أكد فريق من الباحثين الأمريكيين أن معدلات الحديد في أنسجة المخ تزيد في أثناء النمو، وترتبط بالقدرات العقلية، وفق دراسة نشرتها دورية "جورنال أوف نيوروساينس" (JNeurosci).

استهدفت الدراسة الأطفال والشباب صغير السن، مشيرةً إلى أن "خلايا المخ تحتفظ بسلامتها جزئيًّا من خلال تخزين الحديد الذي يتركز بنسبة عالية في العُقد القاعدية، وهي منطقة في المخ ترتبط بمجموعة متنوعة من الوظائف، مثل مراقبة الحركة الطوعية، والتعلُّم الإجرائي، والسلوكيات أو العادات الروتينية، مثل صرير الأسنان، وحركات العين، والإدراك والمعرفة والعاطفة، كما تعمل على تنقية المعلومات الواردة إلى المخ من لحظة إلى أخرى؛ لتقترح أفضل إجراء يمكن اتخاذه. وقد ثبت أن نقص الحديد في هذه المنطقة في مراحل الطفولة يرتبط بضعف في الإدراك، ولكن لم يتوصل الباحثون بعد إلى كيفية تغيُّر معدلات الحديد في أثناء النمو الطبيعي".

فحص الباحثون معدلات الحديد في المخ من خلال أشعة الرنين المغناطيسي المتوافرة في قسم فيلادلفيا للنمو العصبي، الذي يضم مجموعة بيانات لأكثر من 1500 طفل وشاب تتراوح أعمارهم بين 8 أعوام و24 عامًا.

ووجد الفريق البحثي أن معدلات الحديد في العُقد القاعدية ترتفع خلال مراحل النمو، كما تزيد تلك المعدلات في منطقتين تقعان داخل العُقد القاعدية في مرحلة البلوغ.

وقد ثبت أن تناقُص الحديد في المخ في إحدى هاتين المنطقتين، وهي البطامة (بنية تشريحية عصبية)، ارتبط بضعف الأداء في المهمات الذهنية المتعلقة بالتفكير المنطقي وتحديد المكان، ما يُرجح أن معدلات الحديد في المخ ضرورية لنموه بشكل صحي.

يقول "بارت لارسن" -باحث ما بعد الدكتوراة بجامعة بنسلفانيا، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": لا نعرف أسباب اختلاف معدلات الحديد لدى المشاركين في الدراسة. وهناك أبحاث سابقة عن صغار الأطفال أظهرت أن النظام الغذائي الفقير في الحديد يمكن أن يؤدي إلى نقص الحديد في الجسم وفي المخ. ونسعى لإجراء أبحاث إضافية؛ لمعرفة ما إذا كان الأمر نفسه يتكرر في أثناء المراهقة أم لا.

ويوضح الباحث الرئيسي أن عملية الإدراك المعقدة ترتبط بشدة بنقص الحديد في المخ، ويشمل ذلك الاستنتاج اللفظي والتعبير بالكلمات، والاستنتاج غير اللفظي، وهو القدرة على تحليل الصور والخرائط والرسوم البيانية، وحل المشكلات القائمة اعتمادًا على التحليل البصري.

وعن كيفية تعويض نقص الحديد، يشدد "لارسن" على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لتحديد ما إذا كانت التدخلات التكميلية مفيدةً في هذه المرحلة العمرية أم لا، وكذلك التحقُّق من كيفية تعويض نقص الحديد، سواء بالفيتامينات أو الأغذية الغنية بالحديد.