يتسبب تلوُّث الهواء في 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنويًّا حول العالم، وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية؛ إذ يستنشق 9 من كل 10 أشخاص هواء يحتوي على نسبة عالية من الملوثات.

في هذا السياق، تفيد دراسة بريطانية-مصرية مشتركة بأن سائقي السيارات في القاهرة الكبرى يتعرضون لمستويات خطيرة من تلوث الهواء، مشيرةً إلى أنه "يعتقد أن تلوث الهواء يتسبب في 10% من الوفيات المبكرة في مصر".

تُعد الدراسة التي نشرتها دورية- سستينابل سيتيز آند سوسايتي Sustainable Cities and Society- الأولى من نوعها؛ إذ عمل باحثون على التحقيق في العوامل المُسهِمة في تحديد مستويات تعرُّض ركاب السيارات للملوثات الهوائية في القاهرة الكبرى -التي تُعَد سادس أكبر مدينة في العالم، وتحتوي على 2.4 مليون سيارة- وذلك في أثناء ظروف مختلفة، مثل فتح نوافذ السيارة، أو غلقها مع تشغيل مُكيف الهواء، وأيضًا القيادة عبر طرق مختلفة، وخلال أوقات مختلفة من اليوم، مع قياس نسب ملوِّثات الهواء المختلفة.

إلى جانب الملوِّثات الغازية -مثل ثاني أكسيد الكربون، وأول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد النيتروجين- تتضمن الملوثات الهوائية جسيمات مُعَلّقة في الهواء الجوي، يمكن أن تصنف إلى جسيمات خشنة، يتراوح نصف قطرها من 2.5 إلى 10 ميكرومترات (PM10)، وجسيمات ناعمة دقيقة، نصف قطرها أقل من 2.5 ميكرومتر (PM2.5).

وأوضحت نتائج الدراسة أن فتح نافذة السيارة يعرِّض الركاب لتركيزات أعلى من جسيمات PM10 بنسبة 64%، وجسيمات PM2.5 بنسبة 48%، مقارنةً بالوضع ذاته في حال غلق النافذة وتشغيل مكيف الهواء في السيارة، وأن ساعات الذروة المسائية هي الأكثر ازدحامًا، وتسبِّب التعرُّض لتركيزات أعلى من هذه الجسيمات إذا ما جرت مقارنتها بساعات الذروة الصباحية.

ووجد الباحثون أن الطرق الرئيسية التي تمر عبر المدينة تحتوي على تركيز أعلى من (PM2.5) بنسبة 3.6% مقارنةً بالطرق الداخلية، وأن الطرق التي تجري بها عمليات إنشائية وبنائية، وكذلك الطرق التي لا تجري صيانتها باستمرار تحتوي على تركيز أعلى من (PM10).

أُجريت الدراسة عن طريق فريق بحثي من جامعة "سوري" في المملكة المتحدة، بالتعاون مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبدأ العمل عليها في شهر أبريل من عام 2018، واستمر لمدة 18 شهرًا، بتمويل من برنامج صندوق التحدي العالمي للبحوث (GCRF).

يقول براشانت كومار- أستاذ الصحة وجودة الهواء في جامعة سوري، والذي يقود الفريق البحثي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الدراسة صُممت لتحاكي الرحلات اليومية للركاب والسائقين في القاهرة، مع مراقبة مستويات التلوث في الظروف المختلفة، والتركيز على الطرق المستخدمة أكثر في ساعات الذروة، وكذلك تجنُّب ظروف الطقس الحادة، مثل أيام الموجات الحارة أو في أثناء العواصف الترابية".

واكتشف الباحثون أن مدينة القاهرة تهيمن عليها الجسيمات الخشنة PM10 أكثر من الجسيمات الدقيقة PM2.5، نظرًا لقربها من الصحراء وقلة هطول الأمطار فيها.

وأوضح "كومار" أنهم يعملون على التركيز على منطقة محددة في الوقت الحالي؛ لكي يحددوا مدى اختلاف تأثير الملوِّثات على كلٍّ من ركاب السيارات، وركاب الميكروباص، وركاب الدراجات والمشاة في المنطقة ذاتها.

ويقول إنه يتوقع وجود بعض الاختلافات الطفيفة بين نسب التعرُّض للملوثات بين السائق والركاب في المقعد الخلفي وفقًا لنوع الملوِّث وعوامل أخرى، وقد أفادت دراسة سابقة بأن المقعد الخلفي والأمامي لا يختلفان كثيرًا من حيث نِسَب التعرُّض للملوثات.

واختتم "كومار" كلامه لـ"للعلم" بأن "أهمية هذا النوع من الدراسات تتمثل في محاربة التغير المناخي، والمساعدة في تطوير إستراتيجيات التحكم في تلوث الهواء"، موصيًا بـ"تقليل التنقل أو السفر عبر المدينة في أثناء ساعات الذروة، ومحاولة تجنُّب فتح نوافذ السيارة في أثناء ازدحام المرور، واستخدام مكيف الهواء".