توصل فريق من الباحثين في مختبر "كولد سبرينج هاربور" إلى طريقة جديدة تتيح وقف نمو الخلايا السرطانية في البنكرياس عبر التدخل في كيفية تخزين الخلايا للكوليسترول.

وتمثل هذه النتائج الواعدة -والتي أُجريت على مجموعة من فئران التجارب ونماذج البنكرياس المزروعة في المختبر- إستراتيجيةً جديدة في علاج هذا المرض المميت.

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية "جورنال أوف إكسبريمنتال ميديسين" (Journal of Experimental Medicine)، فقد سعى الباحثون إلى الكشف عن السبب الذي يدفع خلايا البنكرياس السرطانية -مثل كثير من الخلايا السرطانية- إلى تصنيع كميات وفيرة من الكوليسترول.

ويبدأ سرطان الْبَنْكِرْياس في أنسجة الْبَنْكِرْياس، الذي يقع خلف الجزء السفلي من المعدة ويفرِز إِنزِيمات تساعد على الهضم وتنتج هرمونات تساعد على التحكُّم في نسبة السكر في الدم، ويمكن أن تنمو عدة أنواع من الكتل في الْبَنْكِرْياس، تتضمن الأورام السرطانية وغير السرطانية. ويبدأ النوع الأكثر شيوعًا من السرطان الذي يتشكَّل في الْبَنْكِرْياس في الخلايا التي تُبَطِّن القنوات التي تحمل إنزيمات هضمية خارج الْبَنْكِرْياس (ورم الْبَنْكِرْياس الخبيث للغدد القنوية).

ويعتبر الكوليسترول مكونًا أساسيًّا لغشاء الخلية، ولكن الفريق البحثي وجد أن خلايا البنكرياس السرطانية تصنع منه كميات أكبر بكثير مما تحتاجه للنمو.

يقول "توبيلوبا أوني"، الباحث في معمل "توفيسون"، والمشارك في الدراسة: هذا أمرٌ غير معتاد؛ لأن مسار الكوليسترول هو أحد أكثر المسارات تنظيمًا في عملية التمثيل الغذائي، إذ تقوم معظم الخلايا بتصنيع الكوليسترول قدر حاجتها ثم تغلق مسار التصنيع.

يضيف "أوني" في تصريحات لـ"للعلم": الغريب أننا وجدنا أن الخلايا السرطانية تحول معظم الكوليسترول الذي تصنعه إلى صورة قابلة للتخزين داخل الخلية؛ فالكوليسترول الحر لا يتراكم مطلقًا، والمقصود به هو الصورة النشطة، أما الكولسيترول المُخزن فلا يكون نشطًا، ويعجز عن إغلاق مسار تصنيع الكوليسترول.

ويتابع: مسار تصنيع الكوليسترول معروفٌ بنشاطه الزائد في حالات السرطان. والملحوظ أن هذا المسار لا ينتج الكوليسترول فقط، بل يصنع منتجات أخرى تتيح للسرطان أن ينمو بكفاءة. لقد اكتشفنا أن الخلايا السرطانية تحول الكوليسترول إلى شكله المخزن؛ حتى تتجنب إغلاق المسار، بحيث تصنع المنتجات التي تحتاجها.

ووفق البيان المصاحب للدراسة، فإن الخلايا السرطانية تحتفظ بالمسار نشطًا بفضل إنزيم يُعرف باسم (SOAT1)، ويقوم هذا الإنزيم بتحويل الكوليسترول الحر إلى شكله المُخزن، ووجد الفريق البحثي أن إزالة هذا الإنزيم تؤثر فقط في الخلايا التي كانت تؤوي طفرات في النسختين من جين مثبط للأورام معروف باسم P53، ويحفز هذا التغيير الجيني نمو السرطان، وهو شائع للغاية لدى مرضى الأورام.

يقول "أوني": في أثناء التجارب، كانت خلايا البنكرياس الطبيعية تعمل جيدًا من دون الإنزيم، مما يجعل من استهداف إنزيم (SOAT1) هدفًا علاجيًّا واعدًا، ويكمن الأمل في تطوير عقار يُوقِف عمل الإنزيم بشكل انتقائي ويُضعِف الخلايا السرطانية، مع الإبقاء على الخلايا السليمة في حالة جيدة.

ويوضح "أوني" في تصريحات "للعلم" أن الطريق لا يزال طويلًا أمام تصنيع عقار يُوقِف عمل الإنزيم على نحوٍ انتقائي في مرضى الأورام، مضيفًا أن "جهود فريق العمل تنصبُّ حاليًّا على تصنيع عقاقير واختبارها على الفئران؛ للتأكد من سلامتها وفاعليتها في وقف نمو السرطان".