كشفت دراسة جديدة أن تجارب الأسلحة النووية خلال الحرب الباردة في أوائل الستينيات من القرن الماضي، ربما تكون قد أسهمت في زيادة الاحتباس الحراري، من خلال توزيع النشاط الإشعاعي على نطاق واسع حتى على بُعد آلاف الأميال من مواقع التفجيرات، ومن ثم تغيير أنماط هطول الأمطار. 

ووفقًا للدراسة التي أعدها باحثون من جامعات بريطانية تقودها جامعة "ريدنج"، ونُشرت اليوم "الأربعاء"، 13 مايو، في دورية "فيزيكال ريفيو ليترز" (Physical Review Letters)، فإن زيادة النشاط الإشعاعي تزامنت مع حدوث زيادة مماثلة في سماكة السحب، وكان هناك هطول أكبر للأمطار في الأيام ذات النشاط الإشعاعي الكبير، مقارنةً بالأيام ذات النشاط الإشعاعي الأقل.

اعتمدت الدراسة على السجلات التاريخية في الفترة بين عام 1962 وعام 1964 الخاصة بموقع "شتلاند" على بعد 300 ميل شمالي غرب إسكتلندا. وقارن الباحثون بين كميات الإشعاع، وتمكنوا من التحقق من حدوث زيادة في كميات الأمطار قدرها 24٪ في الأيام ذات النشاط الإشعاعي العالي، مقارنةً بالمتوسط الطبيعي لسقوط الأمطار في الأيام العادية.

ورغم أن التفجيرات جرت في مناطق نائية من العالم، مثل صحراء نيفادا في الولايات المتحدة، وفي جزر المحيط الهادئ والقطب الشمالي، فقد انتشر التلوث الإشعاعي على نطاق واسع في جميع أنحاء الغلاف الجوي. 

يقول "جيليس هاريسون" -أستاذ فيزياء الغلاف الجوي في جامعة "ريدنج"، وقائد فريق البحث- في تصريحات لـ"للعلم": كان يُعتقد منذ فترة طويلة أن الإشعاع يؤثر على كيفية تفاعُل قطرات المياه في السحب، وكيف تنمو لتكوين المطر، لكن كان من الصعب اختبار صحة هذه الفرضية في الغلاف الجوي. في الدراسة الحالية، وجدنا طريقةً جديدةً للتعامل معها. لقد اخترنا استخدام البيانات التاريخية من عصر التجارب النووية -بين الولايات المتحدة وروسيا- لفحص ما إذا كانت الشحنات قد تفاعلت مع السحب ومن ثم الأمطار.

يضيف "هاريسون" أن "النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى أن النشاط الإشعاعي له علاقة بتغير خصائص هطول الأمطار نحو الغزارة حين تندمج القطرات معًا. وقد حسبنا مقدار الشحنة المتولدة إشعاعيًّا، لتحديد مقدار الشحنة التي قد تكون مطلوبةً للتأثير على السحب".

درس الباحثون خصائص الغلاف الجوي على مدار 150 يومًا، من واقع السجلات التاريخية- في منطقتي "كيو" بالقرب من لندن، و"ليرويك" في إسكتلندا، وأظهرت النتائج تفاوتًا في كميات المطر بين المنطقتين على أساس القرب من مصادر الإشعاع، فكان سقوط الأمطار أقل في "ليرويك"، التي كانت أكثر بُعدًا عن مصادر الإشعاع.

يقول "هاريسون": إن الآثار العالمية للنشاط الإشعاعي الذي تطلقه الأسلحة النووية أمر مذهل تمامًا بالنسبة للجيل القادم من العلماء، خاصةً أن لدينا الآن وعيًا متزايدًا بما يعنيه الضرر البيئي لهذه الأسلحة الفتاكة، حتى في سياق هذه التأثيرات العالمية الهائلة، لا يزال من المفاجئ رؤية تأثيرها على الطقس.

يعمل "هاريسون" على مشروع بحثي لدراسة التأثيرات الكهربية على الغبار والسحب في الإمارات العربية المتحدة. ويرى الباحث أن نتائج الدراسة الحالية مفيدة لأولئك العاملين في دراسات الهندسة الجيولوجية للسحب وتأثيرات الشحنة الكهربية على المطر، ومواجهة الفيضانات والجفاف.