تتصاعد السحب إلى أعلى وأعلى ثم تبتعد… توصل تحليل لبيانات الأقمار الصناعية إلى أن السحب قد تحركت باتجاه قطبي الأرض منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين، كما تمددت قممها لأعلى في الغلاف الجوي.

تتوافق هذه التغيُّرات مع ما توقعته نماذج محاكاة المناخ، وتُعَد خطوة نادرة إلى الأمام في ظل عدم اليقين الذي ينتشر في الأوساط العلمية بشأن سلوكيات السحب في عالم يشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة. ويقول جويل نوريس -العالِم المتخصص في دراسة الغلاف الجوي في معهد سكريبس لعلوم المحيطات في لاهويا بولاية كاليفورنيا-: "هذا هو أول دليل جدير بالثقة نحصل عليه على الإطلاق بشأن التغيُّر المناخي والسحب في سجل الملحوظات المرصودة". وقد نشر نوريس وزملاؤه هذا العمل في دورية Nature في العدد الصادر يوم 11 يوليو 2016.

وتقول كاثرين مارفيل -الباحثة في علم المناخ بمعهد جودارد للدراسات الفضائية التابع لوكالة ناسا في مدينة نيويورك-: إن السحب تتسم بأنها يتعذر رصدها وتصعب محاكاتها في نماذج محاكاة المناخ. ويرجع هذا إلى أنه يتعين على الباحثين تجميع البيانات المتعلقة بأنماط السحب من نتائج عمليات الرصد الحالية بالأقمار الصناعية. وهذه الأقمار مصممة لجمع معلومات حول اتجاهات الطقس على المدى القصير، وليس الأنماط السلوكية طويلة الأمد التي تتطلبها نماذج المناخ.

التغلُّب على المشكلة

حاول فريق نوريس التغلُّب على هذه المشكلة عن طريق تنقية بيانات الأقمار الصناعية من القراءات المضلِّلة، مثل تلك التي تنتجها أجهزة الاستشعار التي تدهورت حالتها بمرور الوقت. استخدم العلماء اثنتين من قواعد البيانات طويلة الأمد للغطاء السحابي، إلى جانب قياسات للمحتوى المائي فوق المحيطات وقياسات لوضاءة الأرض، وهي كمية ضوء الشمس التي يعكسها كوكب الأرض في الفضاء.

وبحلول عام 2009، توصل الفريق إلى أن السحب فوق مناطق دوائر العرض المتوسطة أصبحت أقل مما كان عليه الأمر في عام 1983. يتماشى هذا الاكتشاف مع توقعات المناخ من أن المناطق الجافة ستتمدد خارج نطاق المناطق شبه الاستوائية وتدفع بالعواصف نحو القطبين. كما وجد الفريق أيضًا أن قمم السحب ارتفعت أكثر إلى الأعلى في الغلاف الجوي بنهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهذا أيضًا يتفق مع التوقعات لغلاف جوي يشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة.

يقول رايان إيستمان -العالِم المتخصص في دراسة الغلاف الجوي بجامعة واشنطن في سياتل-: "لقد عمل نوريس وزملاؤه عملًا رائعًا بالاستفادة من سجلات الأقمار الصناعية بالشكل المناسب". وفي عام 2013، استخدم إيستمان وزميل له ملحوظات أرضية للسحب لوصف بعض من هذه الاتجاهات نفسها. كما أشارت دراستهما أيضًا إلى تناقص السحب عند مناطق دوائر العرض المتوسطة في الوقت الذي اتجهت فيه العواصف نحو القطبين. ويضيف إيستمان أن نتائج العمل الجديد تتوافق تمامًا مع الاكتشافات السابقة.

ويرى فيرابادران راماناذان -العالِم المتخصص في دراسة الغلاف الجوي بمعهد سكريبس لعلوم المحيطات، والذي لم يكن عضوًا في فريق نوريس- أن تطابُق الملحوظات مع توقُّعات نماذج المناخ أمر مثير للقلق. ويضيف أنه إذا كانت النماذج تبدأ بالفعل في توقُّع تغيرات أنماط السحب على النحو الصحيح، فإن ذلك يشير إلى أن درجات حرارة الكوكب ربما ترتفع لتبلغ أقصى التقديرات المتوقعة خلال القرن القادم.

ولكن لا تزال القصة معقدة؛ فالتغيُّرات في السحب تتفق مع ما قد يتوقعه العلماء نتيجةً لتزايُد انبعاثات الغازات الدفيئة، ولكنها أيضًا تتفق مع ما يحدث إثر الانفجارات البركانية الضخمة التي تطلق الجسيمات في الغلاف الجوي. ويرى مارفيل أن الباحثين يحتاجون إلى المزيد من البحث لاستكشاف الأدوار النسبية التي تؤديها الغازات الدفيئة والبراكين.

ويتطلع نوريس إلى تحقيق ذلك في الخطوة القادمة، إذ يقول: "البيانات ليست مخيبة للآمال. فالأمر ينطوي على أكثر مما كنا نعتقد".

أعيد نشر هذا المقال بعد الحصول على تصريح، ونُشر للمرة الأولى في 11 يوليو 2016.