تعمل أدوية تثبيط المناعة على منع جهاز المناعة لدى المرضى الذين يُجرون عمليات زرع كُلى من رفض العضو المزروع، ولكن في كثير من الحالات يحدث هذا الرفض. ولهذا فإن التنبؤ بفشل الزرع قبل حدوثه قد يساعد الأطباء على التدخل قبل فوات الأوان، ولكن ذلك يتطلب تفهمًا أفضل لرد الفعل المناعي لدى كل مريض.

وتشير دراسة نشرتها دورية "جورنال أوف ذي أمريكان سوسايتي أوف نيفرولوجي" (JASN) إلى أن أحد دلائل الدم -والذي جرى اكتشافه حديثًا- يمكنه مساعدة الأطباء في التنبؤ باحتمال تعرُّض مرضى زرع الكلى لخطر رفض العضو المزروع بعد سنوات من الجراحة.

يوضح الباحثون أنه "بفضل أدوية تثبيط المناعة التي تؤخذ بشكل يومي، تعمل الكُلى المزروعة بشكل جيد لمدة عام في 90% من الحالات، وقد يحدث الرفض لأسباب مناعية أو غيرها، مثل كفاءة وظيفة الجزء المزروع أو الخصائص الإكلينيكية المتعلقة بحالات متلقي التبرع، ما يستوجب إجراء أبحاث إضافية لفهم سبب رفض الجسم للعضو المزروع في حالات قبل أخرى، رغم  تماثُل الخصائص السريرية والديموجرافية، وتَماثُل النظام الدوائي المتبع لتثبيط المناعة".

عمل الباحثون على تحليل عينات الدم المأخوذة من 248 شخصًا أُجريت لهم عمليات زرع الكلى، وجرت متابعتهم لمدة 8.3 سنوات في المتوسط.

يقول نيكول ديجوك -خبير المناعة بجامعة "نانت" الفرنسية، ورئيس فريق البحث- في تصريحات لـ"للعلم": اكتشفنا أن تركيبة الخلايا المناعية المسماة "الخلايا التائيّة T-cells CD8+" الموجودة في معظم أنحاء الجسد وخلايا الذاكرة (خلايا تكافح العدوى والخلايا السرطانية)، بإمكانها التنبؤ بفشل عملية الزرع مستقبلًا بعد عام من عملية زراعة الكلى، إذ إن نوعًا من هذه الخلايا المناعية يؤدي دورًا رئيسيًّا في إطلاق رد الفعل المناعي المسبب لفشل عملية زرع الكلى.

يضيف "ديجوك" أن "تحديد تعرُّض عمليات زرع الكلى للخطر يعتمد على المقاييس السريرية التي جرى قياسها بالفعل في أثناء رعاية المرضى، وعلى تحديد خلايا CD8 +T، التي يمكن تعقُّبها بسهولة خلال المراقبة الروتينية لمتلقي زراعة الكلى، وهذه النتائج مهمة جدًّا؛ لأنها تتيح للأطباء زيادة معدل متابعة المرضى أو استخدام نُهُج علاجية جديدة لمواجهة خطر الرفض الذي يتعرض له المرضى".

وتابع: نسعى من خلال الدراسة إلى تحديد مؤشر مبكر لرفض زرع الكُلى، بحيث يمكن التعرف عليه بينما لا يزال الجزء المزروع يعمل بشكل مستقر قبل فشله نهائيًّا.