ذكرت دراسة علمية نشرتها دورية "نيتشر" اليوم أن التحضر يُسبب تغيُّرًا في الحجم يظهر على أجسام الحيوانات.

وأشارت الدراسة إلى أن أحجام الحيوانات التي تعيش في الحضر تقل عن أحجام مثيلاتها في البرية بسبب التغير الجوهري في معدلات الأيض، موضحةً أن "أحجام الحيوانات ترتبط ارتباطًا جوهريًّا شرطيًّا بمعدلات حرق السعرات الحرارية (الأيض)، إذ إن المجتمعات الحضرية التي تُعاني من ارتفاع درجات الحرارة وكثرة عدد السكان وأنشطتهم وبصمتهم البيئية، بما يؤدي إلى زيادة الأيض لدى الحيوانات، وهو ما ينعكس سلبيًّا على أحجامها".

ويُعد حجم الحيوانات سمةً من السمات الرئيسية التي تعطي لكل نوع ميزةً ما، فالحجم يرتبط بالخصوبة وطول العمر والقدرة على التزاوج، وبالتالي، فإن التغيُّرات الطفيفة التي تحدث في حجم الحيوانات تؤثر على ديناميكية الشبكة الإيكولوجية، وتتسبب في تغيُّرات حادة بالنظم البيئية.

وتأتي الدراسة محاولةً لفهم العلاقة الإيكولوجية بين الأنواع وموائلها الحضرية، بغية التنبؤ بأثر البيئات الحضرية على الحيوانات.

عمل الفريق البحثي على ذلك المشروع ست سنوات كاملة بدأت في عام 2012، ودرسوا العوالق الحيوانية، والعناكب البرية، ومجموعةً أخرى من الحشرات، وحصلوا على أكثر من 95 ألف عينة من 702 نوع تم استخراجها من 81 موقعًا، بهدف دراسة أحجامها تفصيليًّا، ثم إجراء تحليل للتحولات في حجم الجسم عبر مجموعة واسعة من الأراضي الحضرية والبيئية.

إن الانتقال من الريف إلى المدن -وهو ما نطلق عليه "التحضر"- من شأنه أن يغير خصائص الريفيين على مستوى العادات والتقاليد، كما يؤدي إلى مجموعة من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية تظهر على سلوك البشر في الممارسات اليومية، ويصف علماء الاجتماع التحضر بكونه عمليةً اجتماعيةً ديموجرافيةً يُقصد بها اتساع مساحة المدن على حساب الريف.

لكن الدراسة أظهرت أن التحضر قد لا يتوقف أثره عند السكان من البشر، بل يمتد ليؤثر على الحيوانات أيضًا.

يقول "توماس ميركس" –الباحث الرئيسي في الدراسة، والباحث بمركز أبحاث التنوع والبيولوجيا السلوكية بجامعة لوفان الكاثوليكية ببلجيكا- في تصريحات لـ"للعلم": "إن عمليات التوسع الحضري تنعكس على حجم الحيوانات، ولأن أحجام الحيوانات مفتاح للتفاعل بين الأنواع المختلفة، فإن الأنظمة البيئية تُصبح مُختلةً بسبب عمليات التحضر الآخذة في الزيادة"، مشيرًا إلى أن "الفريق البحثي بصدد تحديد الكيفية التي تتغير بها أحجام الحيوانات التي جرى رصدها".

يضيف "ميركس" أنه "حين تجور المُدن على الريف، تحدث تغيرات في مستويات الشبكات الغذائية، فعلى سبيل المثال، نجد أن المجتمعات الحضرية تؤثر على الزهور التي تعتمد عليها الحشرات، وهو ما يؤدي إلى تأثر الطيور والخفافيش التي تعتمد على هذه الحشرات كمصدر رئيسي في الغذاء، ويبدأ التأثر من الحيوانات والحشرات في نهاية السلسلة الغذائية، ثم تظهر تلك المؤثرات رويدًا رويدًا على السلسلة كلها، لتشملنا نحن أيضًا.. بني البشر".