تتسبب لدغة حشرة "القراد" في الإصابة بأمراض خطيرة وأحيانًا قاتلة، مثل مرض "لايم".

وفي محاولة لرصد المخاطر التي تسببها تلك الحشرة، التي تنتشر بكثرة في أمريكا وأفريقيا، وتعتمد في غذائها على امتصاص دماء الحيوانات، أجرى فريق من الباحثين بجامعتي "كولورادو ستيت" و"نورث أريزونا" دراسةً شملت فحص آثار 16 ألف لدغة قراد.

الدراسة نشرتها دورية "بلوس وان"، ومولتها مؤسسة "باي إريا لايم" غير الهادفة للربح، واستهدفت توعية الناس بمرض "لايم" والسعي لإيجاد علاج له، والتعامل مع لدغات القراد بجدية، مشددةً على أن الاكتشاف المبكر للمرض يتيح علاج معظم أعراضه.

ويُصنَّف "لايم" مرضًا التهابيًّا، يبدأ بالطفح الجلدي والرعشة، ويعقبه أحيانًا ظهور اضطرابات عصبية وقلبية والتهابات في المفاصل نتيجة البكتيريا التي ينقلها القراد.

ويوضح الباحثان الرئيسيان "دانيال سولكلد" -باحث ما بعد الدكتوراة بقسم الأحياء بجامعة "كولورادو ستيت"- و"ناثان نييتو" -الأستاذ المساعد بقسم العلوم الحيوية بجامعة "نورث أريزونا"- أن "الدراسة تمنحنا فهمًا مختلفًا لكيفية التعرُّض للأمراض التي ينقلها القراد؛ فبدلًا من الاعتماد على الحالات المَرضية المسجلة أو رصد القراد في بيئته الطبيعية، فإن البيانات التي تم تجميعها في الدراسة أظهرت متى وأين يتعرض الأشخاص والحيوانات للدغة القراد وما ينتج عن ذلك التعرض".

فحص الباحثان آثار أكثر من 16 ألف حشرة قراد أرسلها باحثون محليون من جميع الولايات الأمريكية باستثناء "ألاسكا"؛ 90% منها تعرض لها أشخاص أو كلاب، ثم اختبر الباحثان وجود أنواع مختلفة من البكتيريا، من بينها تلك المسببة لمرض "لايم" وداء "البابسيات"، وهو مرض يشبه الملاريا، وينتقل عن طريق القراد إلى خلايا الدم الحمراء، كما أنه يصيب الماشية ويهاجم كرات الدم الحمراء ويُحدث نزيفًا في البول.

وقد تم التعرف أيضًا على بكتيريا مكتشفة حديثًا نسبيًّا، وهي أحد أنواع "البوريلية" (Borrelia miyamotoi)، وهي واحدة من بين 36 نوعًا من أنواع البوريلية التي تسبب داء لايم، ولا يتم تعقُّبها عادةً من قِبَل أخصائيي الصحة العامة. ويتسم المرض الناتج عن هذه البكتيريا بالحرارة المرتفعة والانتكاسات المتعددة.

وقد اكتشف الباحثون أنه لم يَجرِ من قبلُ توثيق أي بيانات عن البكتيريا المُمرِضة التي ينقلها القراد في 84 منطقة في 24 ولاية.

وكان هدف الباحثين في البداية تجميع 2000 حشرة، معظمها من منطقة "خليج سان فرانسيسكو"، ولكن التجاوب الكبير على المستوى القومي مع الدراسة أكد الاهتمام الشديد بمحاولة فهم الأمراض التي ينقلها القراد وتتبُّعها.

يقول "نييتو"، والذي قام بفحص جميع الحشرات التي جرى إرسالها بالبريد من الولايات المختلفة، في تصريحات لـ"للعلم": "إن الباحثين المحليين سجلوا أماكن إقامة المرضى ومواطن القراد، ولكنهم لم يشيروا إلى البلدان التي سافر إليها المرضى حديثًا، والتي ربما تكون الإصابة قد انتقلت إليهم منها".

ويضيف أن "الناقلات الرئيسية لمرض "لايم" في أمريكا الشمالية تعيش في الغابات، ويُعَد سكان هذه المناطق والأماكن المجاورة لها الأكثر تعرُّضًا للدغة القراد".

من جهته، يشير "سولكلد"، في تصريحات لـ"للعلم" إلى أن الدراسة استندت إلى رؤية جديدة، هي محاولة رصد كيفية انتشار حشرة القراد وأنماط نشاطها، ما يساعد على معرفة كيفية انتشار الأمراض التي تنقلها واكتشاف عوامل مُمرِضة جديدة تصيب الإنسان.

ويوضح "نييتو" أن "الدراسة لم تتطرق إلى الوقاية من لدغة القراد أو كيفية السيطرة على بيئته الطبيعية، ولكنها ركزت على توعية المواطنين -وخاصةً الذين يعيشون في الغابات أو المناطق القريبة منها- بضرورة توخي الحذر عند التعرض للدغة القراد، وأهمية استشارة الطبيب فورًا عند ظهور أي أعراض مرضية".