ذكرت دراسة نشرتها دورية "أنالز أوف إنتيرنال ميديسين" (Annals of Internal Medicine)، أن احتمالات إصابة المرضى الذين خضعوا لجراحات استئصال "سلائل القولون" بنزيف حاد تتراجع في حالة تناولهم مضادات للتخثر، وذلك مقارنة بأولئك الذين خضعوا للعملية نفسها وجرت الاستعانة في حالتهم بـ"التخثير الكهربي".

و"سلائل القولون" هي زوائد جلدية تتكون داخل بطانة القولون، وتنقسم إلى سلائل ورمية وغير ورمية، وعلى الرغم من أن معظم تلك "السلائل" غير ضار، إلا أنها يُمكن أن تتطور مع مرور الوقت إلى سرطان القولون، وهو أحد أشد أنواع السرطانات شراسة، إذ يُسبب الوفاة الحتمية حال تشخيصه في المراحل المتأخرة.

وفي الغالب، يقوم الأطباء بإزالة تلك "السلائل" عن طريق جهاز معدني مكون من "ملقط" أو "حلقة سلكية"؛ إذ تدخل تلك الحلقة إلى الأمعاء عن طريق المنظار الجراحي، ويعمل الطبيب على الاقتراب من "السلائل" و"خنقها" بتكوين فخ من الحلقة حولها لعزلها عن جدار الأمعاء وإزالتها ثم فحصها.

وهناك نوعان من الحلقات: في النوع الأول المسمى بـ"الفخ البارد" يستخدم الأطباء الحلقة المعدنية وحدها دون اللجوء إلى استخدام تيار كهربي، أما في النوع الثاني المعروف باسم "الفخ الساخن"، فيضطر الطبيب إلى استخدام التخثير الكهربي بعد إزالة الحلقة، إذ يقوم بـ"كي" مكان "السلائل" بعد استخراجها لمنع حدوث النزيف.

وقبل إجراء تلك العملية، يتناول المرضى مُضادات تخثر الدم، وهي مجموعة واسعة من المستحضرات الطبية تجعل الدم أكثر سيولةً لمنع تكوُّن الجلطات في أثناء العملية. وعلى الرغم من ضرورة تناول تلك الأدوية قبل الجراحة، إلا أنها قد تسبب نزيفًا حادًّا داخل الأمعاء بسبب زيادة احتمالات حدوث نزيف نتيجة تناول مُضادات التخثر. وبالتالي، تختلف الإرشادات حول كيفية إدارة مضادات التخثر للمرضى الذين يخضعون لاستئصال السلائل.

وفي الدراسة الجديدة، فحص باحثون من معهد أوساكا الدولي للسرطان 182 مريضًا في 30 مؤسسة صحية باليابان. وقسمهم الأطباء إلى مجموعتين، تناولت المجموعة الأولى مضادات تخثر عادية تعتمد على دواء يُسمى "الوارفارين" لمدة أسبوع قبل الجراحة، أما المجموعة الثانية فأعطاها الباحثون بروتوكولًا مختلفًا لأدوية تخثر الدم يُسمى بـ"تجسير الهيبارين".

وتجسير الهيبارين هو مصطلح يُشير إلى استخدام مضادات التخثر قصيرة المفعول مدةً من الزمن؛ بهدف منع تخثر الدم قبل الجراحة بنحو 24 ساعة فقط. ويهدف ذلك البروتوكول العلاجي إلى إعطاء المرضى كمية صغيرة من الأدوية التي تُخثر الدماء، مع إحداث توازن دقيق بين المطلوب -منع الجلطات- ومخاطر حدوث النزيف عند إجراء الجراحة.

وخضعت المجموعتان لعملية استئصال السلائل القولونية، ولاحظ الباحثون أن معدل النزيف في المجموعة الأولى التي تناولت مضادات التخثر مدةً أطول، وأُجريت لها عملية استئصال السلائل القولونية باستخدام تقنية الفخ البارد، أقل من معدل النزيف في المجموعة الثانية التي خضعت للعلاج بـ"تجسير الهيبارين" وكانت إزالة السلائل لديها باستخدام تقنية الفخ الساخن.

وأظهرت النتائج أن النزيف حدث في المجموعة الأولى بمعدل 5% مقارنةً بـ13% في المجموعة الثانية. ما يعني أن المرضى ليس عليهم إيقاف مضادات التخثر من نوع "الوارفارين" قبل إجراء تنظير القولون، وخصوصًا في حالة إزالة السلائل صغيرة الحجم التي يقل طولها عن 10 مليمترات، على حد ما يقول "يوجي تاكوشي"، المؤلف الأول للدراسة، في تصريحات لـ"للعلم".

يضيف "يوجي": "استمر العمل على تلك الدراسة نحو 5 سنوات كاملة، والنتائج التي توصلنا إليها لا تُظهر فقط عدم خطورة تناول مضادات التخثر قبل إجراء استئصال السلائل، لكنها تؤكد أن استخدام تقنيات إزالة السلائل باستخدام الفخ البارد أفضل -من ناحية السلامة- من استخدام نظيرتها الساخنة".

لكن "يوجي" يعود ويؤكد أن الدراسة لا تزال في بدايتها، وأن استخدام تقنية "الفخ الساخن" في الحالات التي يُشتبه فيها بالإصابة بسرطان القولون "أفضل". لذا يجب إجراء الملاحظة الدقيقة قبل استئصال السلائل القولونية حتى بالنسبة للأورام الصغيرة؛ للتأكد من كونها حميدة وليست خبيثة.