أظهرت دراسة علمية حديثة أن مستعمرات الشعاب المرجانية في البحر الكاريبي عانت طويلًا بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وربما استمر ذلك مدةً تزيد على 100 عام، مما تسبب في إلحاق الضرر بالنظم الإيكولوجية في منطقة الكاريبي الكبرى.

وقدم فريق من الباحثين بجامعة "كارولاينا الشمالية" بمدينة "تشابل هيل" الأمريكية تحليلًا جديدًا يلخص تأثيرات درجات الحرارة على مدار 150 عامًا في جميع أنحاء منطقة الكاريبي، من خلال تسليط الضوء على موجات الاحترار التي أضرت بالنظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية.

وتشير نتائج الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس كلايمت" (PLOS Climate) إلى أن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية لا يؤدي فقط إلى ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي، بل يتسبب أيضًا في ارتفاع حرارة المحيطات حول العالم، والإضرار بالنظم البيئية البحرية.

تناولت الأبحاث السابقة التأثيرات الناجمة عن ارتفاع درجة الحرارة على النظم البيئية للشعاب المرجانية في أنحاء العالم، وفي منطقة الكاريبي، على وجه الخصوص، وأظهرت الدراسات تأثيرات حادة، مثل النفوق الجماعي للشعاب المرجانية نتيجة ابيضاض المرجان، وكذلك فقدان الكثير من أنواع الأسماك التي تعتمد على الشعاب المرجانية.

وتحدث عملية ابيضاض المرجان بسبب نفوق الكائنات الحية أو الطحالب داخل تلك الشعاب، وحدوث تغيرات في الظروف البيئية مثل ارتفاع درجة حرارة البحر، ويؤدي نفوق الطحالب الملونة إلى تحول تلك الشعاب المرجانية إلى اللون الأبيض.

بناءً على نتائج الدراسات السابقة، أجرى فريق الباحثين، بقيادة كولين بوف -باحثة ما بعد الدكتوراة في جامعة بوسطن، والمتخصصة في مجالات علم الأحياء البحرية واللافقاريات البحرية ودراسة تأثيرات التغيير العالمي على الأنظمة البحرية- تحليلًا جديدًا لتأثير درجة حرارة سطح المياه على الشعاب المرجانية في منطقة البحر الكاريبي، لمدة تبلغ نحو 150 عامًا، بدايةً من عام 1871 حتى عام 2020.

لجأ الباحثون في البداية إلى بناء قاعدة بيانات تتضمن 5326 تكوينًا من الشعاب المرجانية في البحر الكاريبي، موزعة على 8 مناطق فرعية، ثم استخدموا ثلاث مجموعات من البيانات عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى ملاحظة التغيرات في درجة حرارة سطح البحر، لتقييم تأثيرات موجات الاحترار خلال هذه الحقبة على المستعمرات المرجانية.

تقول "بوف"، في تصريحات لـ"للعلم": أظهر التحليل أن الشعاب المرجانية في البحر الكاريبي بدأت تعاني بسبب ارتفاع الحرارة على مستوى المنطقة بشكل عام منذ عام 1915، لكن الاحترار بدأ مبكرًا في أربع من تلك المناطق الفرعية الثماني خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وجد الباحثون أن مستعمرات المرجان في البحر الكاريبي ارتفعت درجة حرارتها بما يتراوح بين درجة و1.5 درجة مئوية على مدار القرن الماضي، مع وجود مناطق فرعية تعاني من معدلات مختلفة من الاحترار فيما بينها، بالإضافة إلى اختلاف معدل الاحترار مع مرور الوقت.

وتحذر "بوف" من أنه في حالة ما إذا استمر مستوى الاحترار بالمعدلات السابقة نفسها، فإن النظم البيئية للشعاب المرجانية في الكاريبي سوف ترتفع درجة حرارتها بمعدل 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100، وفق ما أظهرته النتائج.

تضمنت الدراسة تقييم معدلات تكرار موجات ارتفاع درجة حرارة سطح المياه، والمدى الزمني لطول هذه الموجات، ووجد الباحثون أن هذه المعدلات سجلت ارتفاعاتٍ متواليةً في كل منطقة الكاريبي، بواقع خمس موجات احترار كل عام، مقابل موجة وحيدة سنويًّا خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي.

تضيف "بوف": تواصل درجات حرارة النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية في البحر الكاريبي الارتفاع بشكل عام، كما نشهد مزيدًا من الاحترار في شكل موجات حرارية بحرية أصبحت تتكرر بمعدلات متزايدة، ولفترات زمنية أطول.

واستنادًا إلى النتائج التي توصل إليها فريق الدراسة، ونتائج دراسات أخرى، دعا الباحثون إلى العمل بصورة عاجلة على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومضاعفة الجهود المبذولة لتخفيف الضغوط المحلية والإقليمية على النظم البيئية للشعاب المرجانية، مثل أنشطة صيد الأسماك والحد من التلوث، سواء في منطقة الكاريبي أو خارجها.

وبينما يواصل الباحثون جهودهم لتفسير أسباب التدهور الحاد في النظم البيئية لمستعمرات المرجان في البحر الكاريبي، خلال سبعينيات القرن الماضي، تؤكد "بوف" أن نتائج الدراسة لا يمكنها وحدها تفسير ذلك التدهور بسبب تأثيرات الضغوط المحلية، مثل التلوث والصيد الجائر.

إلا أن الدراسة وضعت تقييمًا لتأثير موجات الاحترار على الشعاب المرجانية في المنطقة، على مدار أكثر من 100 عام، مما يشير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لهذه النظم البيئية كان له دورٌ في حدوث ذلك التدهور المبكر، وفق "بوف".