تَوَصَّلَت دراسة علمية حديثة إلى وجود تشابه، يصل إلى حد التطابق، في الإيماءات الجسدية التي تستخدمها قردة "البونوبو" و"الشمبانزي" للتعبير عن المعاني نفسها.

ووفق الدراسة التي نشرتها مجلة "بلوس بيولوجي"، والتي أعدها باحثون من جامعات "يورك" البريطانية و"سانت أندوز" الإسكتلندية و"كيوتو" اليابانية، فإن "هذين النوعين من القردة العُليا كانا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا قبل أن ينفصلا في المسار التطوري منذ نحو مليوني عام"، موضحةً أنه "تم رصد وتوثيق 33 إيماءة جسدية متشابهة (إلى حد التطابق) تستخدمها قرود البونوبو وقرود الشمبانزي في التواصل، ما قد يعني أن الإيماءات الجسدية لديهما موروثةٌ بيولوجيًّا من جدٍّ واحدٍ مُشتَرَك".

تعيش قردة البونوبو في أنجولا، وهي كائنات تواجه خطر انقراض متوسطًا، أما الشمبانزي فيعيش في العديد من الغابات حول العالم.

ويشترك الشمبانزي والبونوبو مع البشر في عددٍ كبيرٍ من السمات الجينية؛ إذ تشير دراسةٌ نشرتها مجلة "نيتشر"، إلى أن "نسبةَ التشابه بين البشر وقرود الشمبانزي والبونوبو على المستوى الجيني تصل إلى أكثر من 90%. إلا أن البشر تمكنوا قبل آلاف السنين من تطويرِ لغة خاصة قائمة على المعاني للتواصل بين بعضهم وبعض، أما القرود فعجزت عن اكتساب تلك المهارة لأسبابٍ مجهولةٍ لنا حتى الآن".

ويعتمد التواصل بين القرود العُليا على الإيماءات الجسدية، وقد ظن العلماء لسنوات أن كل نوعٍ من أنواع القرود لديه إيماءات حصرية لا يستخدمها نوع آخر، لكن الدراسة الجديدة تكشف أن ذلك الظن ربما كان خطأً.

في البداية، حدد الباحثون معاني الإيماءات الجسدية عند قرود "البونوبو"، ووجدوا –على سبيل المثال- أن قرد البونوبو يتسلق ظهر "بونوبو" آخر إذا ما رفع الأخير يده في وجه الأول، فإذا ما تمت عملية التسلق، شعر كلا القردين بالرضا، وتوقفا عن الحركات الجسديَّة برهةً من الزمن.

وقارن الباحثون تلك الإيماءات بأخرى يستخدمها الشمبانزي، ليجدوا أن الأخير يلجأ إلى الحركات الجسديَّة نفسها للتعبير عن المعاني نفسها، ما يُعَدُّ دليلاً جديدًا على أن البونوبو والشمبانزي لديهما جدٌّ واحدٌ مشتركٌ، وفق الدراسة.

وتوضح كريستي جراهام -الباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الدراسة جمعت بياناتٍ سلوكيةً لقرود البونوبو والشمبانزي في المدة بين 2007 و2009، ومن 2014 إلى 2015، وكان التحدي الكبير الذي واجهناه هو نقص المعلومات والبيانات الخاصة بإيماءات القرود، لذا طلبنا من المجتمع العلمي وغير العلمي تزويدنا بمقاطع إضافية، عن طريق الإنترنت، لتحليل الإيماءات وتعبيرات الوجه، وأرسل عددٌ من العلماء والأشخاص العاديين مقاطع جرى استخدامها في الدراسة، وسوف تُستخدم في الدراسات القادمة التي تطمح إلى الإجابة عن العديد من الأسئلة المثيرة حول كيفيَّة تواصُل القردة العليا".

أضافت "كريستي" أن فريقها البحثيَّ مهتمٌّ بكشف النقاب عن كيفيَّة تطور اللغة. "فعلى الرغم من أن البشر لديهم معانٍ ومفرداتٌ للتعبير عن حالاتهم النفسية، إلا أنهم يستخدمون إيماءات جسدية جنبًا إلى جنب مع لغة الحديث، ونسعى إلى إيجاد علاقة بين تطور اللغة عند البشر واستخدام الإيماءات". وعلى حد قول الباحثة، فإن "الفهم الأفضل للقرود قد يعني فهمًا أفضل للبشر، على اعتبار أن البشر مُجرد نوعٍ من أنواع القرود الكبيرة".