حذرت دراسة دانماركية من أن الأطفال الذين يعانون من قصر القامة في مرحلة الطفولة يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالسكتة الدماغية المصحوبة بجلطة لدى وصولهم لسن البلوغ، سواء كانوا ذكورًا او إناثًا، فضلًا عن زيادة احتمال إصابة الرجال منهم بالسكتة الدماغية المصحوبة بنزيف.

أُجريت الدراسة -التي نشرتها دورية "ستروك"، إحدى مجلات الجمعية الأمريكية للقلب- على 300 ألف طفل دانماركي، وُلدوا في الفترة من عام 1930 وحتى 1989، وجرى قياس أطوالهم في أثناء بلوغهم 7 إلى 13 عامًا، ثم تتبُّع حالتهم الصحية.

ووفق الدراسة، التي أجراها مركز الأبحاث السريرية والوقاية في الدانمارك، فإن "الأطفال الذين كانوا أقصر من أقرانهم بنحو بوصتين إلى 3 بوصات، ارتفعت لديهم احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية بعد مرحلة البلوغ"، مشيرةً إلى أن "النساء اللاتي عانين من القِصَر في سن السابعة، كُنَّ أكثر عرضةً بنسبة 11% للإصابة بما يُعرف بالسكتة الدماغية الإقفارية، أما الرجال الذين كانوا قصار القامة في سن السابعة، فكانوا أكثر عرضةً بنسبة 10% للإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية، وبنسبة 11% للتعرض للسكتة الدماغية النزفية التي تحدث نتيجة انفجار أحد الأوعية الدموية في المخ".

تقول لين كلينجين جارد -الباحثة المشاركة في الدراسة، والمرشحة لنيل شهادة الدكتوراة من جامعة كوبنهاجن- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الفتاة التي يبلغ متوسط طولها 120.8 سنتيمترًا تكون أكثر عرضةً للإصابة بالسكتة بنحو 11% إذا كانت أقصر من طولها المعتاد بمعدل 5.2 سنتيمترات، وترتفع احتمالات الإصابة إلى 22% إذا كان طولها أقصر بنحو 10.4 سنتيمترات".

وعن فكرة تعميم ارتباط قصر القامة بالسكتة الدماغية بالنسبة لشعوب تتميز بقصر القامة مثل الصين، تشدد "لين" على أن "الدراسة اقتصرت على الدانماركيين فقط، ولا يمكن الجزم بأن الفروق في القامة لدى بعض الشعوب الأخرى تُترجَم إلى زيادة عوامل خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية".

توضح "جارد" أن "الوراثة تحدد ما بين 60 إلى 80% من طول الإنسان، وقد تكون النسبة أعلى في بعض الشعوب، ما يعني أن الغذاء وبعض العوامل الأخرى تكون مسؤولةً عن 20 إلى 40% من الطول النهائي للشخص؛ إذ يبدأ تأثير التغذية على الطفل منذ وجوده في رحم أمه، الذي يتطلب حصوله على سعرات حرارية كافية".

لكنَّ جنيفر لون بيكر -الأستاذ المساعد في مركز الأبحاث الإكلينيكية والوقاية بكلية الصحة والعلوم الطبية بجامعة كوبنهاجن، والمشاركة في الدارسة- تؤكد، في الوقت ذاته، أنه "يمكن تجنُّب هذا الخطر بالاهتمام بهؤلاء الأطفال بشكل أكبر".

تضيف "بيكر"، في تصريحات لـ"للعلم"، أن "قصر القامة يُعَدُّ ضمن العديد من العوامل التي ترفع احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية. ولهذا يجب أن يعمل قصار القامة على تغيير عوامل الخطر التي يمكنهم التحكُّم بها، بما في ذلك ضغط الدم المرتفع والتدخين وارتفاع نسبة الكوليسترول والسمنة، لتقليل خطر تعرُّضهم للسكتات".

وتتفق "جارد" مع ما ذهبت إليه "بيكر"، مؤكدةً أن "عامل القامة ليس في حد ذاته المسبب للسكتة، سواء تلك المصحوبة بجلطة أو بنزيف، ما يستوجب ضرورة استكمال الأبحاث لمعرفة آلية الارتباط بين طول القامة في الطفولة والسكتة الدماغية"، وفق قولها.