حذرت دراسة جديدة من أن استمرار انبعاثات الكربون حول العالم قد يتسبب في مقتل ملايين من البشر، وترسم الدراسة الجديدة مقياسًا لتكلفة الكربون من حيث الوفيات المتوقع حدوثها اعتمادًا على حجم انبعاثات الكربون الحالية والمستقبلية. 

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر كومينيكيشنز" (Nature Communications)، اليوم "الخميس"، 29 يوليو، فإن هناك فجوةً كبيرةً في التقديرات الحالية للتكلفة الاجتماعية مقابل كل طن من انبعاثات الكربون مقارنةً بعدد الوفيات، إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن تغيُّر المناخ سيؤدي إلى ملايين الوفيات المبكرة، في حين أن التقديرات الحالية للتكلفة الاجتماعية للكربون تعتمد على أبحاث قديمة لا تتضمن تلك التوقعات.

تفسر الدراسة فقط الوفيات المرتبطة بدرجة الحرارة المباشرة، مثل ضربات الشمس، وتستبعد الوفيات المحتملة من العواصف والفيضانات وفساد المحاصيل الزراعية، والأمراض المعدية أو الحروب، وكلها تهديدات متوقعة على نطاق واسع، ولكن يصعب تحديدها كميًّا. 

يشير مؤلف الدراسة "داني بريسلر" -الباحث في معهد الأرض بجامعة كولومبيا الأمريكية- إلى أن إضافة مليون طن متري إلى خط الأساس لعام 2020 من شأنه أن يقتل 226 شخصًا، وتعادل هذه المليون طن المفترضة الانبعاثات السنوية الناتجة عن 216 ألف سيارة ركاب، أو 115 ألف منزل، أو 35 طائرةً تجارية، أو 0.24 محطة طاقة تعمل بالفحم.

يقول "بريسلر" في تصريحات لـ"للعلم": النموذج الذي تطرحه الدراسة يقوم على تحديث توقعات الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة في نموذج الاقتصاد المناخي الذي حصل الاقتصادي الأمريكي "ويليام نوردهاوس" على جائزة نوبل من أجله في عام  2018، باستخدام أحدث الأبحاث العلمية.

تفترض الدراسة أنه إذا استمر مسار الانبعاثات الحالي، فإنه بحلول عام 2050 سيتجاوز متوسط الارتفاع في ​​درجات الحرارة 2.1 درجة مئوية أعلى من المستويات التي كانت سائدة في أوقات ما قبل الصناعة، وقد تصل الزيادة في درجات الحرارة إلى 4.1 درجات مئوية بحلول عام 2100. 

تشير تكلفة وفيات الكربون إلى أن إزالة 4.434 أطنان متريَّة من ثاني أكسيد الكربون في عام 2020 تنقذ حياة واحدة (وزيادة المقدار نفسه تتسبب في وفاة واحدة زائدة)، كما أن إزالة انبعاثات الكربون بالكامل بحلول عام 2050 تنقذ حياة 74 مليون شخص في التوقعات على مدى بقية القرن الحادي والعشرين.

ويوضح مؤلف الدراسة أن تحديث بيانات الوفيات المرتبطة بدرجة الحرارة في النموذج المقترح، يكشف ارتفاع التكلفة الاجتماعية للكربون لعام 2020 من 37 دولارًا إلى 258 دولارًا للطن المتري في المتوسط. 

ومن المتوقع أن تواجه المناطق الأكثر سخونةً وذات الدخل المنخفض تأثيرًا أكبر لانبعاثات الكربون، ممثلًا في زيادة حالات الوفيات أكثر من المناطق الأكثر برودةً وذات الدخل المرتفع.

يُرجع "بريسلر" هذا التبايُن إلى أن البلدان ذات الدخل المرتفع لديها المزيد من الموارد لعمل استثمارات في السياسات الدفاعية التي تقلل من تأثير الوفيات الناتجة عن التعرُّض لدرجات الحرارة المرتفعة. 

تميل البلدان في شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى ارتفاع درجات الحرارة، ونظرًا إلى التباين الكبير في مستويات الدخل، فإن بلدًا مثل المملكة العربية السعودية يُتوقع أن يتأثر بشكل أقل من سوريا على سبيل المثال، رغم أن المملكة هي الأعلى في درجات الحرارة، لكنها أيضًا الأعلى في مستوى الدخل، وستتأثر بالتأكيد هي ودول عربية أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، وفق الدراسة.

يقول "بريسلر": لا يزال هناك قدرٌ كبيرٌ من عدم اليقين بشأن توقعات معدل الوفيات الناتجة عن تغيُّر المناخ، وتستند نتائج الدراسة الحالية إلى التقديرات المركزية في التوقعات السابقة، لكن قد يؤدي البحث المستقبلي إلى زيادة التكلفة الاجتماعية للكربون أو تقليلها وفق أي معطيات جديدة قد تتوافر.