حذرت نتائج دراسة جديدة من تأثير تغيُّر المناخ على السواحل الجنوبية لأوروبا، وهو ما قد يترتب عليه انخفاض في نمو أشجار الزان الأوروبية بنسبة تتراوح بين 20 و50٪ في الأجزاء الجنوبية من القارة على مدار السبعين عامًا القادمة. 

ووفق نتائج الدراسة التي نشرتها دورية "كوميونيكيشنز بيولوجي" (Communications Biology)، اليوم "الخميس"، 10 مارس، فإن "تلك التغيرات المناخية يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدل تآكُل الغابات خاصة الزان، وهو أحد أكثر الأخشاب الصلبة انتشارًا في أوروبا، وعلى الرغم من أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الاحترار قد يعرض الأنواع للخطر، فقد كان من الصعب التنبؤ بمدى مرونة أشجار الزان لتغيُّر المناخ في المستقبل عبر القارة بأكملها.

تتنبأ نماذج الباحثين بحدوث انخفاضات محتملة في نمو أشجار الزان تصل إلى 30٪ في المناطق الجنوبية بحلول عام 2090، وأكثر من 50٪ إذا حدث الجفاف بانتظام، وبينما يتوقع الباحثون أن النمو يمكن أن يزيد بنسبة 25٪ في المناطق الجبلية في وسط أوروبا، فإنهم يقدرون انخفاضا إجماليًّا في نمو خشب الزان في جميع أنحاء أوروبا.

تقول "إديورني مارتينيز" -باحثة ما بعد الدكتوراة في قسم الجغرافيا في جامعة "يوهان جوتنبرج" الألمانية، والمؤلفة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تتأثر الغابات بتغيُّر المناخ، وأردنا معرفة المزيد عن تأثير التغيرات الأخيرة في المناخ على أحد أنواع الغابات الرئيسية في أوروبا، أردنا الإجابة عن سؤال ذي صلة: هل مجموعات الزان في أوروبا مهددة بتغيُّر المناخ؟ ولأول مرة، أبلغنا عن تغيُّرات ملحوظة في إنتاجية الغابات خلال العقود الأخيرة (1955-2016) في معظم أنحاء أوروبا، خاصةً عند حد التوزيع الجنوبي.

تضيف "مارتينيز": بناءً على التوقعات التي توصلنا إليها، فإن من المحتمل أن يتغير نمو أشجار الزان الأوروبية بشكل كبير بسبب تغير المناخ، وتوفر نتائج الدراسة دليلًا فريدًا وثاقبًا على الكيفية التي يؤدي بها تغيُّر المناخ إلى انخفاض نمو أشجار الزان بمستوى يتراوح بين 20٪ و50٪ في بعض المناطق. 

وترى "مارتينيز" أن نتائج الدراسة سيترتب عليها عواقب اقتصادية وبيئية خطيرة؛ إذ تسلط النتائج الضوء على أهمية تطوير خطط طويلة الأجل للتخفيف من آثار ارتفاع درجات الحرارة على الغابات الأوروبية.

وللتحقق من فرضية الدراسة، أجرى الفريق البحثي تحليلًا لعينات خشبية لأكثر من 5.800 شجرة أخذت من 324 غابة في جميع أنحاء أوروبا، واستخدموا طرق التأريخ في علم تحديد أعمار الأشجار، وجرى قياس حلقات الأشجار السنوية التي تنتجها الأشجار واستخدامها لتحليل اتجاهات نمو الأشجار في العقود الماضية، بالإضافة إلى ذلك، أنتج الفريق نموذجًا قائمًا على المناخ للحصول على نتائج على المستوى الأوروبي، واستخدم هذا النموذج للتنبؤ بإنتاجية الغابات في المستقبل.

وعن احتماليات تعرُّض النتائج للنقد أو النقض من باحثين آخرين، قالت "مارتينيز": أساليبنا سليمة وراسخة، ومع ذلك، فإن التحليل فيه بعض القيود، والنتائج ليست مستثناة من عدم اليقين، ومثل أي نهج نمذجة آخر، يستلزم نموذجنا درجةً معينةً من عدم اليقين؛ إذ لا يمكن أن يكون دقيقًا بنسبة 100٪.

وتتابع: بالإضافة إلى ذلك، لا يتضمن تحليلنا بعض المتغيرات التي يصعب التنبؤ بها، ولكن مع القدرة على التأثير في مستقبل الغابات، مثل التغيرات في تكوين التربة، وحرائق الغابات، والتنافس بين الأنواع، والتدخلات البشرية، ما زلنا نعمل على هذا الموضوع، ونود تحليل المزيد من المتغيرات الرئيسية التي تؤثر على إنتاجية الغابات، وتطبيق أساليبنا على الأنواع الأخرى.