كشفت دراسة حديثة عن أن أفضل طريقة للوقاية من الإصابة بفيروس «كوفيد-19» تتمثل في تدابير الحماية الشخصية، مثل غسل اليدين وارتداء الأقنعة الواقية والحفاظ على مسافة آمنة مع الآخرين، والتي تسهم إلى حدٍّ كبير، بجانب إجراءات التباعد الاجتماعي التي تفرضها الأجهزة الحكومية، في تخفيف حدة الوباء، وتقليل معدلات انتشار الفيروس التاجي.

اعتمدت الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة أوتريخت بهولندا، ونشرتها دورية "بلوس ميديسن" (PLOS Medicine)، اليوم "الثلاثاء" 21 يوليو، على تطوير نموذج حاسوبي لتقييم مدى انتشار فيروس كورونا استنادًا إلى المعلومات المتاحة حول وبائيات المرض، وتم استخدام هذا النموذج لدراسة التأثير المتوقع للتدابير الوقائية المختلفة على عدد حالات الإصابة وتوقيت حدوثها.

من جهتها، توضح ألكسندرا تيسليا -الباحثة في المركز الطبي الجامعي بجامعة أوترخت، والمؤلفة الرئيسية للدراسة- أن أهمية الدراسة تتمثل في أنه في الوقت الذي تسبب فيه «كوفيد-19» في إصابات ووفيات في جميع دول العالم تقريبًا، يسعى صانعو سياسات الصحة العامة للتوصل إلى أفضل الطرق الممكنة لتأخير حدوث الإصابة، وتخفيف وطأة ذروة الوباء إلى الحد الأدنى.

وأظهر النموذج الحاسوبي أنه إذا ما جرى الإسراع في توعية السكان بمخاطر فيروس «كورونا» وأكثر التدابير الفعالة للوقاية، فإن إجراءات الحماية الشخصية يمكن أن تساعد في تقليل أعداد حالات الإصابة وتأخير حدوثها في أوقات ذروة الوباء، وإذا تجاوزت فاعلية تدابير الوقاية الشخصية نسبة 50%، فإنه يمكن تجنُّب حدوث انتشار كبير للفيروس، أما في حالة التباطؤ في اتخاذ تدابير الوقاية الشخصية فإن ذلك قد يساعد فقط في تقليل عدد حالات الإصابة، دون تأخير ذروة الوباء.

وتبيَّن أنه كلما كان الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي التي تفرضها الأجهزة الحكومية مبكرًا، فإن ذلك يساعد في تأخير حدوث الذروة، إلا أنه لا يُسهم في تقليل حدتها، في حين أنه إذا ما جرى الجمع بين تدابير الوقاية الشخصية، خاصةً التي يلجأ غالبية السكان إلى تنفيذها مبكرًا، وإجراءات التباعد الاجتماعي المفروضة حكوميًّا، فإن ذلك يشكل أفضل طريقة لتأخير ذروة الوباء وتخفيف حدته، إلا أن هذا النموذج لم يأخذ في الاعتبار معايير التركيبة السكانية أو عدم التجانس في أنماط الاتصال بين فئات مختلفة.

وقال مؤلفو الدراسة: "نشدد على أهمية التوعية بمخاطر المرض في مجابهة الوباء المتفشي، ونوصي بأن تعمل الأجهزة الحكومية ومؤسسات الصحة العامة، بالإضافة إلى السياسات الخاصة بالتباعد الاجتماعي، على تعبئة الناس لانتهاج تدابير وقائية شخصية، بعد التأكد من فاعليتها، من أجل التصدي لجائحة كوفيد-19 بنجاح".

وعن أهمية الدراسة في توعية السكان بإجراءات الوقاية الشخصية، تقول "تيسليا" في تصريحات لـ"للعلم": تعتمد دراستنا على فرضية أن الوعي بمرض كوفيد-19 يتزايد عندما يعرف الناس عدد حالات الإصابة الجديدة، وهذا النوع من الوعي العام يمكن تحقيقه باستخدام وسائل الإعلام، وعبر الإشعارات الصادرة عن الأجهزة الحكومية ومؤسسات الصحة العامة.

وعما إذا كانت الدراسة توصي بتدابير وقائية تختلف عما ورد فى البروتوكولات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، أوضحت أن "الدراسة تدعم توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن إجراءات الوقاية الشخصية بشكل عام، إلا أنه علاوةً على ذلك، فإن دراستنا تلفت الانتباه إلى أهمية زيادة الوعي بهذه التدابير لتوفير الحماية المطلوبة".

وأضافت "تيسليا": يدعم تحليلنا أن هذه التدابير الموصى بها يجب اعتمادها طواعيةً، بحيث يلتزم الناس بها كمجموعة مترابطة وليس كإجراءات منفصلة، وفي حالة ما إذا التزم عددٌ كبيرٌ بها بفاعلية، فإن عمليات الإغلاق قد يمكن تجنُّبها مستقبلًا، بالإضافة إلى أن عددًا أقل من الناس سيصاب بالمرض.

وتابعت: النتائج الجديدة مهمة للغاية، ليس فقط للحد من تفشي "كوفيد-19"، لكن أيضًا بالنسبة لإستراتيجيات الوقاية من موجة ثانية للجائحة، وزيادة الوعي بتدابير الوقاية الشخصية أمرٌ بالغ الأهمية لمنع انتشار الأوبئة على نطاق واسع، خاصةً بين الأقليات العرقية وكبار السن، الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بالمرض.

ووفق الدراسة، فإن العديد من إستراتيجيات الوقاية الشخصية عادةً ما تكون ذات تأثير محدود على الاقتصاد، ولكنها تسهم بشكل كبير في مكافحة الوباء، وتؤدي دورًا كبيرًا في السيطرة على الجائحة.