كشف باحثون في "معهد جارفان للأبحاث الطبية" بأستراليا أن تناول الأشخاص لأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية في أثناء إصابتهم بالإجهاد له تأثير كبير فى زيادة وزن الجسم بصورة أكبر، إذ كشفوا عن مسار جزيئي في الدماغ، يتحكم فيه هرمون الأنسولين، ويؤدي إلى زيادة الوزن.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها مجلة "سيل ميتابوليزم"(Cell Metabolism)، اليوم "الخميس"، 25 إبريل، أنه يجب علينا عندما نكون مجهدين أن نكون أكثر حرصًا في اختيار نوعية الطعام الذي نتناوله، مشيرةً إلى أن اتباع نظام غذائي عالي السعرات الحرارية، في أثناء التعرض للإجهاد، يؤدي إلى زيادة الوزن أكثر من النظام الغذائي نفسه حين يطبق فى بيئة خالية من الإجهاد.

يقول "هربرت هيرزوج" -رئيس مختبر اضطرابات الأكل في معهد جارفان للأبحاث الطبية، والمشارك في الدراسة- في  تصريحات لـ"للعلم": "اكتشفنا مسارًا محفزًا للتغذية لم يكن معروفًا من قبل. وهذا المسار يتم تحفيزه في ظل تعرُّض الشخص للإجهاد جنبًا إلى جنب مع تناوله للأطعمة ذات السعرات الحرارية الكثيفة التي توفر صلةً واضحة بين الإجهاد والسمنة وجزيء NPY الموجود بالمخ. كما توضح الدراسة أيضًا أن الأنسولين له تأثير واسع الانتشار في الجسم أكثر مما كان يُعتقد سابقًا، وأن تناقُص تأثير الأنسولين على الخلايا العصبية التي تنتج هذا الجزيء يؤدي إلى تطور السمنة".

فحص الباحثون مناطق مختلفة من الدماغ لدى الفئران. بينما يتم التحكم في تناوُل الطعام بشكل أساسي من قِبَل منطقة "الوطاء"، التي تُعرف أيضًا باسم "منطقة تحت المهاد"؛ وهي منطقة صغيرة في قاع الدماغ تؤدي دورًا رئيسيًّا في تنظيم المستوى العام لنشاط الجسم، وتنظم درجة حرارة الجسم، والتنفس والنوم والجوع والعطش والتبول والدوافع الجنسية والانفعالات العاطفية؛ فيما يقوم جزء آخر من الدماغ -اللوزة المخاطية- بمعالجة الاستجابات العاطفية، بما في ذلك القلق.

ويوضح الباحث الرئيسي في الدرسة "كيني تشي كين"، وفق البيان الصحفي المرافق للدراسة، أنه عندما تعرضت الفئران للإجهاد على مدى فترة طويلة، وكان الطعام المتاح لها عالي السعرات الحرارية، أصبحت الفئران بدينةً بسرعة أكبر من تلك التي تناولت الأطعمة عالية الدهون نفسها في بيئة خالية من الإجهاد"، مُرجعًا ذلك إلى جزيء NPY الذي ينتجه الدماغ بشكل طبيعي استجابةً للتوتر لتحفيز الأكل عند البشر وكذلك الفئران.

يضيف "كين": في الظروف العادية، ينتج الجسم الأنسولين مباشرةً بعد الوجبة، مما يساعد الخلايا على امتصاص الجلوكوز من الدم ويرسل إشارة "توقف عن الأكل" إلى منطقة "الوطاء"؛ لكننا اكتشفنا أن الإجهاد المزمن وحده رفع مستويات الأنسولين في الدم بشكل طفيف؛ ومع اتباع نظام غذائي عالي السعرات الحرارية، كانت مستويات الأنسولين أعلى بعشرة أضعاف مما لدى الفئران التي كانت خالية من الإجهاد وحصلت على نظام غذائي طبيعي.

أظهرت الدراسة أيضًا أن وجود هذه المستويات العالية من الأنسولين ولمدة طويلة في اللوزة تسبب في زيادة حساسية الخلايا العصبية للأنسولين، الأمر الذي منعها من اكتشاف الأنسولين تمامًا. وأظهرت الدراسة أن هذه الخلايا العصبية المنزوعة الحساسية زادت بدورها من مستويات NPY، التي شجعت على تناوُل الطعام وقللت من استجابة الجسم الطبيعية لحرق الطاقة من خلال الحرارة.

يقول "هيرزوج": كشفت النتائج التي توصلنا إليها أن تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية في أثناء التعرُّض للإجهاد يشجع على المزيد والمزيد من الأكل، ما يمثل ضربة مزدوجة تؤدي إلى السمنة.