شددت دراسة نشرتها دورية "إنفيرومنتال ساينس آند تكنولوجي" على ضرورة تبنِّي وسيلة جديدة للحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من خلال التحكُّم في استهلاك الطعام ووسائل التخلُّص من مخلفاته.

تقول "أوجين موهارب" -من كلية إدارة الإنشاءات والهندسة بجامعة "ريدينج" في بريطانيا والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن المستهلكين في المدن يمكنهم الإسهام إلى حدٍّ كبير في خفض البصمة الكربونية لمدنهم من خلال أمرين أساسيين: الأول يتمثل في تقليل إنتاج اللحوم واستهلاكها؛ لأن 80% من الانبعاثات المرتبطة بالمزارع تتعلق بالمنتجات الحيوانية. وإذا أضيف إليها متطلبات الطاقة اللازمة لعمليات التبريد والإعداد، فيمكن توفير نسبة لا بأس بها من انبعاثات الكربون، ولهذا يفضَّل إحلال الدواجن محل اللحوم، والثاني من خلال ترشيد سكان المدن لاستهلاكهم من الطعام؛ لتجنُّب وجود مخلفات غذائية، وخاصةً بالنسبة للأغذية التي يتطلب إنتاجها استخدام الكربون بصورة مكثفة، مثل المنتجات الحيوانية".

وتمثل تغذية السكان في المناطق الحضرية -بدءًا من إنتاج الطعام ونقله وتجميده وطهي الوجبات، وانتهاءً بالتخلص من المخلفات- ما بين 20 إلى 30% من الانبعاثات الدفيئة على مستوى العالم. ولهذا يُعد التحكم في النظام الغذائي بين أولويات الباحثين وواضعي السياسات لخفض البصمة الكربونية للمدن.

وتبحث كثير من المدن الأمريكية حاليًّا عن وسائل لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ومنها برامج تجارة الكربون وتعديل تشريعات البناء وتحسين المواصلات العامة واستغلال مصادر الطاقة المتجددة.

وتهدف تجارة الكربون إلى خفض نسبة انبعاث الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، إما باستخدام تقنيات صديقة للبيئة أو بتقليل النشاط الصناعي. وقد تم إنشاء أسواق عالمية للكربون بحيث يمكن بيع وشراء حصص الكربون بين الدول أو بين المصانع ضمن الدولة الواحدة. ويُمنح كل طن منبعث من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من قِبَل المصنع رخصة واحدة.

وتُعَدُّ محطات توليد الكهرباء والصناعات الصلبة أكثر الصناعات المتسبِّبة في هذه الانبعاثات. وتقوم المصانع التي لديها رخص كربون، ولديها القدرة على خفض انبعاثها الكربوني، بتحويل جزء من إنتاجها إلى الطاقات المتجددة، ببيع هذه الرخص الفائضة لديها للمصانع التي تريد التوسع في الإنتاج.

تشير الدراسة إلى أن "زيادة الرقعة الزراعية لشغل نصف مساحة الأراضي الخالية في المدن ستعمل على تقليل الانبعاثات المرتبطة بالغذاء بمقدار 1% فقط، في حين أن التحوُّل من الكهرباء المعتمدة على الوقود الأحفوري إلى مصادر للطاقة خالية من الكربون سيقلل الانبعاثات بنسبة 18% على الأقل، وأن خفض مخلَّفات الطعام على مستوى تجار التجزئة والمستهلكين سيحد منها بنسبة 11%، كما أن إحلال الدواجن محل ربع إجمالي استهلاك اللحوم يعمل على خفض الانبعاثات بنحو 6%".                                        

تضيف "موهارب" أن "تشجيع المؤسسات على التخلُّص من مخلَّفات الطعام باستخدام الهضم اللاهوائي، وهو عبارة عن عملية تحلُّل حيوي بطريقة طبيعية للمواد العضوية في غياب الأكسجين، بحيث تقوم الكائنات الدقيقة بالتخلص بيولوجيًّا من الطعام في غياب الأكسجين بدلًا من التخلص التقليدي من القمامة، الذي يمثل مصدرًا أساسيًّا للانبعاثات الكربونية، كما يمكن الاستعانة بخدمات توصيل البقالة للحد من حركة السيارات في أثناء التسوُّق وتدوير أكياس التعبئة بصورة صديقة للبيئة والاستغناء قدر الإمكان عن منتجات التغليف الألومنيوم التي تستهلك الكثير من الطاقة لإنتاجها"، مشيرةً إلى أنه "بالرغم من أن هذه الإجراءات تبدو بسيطة، إلا أنها ذات تأثير فعال في خفض البصمة الكربونية للمدن".