حذرت دراسة نشرتها دورية "يوربيان جورنال أوف بريفينتف كارديولوجي" (European Journal of Preventive Cardiology)، التي تصدر عن الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، من خطورة الإرهاق المزمن على تزايُد احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

وربطت الدراسة بين "متلازمة الإرهاق المزمن" والإصابة بمرض "الرجفان الأذيني"، الذي يعبر عن ضربات القلب السريعة غير المنتظمة والمتسارعة، والتي يمكن أن تزيد خطر تعرُّض الشخص للسكتات الدماغية، أو فشل القلب، أو أي مضاعفات أخرى متعلقة بالقلب. إذ تدُق غرفتا القلب العلويتان (الأذينان) بصورة غير متزامنة وغير منتظمة، دون تنسيق مع غرفتي القلب السفليتين (البُطينين)، ومن أعراضه الخفقان وضيق النَّفَس والضعف.

تشير الدراسة إلى أن "الشعور بالتعب المفرط، وانعدام الطاقة، والإحباط، وسرعة الانفعال قد تكون مؤشرات على إصابة الفرد بالإرهاق المزمن، الذي يختلف بدوره عن الاكتئاب، الذي يتميز بتدنِّي الحالة المزاجية والشعور بالذنب وضعف تقدير الذات"، مشددةً على أن "عدم التدخل العلاجي لمتابعة متلازمة الإرهاق قد تنجم عنه تداعيات وخيمة".

يقول "بارفين ك. جارج" -أستاذ الطب السريري المساعد بجامعة جنوب كاليفورنيا، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": أثبتت الدراسات السابقة أن بعض الاضطرابات النفسية مثل القلق والغضب والاكتئاب قد تشكل أحد عوامل الخطر التي قد يترتب عليها الإصابة بمرض الرجفان الأذيني، ولم تتوصل نتائج الأطروحات السابقة (التي تباينت نتائجها) إلى وجود علاقة بين متلازمة الإرهاق والإصابة بمرض الرجفان الأذيني.

وتشير التقديرات إلى أن 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة و17 مليون شخص في أوروبا يعانون من هذا المرض، ما يجعلهم عرضةً لخطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والوفاة، وفق الدراسة.

يضيف "جارج" أنه "على الرغم من الأبحاث الكثيرة التي تناولت مرض "الرجفان الأذيني"، إلا أن فهمنا لأسباب الإصابة به لا يزال غير مكتمل".

من أجل اختبار هذه العلاقة، تابع الباحثون 11.445 شخصًا لمدة زمنية بلغت 25 عامًا؛ للتأكد من وجود صلة بين الإصابة بمرض "الرجفان الأذيني" وأربعة متغيرات هي: الإرهاق، والغضب، واستخدام مضادات الاكتئاب، وضعف الدعم الاجتماعي.

وأظهرت الدراسة أن المشاركين الذين يعانون من مستويات أعلى من الإرهاق كانوا أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالرجفان الأذيني بنسبة بلغت 20% على مدار فترة المتابعة، مقارنةً بأولئك الذين ليس لديهم أي مؤشرات على الإصابة بمتلازمة الإرهاق.

يقول "جارج": يرتبط الإرهاق بزيادة الالتهاب وزيادة تفعيل استجابة الإجهاد الفسيولوجي في الجسم. وعندما يحدث هذان الأمران بشكل مزمن يمكن أن يكون لهما آثار خطيرة ومدمرة على أنسجة القلب، مما قد يتطور في النهاية إلى عدم انتظام ضربات القلب.

في المقابل، لم تتوصل نتائج البحث إلى وجود علاقة بين الإصابة بمرض الرجفان الأذيني والغضب وضعف الدعم الاجتماعي وتناوُل مضادات الاكتئاب. وتتفق نتائج هذا البحث مع ما توصلت إليه نتائج الأبحاث السابقة، التي لم تثبت وجود علاقة بين الغضب وضعف الدعم الاجتماعي والإصابة بهذا المرض، في حين تتناقض مع نتائج أطروحات سابقة أكدت وجود علاقة وطيدة بين تناوُل مضادات الاكتئاب والإصابة بالرجفان الأذيني.

يقول "جارج": يزيد الإرهاق خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية. وتوصلنا الآن إلى أنه قد يزيد أيضًا من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني.

ويوصي الباحثون بـ"ضرورة تجنُّب الإرهاق، من خلال الاهتمام الشديد بعدم التعرُّض لمستويات عالية من الإجهاد، وإدارة نمط الحياة بعناية، كوسيلة للمساعدة في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام، فضلًا عن ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الإجراءات التي ينبغي على الأطباء اتباعها لمساعدة المرضى الذين يعانون من الإرهاق".