ذكرت دراسة نشرتها دورية "بلوس بيولوجي" (PLOS Biology) أن استخدام تحفيز التيار المتردد عبر الجمجمة يُمكن أن يساعد في علاج عُسر القراءة؛ إذ تقع القشرة السمعية في الجوانب العليا من الفص الصدغي للمخ. وهي الجزء المسؤول عن معالجة المعلومات السمعية عند البشر والفقاريات الأخرى.

ويرتبط عسر القراءة بخلل في ذبذبة الإشارات العصبية في القشرة السمعية اليسرى، وعلى الرغم من عدم إثبات وجود علاقة سببية بين الوظيفة التذبذبية والمعالجة الصوتية في أثناء القراءة، إلا أن الباحثين في تلك الدراسة قرروا تجربة التحفيز الكهربي لمعرفة إذا ما كانت تلك الوسيلة يُمكن أن تحسِّن أداء القراءة عند المصابين بعُسرها.

وبعد التأكُّد من وجود عجز في الذبذبة (أقل من 30 هرتز) باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، طبق الباحثون 20 دقيقة من تحفيز التيار المتردد عبر الجمجمة (tACS) لاستعادة هذا النشاط مؤقتًا لدى البالغين المصابين بعُسر القراءة؛ إذ لاحظوا وجود تحسُّن كبير في المعالجة الصوتية ودقة القراءة.

وتسبَّب التدخل في حدوث تأثير بشكل انتقائي، نجم عنه تحفيز في إشارات القشرة السمعية اليسرى، ليصل معدل الذبذبات إلى 30 هرتز فما فوق في المجموعة التي تعاني من عسر القراءة.

وتحفيز التيار المتردد عبر الجمجمة تقنية تستخدم التيار الكهربي لتعديل نشاط الدماغ وتغيير السلوك عن طريق استعادة نشاط التذبذب المضطرب بتطبيق تيار متردد خارجي على الدماغ.

تقول المؤلفة الأولى للدراسة "سيلفيا مارشيسوتي": إن "تحفيز القشرة السمعية بالتيار الكهربي المتردد أدى إلى تحسُّن فوري في عسر القراءة عن طريق ضبط إيقاع تذبذبات الدماغ"، مشيرةً إلى أن نتائج الدراسة "تقدم تأكيدًا لدور التذبذبات العصبية في عسر القراءة، وتثبت وجود علاقة سببية بينهما".

ووفقًا لنتائج الدراسة، يُمكن استعادة الأنماط الطبيعية للنشاط العصبي التذبذبي من خلال التحفيز الكهربائي غير الجراحي للدماغ، وهو أمرٌ قد يخفف من عجز معالجة الصوت ويحسِّن دقة القراءة لدى البالغين المصابين بعُسر القراءة.

وعسر القراءة هو اضطرابٌ متكرر يؤثر على قدرة القراءة، ويصيب ما يصل إلى 10٪ من السكان. ويتسبب ذلك العجز في صعوبات قد تستمر مدى الحياة في قراءة المواد المكتوبة. وعلى الرغم من وجود العديد من الأسباب المحتملة لعسر القراءة، فإن السبب الغالب هو العجز الصوتي، أي صعوبة معالجة أصوات اللغة.

ويرتبط العجز الصوتي في عسر القراءة بالتغيرات في الأنماط الإيقاعية أو المتكررة للنشاط العصبي، وتحديدًا ما يسمى بذبذبات "جاما منخفضة" في منطقة معالجة الصوت في الدماغ، التي تسمى القشرة السمعية، وتحديدًا في الجهة اليسرى منها.

وقام الباحثون بتطبيق تحفيز التيار المتردد عبر الجمجمة على القشرة السمعية اليسرى لدى 15 بالغًا يعانون من عسر القراءة، و15 شخصًا لا يعانون من ذلك العسر لمدة 20 دقيقة.

وأدى هذا التدخل على الفور إلى تحسين دقة المعالجة الصوتية والقراءة في مجموعة عسر القراءة، وتحديدًا عند استخدام التحفيز عند مستوى 30 هرتز. ومن المثير للاهتمام، أن التأثير المفيد على المعالجة الصوتية كان أكثر وضوحًا لدى الأفراد الذين لديهم مهارات قراءة ضعيفة، في حين لوحظ تأثير سلبي قليلًا لدى القراء الجيدين جدًّا.

وأظهرت النتائج لأول مرة الدور السببي للنشاط التذبذبي المنخفض في معالجة الصوت. وقد تمهد الطريق للتدخلات العلاجية غير الباضعة لعلاج عسر القراءة.

استمر العمل على تلك الدراسة عامين كاملين، حسبما تقول "مارشيسوتي"، التي تأمل استخدام تلك الطريقة لمعالجة المصابين بعسر القراءة بطريقة "سهلة وآمنة وغير باضعة".