توصل فريق من الباحثين الصينيين إلى آلية جديدة تساعد الجسم على التحكم في معدل التمثيل الغذائي للدهون، ما من من شأنه أن يُسهم مستقبلًا في ابتكار أدوية للمساعدة على حرق الدهون المخزنة بالجسم، وبالتالي تقليل الوزن.

وتشير الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس بيولوجي" (PLOS Biology)، اليوم (الخميس)، 17 يناير، إلى أن "هناك ثلاثة أنواع من النسيج الدهني: الأبيض والبني والبيج، وهي أنواع لا تختلف في اللون فحسب، بل أيضًا في مدى استجابتها لعملية الأيض".

وتتكون الدهون البيضاء من نسيج تخزين يحتوي على قطعة كبيرة من الدهن شبه السائل المكون من "ثلاثي الجلسرين" و"إستير الكوليسترول"، وسُمكها يقدر بما بين 0.1 إلى 0.2 مليمتر، وتُحاط الدهون البيضاء بطبقة من سيتوبلازم الخلية، ما يجعل معدل أيضها منخفضًا، وبالتالي لا يحترق ذلك النوع من الدهون ببساطة.

أما الدهون البنية، فتحتوي على خلايا غنية بـ"الميتوكوندريا"، وهي مصانع الطاقة بالخلية؛ إذ تقوم تلك المصانع بحرق الدهون البنية باستمرار، لتطلق الحرارة اللازمة لتدفئة الجسم، وتُسمى تلك العملية بـ"التوليد الحراري"، وهي لازمة وضرورية لحفظ الحياة.

أما الدهون ذات اللون "البيج" فتتشكل عبر اتحاد الدهون البيضاء مع الدهون البنية، وتُسهم هي الأخرى في عملية الأيض الحيوي التى تحفظ للجسم درجة حرارته.

في الدراسة الجديدة، وجد الباحثون آليةً يُمكنها خفض امتصاص هرمون الـ"نورإبينفرين" (Norepinephrine)، بحيث يبقى على سطح الخلية الدهنية ويحرق مزيدًا من الدهون، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التمثيل الغذائي للدهون وزيادة نشاط الميتوكوندريا وحرق كميات أكبر من الدهون بصورة تُسهم في انخفاض الوزن وعلاج السمنة.

وهرمون الـ"نورإبينفرين" هو أحد الهرمونات التي تفرزها الغدة الكظرية حال الشعور بالخطر أو الإثارة، وهو أحد المحفزات الرئيسية لعملية توليد الحرارة عبر حرق الدهون. فعندما تفرز الغدة الكظرية ذلك الهرمون، يتجمع على سطح خلايا الدهون ويبدأ في حثها على بدء الحرق الحيوي بهدف إنتاج الحرارة، إلا أن الخلايا الدهنية تبدأ في امتصاصه ليدخل إلى داخلها ويتحلل لمنع التحفيز الزائد عن الحد، وبالتالي، لا يقوم ذلك الهرمون بعمله بالصورة المُثلى.

وأظهر الباحثون أن فئران التجارب تتمتع بوجود مستويات منخفضة من بروتين يُسمى OCT3 يُمكن أن يُحفز بقاء هرمون الـ"نورإبينفرين" على سطح الخلايا الدهنية بكل أنواعها (البيضاء والبنية والبيج)، ما يُسهم في حرق المزيد منها مُقارنةً بالمستويات العادية.

من جهته، يقول "ليجونج تشن" –أستاذ علوم الكيمياء والصيدلة في جامعة "تسينجوا" الصينية، والمؤلف الأول للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن اكتشاف تأثير بروتين OCT3  على عملية الأيض يُمثل فهمًا جديدًا للطريقة التي تعمل بها الكاتيكولامينات، وهي مجموعة من الهرمونات التي تفرزها الغدة الكظرية وتعمل على حرق الدهون البيضاء والبنية والبيج".

ويضيف "تشن": "كان العلماء يعتقدون في السابق أن تلك الهرمونات تنتقل عبر مسارات عصبية مُحددة، لكن الدراسة الجديدة هي الأولى التي يُكتشف فيها دور بروتين OCT3 كوسيط لعملية حرق الدهون وتوليد الحرارة".

ويؤكد "تشن" أن الدراسة، التي استغرقت 5 أعوام كاملة، يمكن أن تكون حجر زاوية في علاج السمنة أو الأمراض الأيضية الأخرى، مشددًا، في الوقت ذاته، على ضرورة التوصل إلى مزيد من الأدلة حول نتائج الدراسة قبل بدء التجارب على البشر.