ذكرت دراسة حديثة أن زيادة إنتاج الأطعمة الزرقاء يمكن أن تُسهم في تحسين النظم الغذائية وتقليل الاعتماد على اللحوم الحمراء والبيضاء، وتشمل الأطعمة الزرقاء: النباتات والحيوانات والطحالب من المياه العذبة والبيئات البحرية.

وجد الباحثون أن بعض فئات الأطعمة المائية مغذية أكثر من لحم البقر أو الضأن أو الماعز أو الدجاج أو لحم الخنزير، عند حساب المتوسط ​​عبر العناصر الغذائية التي تم تقييمها (أوميجا 3 وفيتامين أ وب12 والكالسيوم واليود والحديد والزنك).

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر" (Nature) أمس "الأربعاء"، 15 سبتمبر، فقد توصل الباحثون إلى أنه يمكن تفادي خسارة حوالي 166 مليون طن من المغذيات الدقيقة (مثل الفيتامينات والمعادن) بحلول عام 2030 إذا زاد الإنتاج العالمي للأغذية البحرية وأغذية المياه العذبة بمقدار 15.5 مليون طن.

سلطت الدراسة الضوء على العديد من الطرق التي تعمل بها الأطعمة المائية على تحسين صحة الإنسان، بما في ذلك الحد من نقص المغذيات الدقيقة وتقديم بدائل للحوم الحمراء والمعالجة، والتي غالبًا ما ترتبط بالأمراض غير المعدية.

ويعتقد الباحثون أنه قد يكون للأغذية المائية القدرة على تحسين كلٍّ من التغذية البشرية واستدامة إنتاج الغذاء، ولكنها غالبًا ما تكون ضعيفة التمثيل في تقييم الحالة التغذوية والبيئية للنظم الغذائية، ومن ثم يستكشف تقييم الغذاء الأزرق الدور الذي يمكن أن تؤديه الأطعمة المائية في بناء أنظمة غذائية صحية ومستدامة ومنصفة.

نُشرت الدراسة ضمن خمس أوراق علمية أولية لتقييم الغذاء الأزرق تحت عنوان "الأطعمة المائية لتغذية الأمم"؛ إذ تناولت الدراسات المساهمة التي يمكن أن تقدمها الأطعمة المائية لأنظمة الغذاء المستقبلية، والتحديات التي يجب معالجتها إذا كانت هذه المساهمات ستتحقق.

ومن شأن زيادة الإنتاج المستدام للأغذية المائية من خلال الاستثمارات في تربية الأحياء المائية وتحسين إدارة مصايد الأسماك أن تؤدي إلى انخفاض في الأسعار بنسبة 26٪، مما يجعل أسعار الأسماك والمأكولات البحرية في متناول السكان ذوي الدخل المنخفض في جميع أنحاء العالم، وفق الدراسة.

يقول كريستوفر جولدن، الأستاذ المساعد في التغذية والصحة الكوكبية في جامعة هارفارد، والمؤلف الرئيسي في الدراسة: الدراسة مهمة للغاية؛ لأن العالم يواجه مسارين متصادمين، أحدهما التدهور البيئي، والآخر سوء التغذية المتزايد، وتُظهر نتائجنا عالمًا يتوسع فيه الإنتاج المستدام للأغذية المائية التي تحد من الآثار البيئية وتوفر التغذية الحيوية لأجزاء كثيرة من العالم.

يضيف "جولدن" في تصريحات لـ"للعلم": توضح الدراسة كيف تسد الأطعمة المائية -بشكل فريد- فجوة المغذيات الدقيقة، وتساعد الناس على تقليل استهلاك اللحوم الحمراء الأكثر ضررًا، والتي تمثل عبئًا على البيئة ويمكن أن تؤدي إلى أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات وما إلى ذلك. 

ويتابع: إيجاد طرق لزيادة إنتاج الأطعمة الزرقاء بشكل مستدام يوفر فرصةً لزيادة الوصول إلى أنظمة غذائية آمنة ومغذية وصحية لأكثر الفئات ضعفًا في العالم، كما تتيح الأطعمة المائية الفرصة للدول النامية من أجل تحسين نظامها الغذائي دون معاناة من المخاطر الصحية السلبية المرتبطة بالنظم الغذائية كثيفة الاستهلاك للحوم.