمائيات، والطيور الأرضية، وأسماك المياه العذبة، والثدييات الأرضية، والنباتات المزهرة، والأسماك البحرية، والثدييات البحرية، والطيور البحرية.

وفي تعليق لـ"للعلم" على نتائج الدراسة، يقول "جوش داسكين"، الباحث بقسم الإيكولوجي والبيولوجيا التطورية في جامعة "يال": "إن الدراسة تُعَد مراجعةً شاملةً وموجزة لأهمية وضع الحماية الممكنة للتنوع البيولوجي المداري في مواجهة الكثير من التحديات".

ووفق "داسكين" فإن الدراسة "توضح أيضًا بشكل جيد التباين بين المناطق المدارية والمناطق غير المدارية في التدابير الاجتماعية والاقتصادية والعلمية الأساسية، التي تجعل الحفاظ على المناطق المدارية صعبًا للغاية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التحليل الذي يوضح المعدل المرتفع لتهديد عدد من الأنواع الموجودة حصريًّا في المناطق المدارية هو نتيجة تركيبية مهمة، يجب أن تساعد في تحديد أولويات جهود الحماية".

صراعات وحكومات ضعيفة

نتائج الدراسة الحالية بشأن تأثير التدخلات البشرية وضعف الحكومات على التنوع البيولوجي في المنطقة المدارية تؤكدها دراسات أخرى سابقة؛ إذ تشير دراسة سابقة، نُشرت في ديسمبر الماضي في دورية "نيتشر" إلى وجود رابط قوي بين الحكومات المحلية غير الفعالة أو الضعيفة والتناقص المطرد في أعداد الأنواع البرية.

ووفق الدراسة التي أعدها فريق من الباحثين تقوده جامعة كامبريدج البريطانية، فإن فاعلية المحميات الطبيعية تصبح أقل في الدول التي تشهد صراعات على المستويين الاجتماعي والسياسي.

وكشفت نتائج الدراسة عن أن التأثير السلبي لعدم الاستقرار السياسي يفوق التأثيرات السلبية لتغير المناخ، والنمو المطرد في عدد السكان، مشيرةً إلى أن أكثر مناطق العالم التي تشهد تراجُعًا في أعداد الأنواع البرية تقع في المناطق المدارية في غرب ووسط آسيا، وفي أمريكا الجنوبية، وأفريقيا جنوب الصحراء، حيث تكون الحوكمة أقل فاعلية.

كما تشير دراسة أخرى نُشرت في يناير الماضي في دورية "نيتشر" أيضًا، إلى التأثير المدمر للحروب والصراعات السياسية على المحميات الطبيعية في القارة الأفريقية.

ووفق الدراسة التي أعدها باحثان من جامعة "برينستون" الأمريكية، فإن 70% من المحميات الطبيعة في أفريقيا قد تضررت بسبب الحروب التى وقعت في القارة بين عامي 1946 و2010، ما تسبب في انقراض عدد من الثدييات والطيور البرية، ووصول بعض الأنواع إلى حالة حرجة تهددها بالانقراض.

خريطة طريق

يعتمد تحقيق التأثيرات الإيجابية لدراسات حفظ التنوع البيولوجي على بناء علاقة أقوى بين العلم والمجتمع، ترتكز على الانتقال من المعرفة إلى العمل؛ إذ يتطلب إدخال تغييرات إيجابية، عبر مشاركة أوثق من جانب الممارسين في عملية البحث والاستثمار في أنشطة التوعية وبناء القدرات المهنية.

في هذا الإطار، يشدد "بارلو" على أن حل المشكلات التي تواجه البيئة المدارية يتمثل في ثلاث خطوات، هي: التعامل مع تغيُّر المناخ من خلال الالتزام باتفاقية باريس، وتنظيم سلاسل الإمداد (التجارة القائمة على الموارد الطبيعية) لمنع الآثار البيئية السلبية، وتعزيز الاستثمار في كلٍّ من التعليم الأساسي والمتقدم والبحوث في دول هذه المنطقة؛ حتى تتمكن من تطوير قدراتها على الاستجابة للقضايا البيئية المحلية.

ومن جانبه، يرى "داسكين" -وهو المؤلف الرئيسي لدراسة "نيتشر" عن تأثير الحروب على المناطق المحمية في أفريقيا- أن خارطة طريق حماية البيئة المدارية يجب أن تشمل عدة عوامل، تتمثل في زيادة الاستثمار في المناطق المدارية المحمية، سواء لتحسين إدارة المتنزهات القائمة أو لإنشاء مناطق جديدة للأنظمة غير المحمية بالفعل، وتمويل البحوث البيولوجية عن آلاف الأنواع غير المعروفة (وغير الموصوفة بعد)، وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية التي يعمل فيها علماء البيئة؛ "إذ لا يمكننا حماية ما لم نفهمه بعد".

ويضيف أنه يجب أيضًا تحسين هياكل الحوكمة في العديد من الدول المدارية؛ حيث تكون إدارة الموارد الطبيعية في كثير من الأحيان عرضةً لمخاطر تفشِّي الفساد، أو سوء الإدارة، أو حتى الإهمال.

إن اتفاقية التنوع البيولوجي التي يحتفل العالم هذا العام بالذكرى الخامسة والعشرين لتوقيعها، تدعو الدولَ الموقعة عليها إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع الأحيائي.

وقد تَشكَّل فريق دولي من الخبراء عن طريق برنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ لإعداد قانون دولي لحفظ التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو مستدام. وبحلول مايو 1992، توَّج هذا الفريق ذروة أعماله في مؤتمر نيروبي، إبان اعتماد النص المتوافق عليه لاتفاقية التنوع البيولوجي التي فُتح باب التوقيع عليها في 5 مايو 1992 خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية "قمة الأرض" في البرازيل. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 29 ديسمبر 1993.

وضعت الاتفاقية ثلاثة أهداف رئيسية، هي: المحافظة على التنوع البيولوجي، والاستخدام المستدام لمكوناته، والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناجمة عن استخدام الموارد.

"انهيار وشيك في التنوع البيولوجي بالمناطق المدارية، فيما بين مداري السرطان والجدي، وذلك إذا لم تُتَّخذ إجراءات عاجلة لحماية الأنواع البرية، والأنظمة البيئية الفريدة بهذه المناطق، ما قد يترتب عليه خسارة غير مسبوقة"، وفق ما انتهت إليه دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية نيتشر العلمية.

حذرت الدراسة من أن التنوع البيولوجي في هذه المنطقة يواجه تهديدًا متعاظمًا من جَرَّاء التغيرات المناخية المتسارعة، واجتثاث الغابات، والصيد الجائر، إضافةً إلى عدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مشددةً على أن عدم مواجهة الأمر بسرعة وحسم سيزيد بشكل كبير من خطر فقدان الأنواع النادرة للأبد.

تُعَد هذه الدراسة أول تقرير رفيع المستوى عن حالة جميع النظم الإيكولوجية الأربعة الأكثر تنوعًا في العالم، وتشمل الغابات المدارية الكثيفة، وحشائش السافانا، والبحيرات والأنهار، والشعاب المرجانية.

لم تُغفل الدراسة تأثيرات الزيادة السكانية، إضافةً إلى ضعف قبضة السلطات الحكومية في بعض دول هذه المنطقة، إذ اعتبرتهما أيضًا من أبرز أسباب تعرُّض التنوع البيولوجي للانهيار.

ثروة في خطر

تتمتع هذه المنطقة المدارية التي تشغل 40% من مساحة الكوكب بأهمية كبيرة فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي؛ إذ تحتوي على أكثر من ثلاثة أرباع الأنواع الحية في العالم، و90% من الطيور البرية، إضافة إلى 76% من البرمائيات والثدييات الأرضية، والحشرات والنباتات النادرة والأسماك والشعاب المرجانية.

ووفق باحثي الدراسة فإن معظم هذه الأنواع لا يوجد في مكان آخر، وربما توجد ملايين أخرى غير معروفة لم يسبق للعلم اكتشافها هناك حتى الآن.

تشير الدراسة إلى أن أهمية العروض المدارية بالنسبة للطيور تتجاوز تلك التى تعيش في دائرة العرض 23.5 (الدائرة المدارية)؛ إذ يهاجر أكثر من نصف الأنواع التى تعيش في المناطق القطبية إلى تلك المناطق، كما يعبر أكثر من ملياري طائر من رتبة العصفوريات الصحراء الأفريقية كل خريف.

هذا بالإضافة إلى أن هناك عددًا كبيرًا جدًّا من أنواع الطيور المستوطنة في المناطق المدارية ذاتها، على سبيل المثال، تستوطن ستة أضعاف عدد الطيور البرية المستوطنة المناطق المعتدلة في المناطق المدارية.

ووفق الدراسة فإن 40% من جملة سكان العالم يعيشون في تلك المناطق، وتزود المناطق المدارية البشر بمنافع لا حصر لها؛ إذ تحتضن معظم المراكز الرئيسية لتدجين النباتات، وتُعد مختبرًا حيويًّا ضخمًا أَسهَم في تطور عدد من العلوم مثل علم البيئة، والجغرافيا الحيوية، والأحياء التطورية.

تَعتمِد نسبة 60% تقريبًا من الأدوية المتاحة تجاريًّا على جزيئات مستخلصة من مصادر طبيعية. ومع هذا فإن 83 دواءً فقط من حوالي 1,100 دواء من الأدوية الأكثر مبيعًا من هذا النوع تأتي من أفريقيا. يأتي ذلك في الوقت الذي تمتلك فيه المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في أفريقيا ما يصل إلى 45 ألف نوع من النباتات التي قد تفيد الصناعة والبشرية. يمثل هذا العدد الضخم ما لا يقل عن 25% من الموارد الوراثية للنباتات في العالم، وفق "أمينة غريب فقيم"، رئيسة جمهورية موريشيوس، وأستاذة الكيمياء العضوية في جامعة موريشيوس.

كما تزود الشعاب المرجانية المدارية 275 مليون إنسان بالغذاء من الأسماك، إضافة إلى الدور الذي تؤديه الغابات المدارية الرطبة التي تغطي أقل من 12% من اليابس غير الجليدي، وتُسهم بـ33% من الحزام الأخضر، وتختزن 25% من الكربون، إضافة إلى حشائش السافانا التي تُسهم بـ30% وتختزن نحو 15% من الكربون، مسهمةً بذلك في التخفيف من آثار الاحترار العالمي المتزايدة.

مسؤولية عالمية

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ بجامعة "لانكستر" البريطانية، "جوس بارلو"، إنه رغم أن الغالبية العظمى من التنوع البيولوجي على مستوى العالم توجد في المناطق المدارية، إلا أن النظم البيئية المدارية تشهد تغيرات غير مسبوقة تحت تأثير ضغوط بيئية وبشرية مختلفة، مشددًا على أنه "نظرًا إلى أن العديد من هذه التغيرات تدفعها دول غير مدارية، يجب أن يكون الحفاظ على المناطق المدارية مسؤوليةً عالمية".

ويضيف في تصريح لـ"للعلم" أن التحديات التي تواجه البيئات المدارية تشمل إلى جانب التغيرات المناخية والصيد الجائر، التوسع في اجتثاث الغابات لصالح الزراعة، موضحًا أن هذا التوسع يكون مدفوعًا على الأغلب بواسطة قوى غير مدارية، ممَثَّلةً في الدول الصناعية الكبرى، التي "تُصدر انبعاثات كثيفة من غازات الاحتباس الحراري، إضافة إلى منظومة التجارة العالمية التي تتسبب في معظم التوسع الزراعي والاستغلال المفرط للموارد في الدول المدارية".

اعتمدت الدراسة على تقسيم الأحياء المدارية إلى 10 تصنيفات وفق نوعها ورتبتها، شملت الحشرات، والطحالب، والبرمائيات، والطيور الأرضية، وأسماك المياه العذبة، والثدييات الأرضية، والنباتات المزهرة، والأسماك البحرية، والثدييات البحرية، والطيور البحرية.

وفي تعليق لـ"للعلم" على نتائج الدراسة، يقول "جوش داسكين"، الباحث بقسم الإيكولوجي والبيولوجيا التطورية في جامعة "يال": "إن الدراسة تُعَد مراجعةً شاملةً وموجزة لأهمية وضع الحماية الممكنة للتنوع البيولوجي المداري في مواجهة الكثير من التحديات".

ووفق "داسكين" فإن الدراسة "توضح أيضًا بشكل جيد التباين بين المناطق المدارية والمناطق غير المدارية في التدابير الاجتماعية والاقتصادية والعلمية الأساسية، التي تجعل الحفاظ على المناطق المدارية صعبًا للغاية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التحليل الذي يوضح المعدل المرتفع لتهديد عدد من الأنواع الموجودة حصريًّا في المناطق المدارية هو نتيجة تركيبية مهمة، يجب أن تساعد في تحديد أولويات جهود الحماية".

صراعات وحكومات ضعيفة

نتائج الدراسة الحالية بشأن تأثير التدخلات البشرية وضعف الحكومات على التنوع البيولوجي في المنطقة المدارية تؤكدها دراسات أخرى سابقة؛ إذ تشير دراسة سابقة، نُشرت في ديسمبر الماضي في دورية "نيتشر" إلى وجود رابط قوي بين الحكومات المحلية غير الفعالة أو الضعيفة والتناقص المطرد في أعداد الأنواع البرية.

ووفق الدراسة التي أعدها فريق من الباحثين تقوده جامعة كامبريدج البريطانية، فإن فاعلية المحميات الطبيعية تصبح أقل في الدول التي تشهد صراعات على المستويين الاجتماعي والسياسي.

وكشفت نتائج الدراسة عن أن التأثير السلبي لعدم الاستقرار السياسي يفوق التأثيرات السلبية لتغير المناخ، والنمو المطرد في عدد السكان، مشيرةً إلى أن أكثر مناطق العالم التي تشهد تراجُعًا في أعداد الأنواع البرية تقع في المناطق المدارية في غرب ووسط آسيا، وفي أمريكا الجنوبية، وأفريقيا جنوب الصحراء، حيث تكون الحوكمة أقل فاعلية.

كما تشير دراسة أخرى نُشرت في يناير الماضي في دورية "نيتشر" أيضًا، إلى التأثير المدمر للحروب والصراعات السياسية على المحميات الطبيعية في القارة الأفريقية.

ووفق الدراسة التي أعدها باحثان من جامعة "برينستون" الأمريكية، فإن 70% من المحميات الطبيعة في أفريقيا قد تضررت بسبب الحروب التى وقعت في القارة بين عامي 1946 و2010، ما تسبب في انقراض عدد من الثدييات والطيور البرية، ووصول بعض الأنواع إلى حالة حرجة تهددها بالانقراض.

خريطة طريق

يعتمد تحقيق التأثيرات الإيجابية لدراسات حفظ التنوع البيولوجي على بناء علاقة أقوى بين العلم والمجتمع، ترتكز على الانتقال من المعرفة إلى العمل؛ إذ يتطلب إدخال تغييرات إيجابية، عبر مشاركة أوثق من جانب الممارسين في عملية البحث والاستثمار في أنشطة التوعية وبناء القدرات المهنية.

في هذا الإطار، يشدد "بارلو" على أن حل المشكلات التي تواجه البيئة المدارية يتمثل في ثلاث خطوات، هي: التعامل مع تغيُّر المناخ من خلال الالتزام باتفاقية باريس، وتنظيم سلاسل الإمداد (التجارة القائمة على الموارد الطبيعية) لمنع الآثار البيئية السلبية، وتعزيز الاستثمار في كلٍّ من التعليم الأساسي والمتقدم والبحوث في دول هذه المنطقة؛ حتى تتمكن من تطوير قدراتها على الاستجابة للقضايا البيئية المحلية.

ومن جانبه، يرى "داسكين" -وهو المؤلف الرئيسي لدراسة "نيتشر" عن تأثير الحروب على المناطق المحمية في أفريقيا- أن خارطة طريق حماية البيئة المدارية يجب أن تشمل عدة عوامل، تتمثل في زيادة الاستثمار في المناطق المدارية المحمية، سواء لتحسين إدارة المتنزهات القائمة أو لإنشاء مناطق جديدة للأنظمة غير المحمية بالفعل، وتمويل البحوث البيولوجية عن آلاف الأنواع غير المعروفة (وغير الموصوفة بعد)، وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية التي يعمل فيها علماء البيئة؛ "إذ لا يمكننا حماية ما لم نفهمه بعد".

ويضيف أنه يجب أيضًا تحسين هياكل الحوكمة في العديد من الدول المدارية؛ حيث تكون إدارة الموارد الطبيعية في كثير من الأحيان عرضةً لمخاطر تفشِّي الفساد، أو سوء الإدارة، أو حتى الإهمال.

إن اتفاقية التنوع البيولوجي التي يحتفل العالم هذا العام بالذكرى الخامسة والعشرين لتوقيعها، تدعو الدولَ الموقعة عليها إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع الأحيائي.

وقد تَشكَّل فريق دولي من الخبراء عن طريق برنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ لإعداد قانون دولي لحفظ التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو مستدام. وبحلول مايو 1992، توَّج هذا الفريق ذروة أعماله في مؤتمر نيروبي، إبان اعتماد النص المتوافق عليه لاتفاقية التنوع البيولوجي التي فُتح باب التوقيع عليها في 5 مايو 1992 خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية "قمة الأرض" في البرازيل. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 29 ديسمبر 1993.

وضعت الاتفاقية ثلاثة أهداف رئيسية، هي: المحافظة على التنوع البيولوجي، والاستخدام المستدام لمكوناته، والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناجمة عن استخدام الموارد.