توقعت دراسة حديثة زيادة حدة أحداث الفيضانات الساحلية بنسبة 48٪، ما قد يهدد الأصول التي تبلغ قيمتها 20٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2100، في ظل ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة وارتفاع مستوى سطح البحر، وعدم وجود بنى تحتية لصد الفيضانات.

ووفقًا للدراسة التي نشرتها مجلة "ساينتفك ريبورتس" (Scientific Reports) اليوم "الخميس"، 30 يوليو، فإن "عدد سكان العالم المعرضين لمخاطر الفيضانات الساحلية يمكن أن يبلغ 287 مليونًا بحلول عام 2100، وهو ما يعادل 4.1٪ من سكان العالم. كما تقدر الخسائر في الأصول المهددة بالفيضانات بحوالي 14.2 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يعادل 20٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي".

وتشير الدراسة -التي أعدها فريق بحثي متعدد التخصصات من جامعات أسترالية وهولندية وألمانية- إلى أن المناطق التي يُتوقع أن تكون الأكثر تأثرًا بالفيضانات هي جنوب شرق الصين، وشمال أستراليا، وبنجلاديش، والهند، وولايات كارولينا الشمالية وفيرجينيا وميريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وشمال غرب أوروبا في فرنسا وألمانيا. 

كما يتوقع "إيبرو كيرزكي" -الباحث في قسم هندسة البنية التحتية في جامعة ميلبورن الأسترالية، والباحث الرئيسي في الدراسة- أن تحدث زيادة كبيرة في تأثيرات الظواهر البحرية المتطرفة على سواحل جنوب البحر المتوسط​، التي تتضمن المناطق الساحلية المنخفضة في دلتا النيل بمصر، وكذلك سواحل الخليج العربي.

ويشدد "كيرزكي" -في تصريحات لـ"للعلم"- على ضرورة إجراء دراسات محلية تفصيلية على كل منطقة من المناطق المهددة، لتقدير حجم الخسارة المتوقعة في المنطقة بدقة، وتحديد الوسائل المُثلى لمواجهتها.

للوصول إلى تلك النتائج، جمع "كيرزكي" وفريقه البحثي بيانات ارتفاع منسوب سطح البحر على المستوى العالمي، ومجموعة كبيرة ومتنوعة من قواعد بيانات ظواهر بحرية مثل المد والجزر وحركة الأمواج، والبيانات السكانية، وبيانات الناتج المحلي الإجمالي. 

يقول "كيرزكي": درسنا ثلاث عمليات رئيسية لمستوى سطح البحر، هي: المد والجزر والأمواج. لقد طبقنا مجموعة من طرق تحليل القيمة القصوى لتحديد مستويات البحر القصوى المتوقعة. وأدرجنا ارتفاع مستوى سطح البحر للتوقعات المستقبلية لكلا مسارَي التركيز التمثيلي لغازات الدفيئة -المعتمدَين من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ- المتوقعَين بحلول عام 2050 و2100.

ويشرح "كيرزكي" أنه بعد ذلك حدد الباحثون مستوى ارتفاع سطح البحر الأقصى المتوقع خلال 100 عام وهو متر واحد، مع توقُّع مدى الفيضان الساحلي المقابل، ثم ربطوا بين هذه البيانات وبيانات السكان والأصول المعرَّضة لخطر الفيضانات الساحلية العرضية.

ويتابع: المناطق الساحلية معرَّضة بشدة لارتفاع مستويات سطح البحر وتغيُّر المناخ. ومن أجل منع الآثار السلبية لتغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر، من الضروري تطوير إستراتيجيات وطنية للتكيف اعتمادًا على مستويات المخاطر الساحلية وضرورات المجتمعات الساحلية.

تشدد نتائج الدراسة على أنه من دون الاستثمار في البنى التحتية لصد الفيضانات أو الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، يمكن أن يكون للفيضانات الساحلية آثارٌ كبيرة على السكان والاقتصاد العالمي بحلول نهاية القرن.