تمكَّن فريق من الباحثين بجامعة كاليفورنيا الأمريكية من استخدام المضاد الحيوي المعروف باسم "أزيثرومايسين" لحماية الأطفال الصغار دون سن الخامسة من خطر الوفاة، وذلك فى إطار تجربة عشوائية تمت على نطاق واسع في أفريقيا.

وتساعد نتائج الدراسة، التي نشرتها اليوم دورية "نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين"، على الإسراع بتحقيق أحد أهداف الأمم المتحدة، ممثلًا في القضاء على حالات وفيات الأطفال التي يمكن تجنُّبها بحلول عام 2030.

اختار الباحثون 1533 جماعةً فى النيجر ومالاوي وتنزانيا بشكل عشوائي، وأُعطي جميع الأطفال دون سن الخامسة جرعةً واحدةً من "أزيثرومايسين" عن طريق الفم، فيما أُعطي أطفال آخرون دواءً وهميًّا لأربع مرات على مدى عامين.

وخلال زيارات الباحثين لهذه المجتمعات، قاموا بتسجيل جميع الأطفال من عمر شهر واحد وحتى خمس سنوات، بمعدل 190 ألف طفل فى كل مرة.

وفي نهاية التجربة، تبيَّن أن الأطفال الذين عولجوا بالمضاد الحيوي انخفضت معدلات وفياتهم الأطفال بنسبة 13.5% عن المجتمعات التي تلقت الدواء الوهمي.

وأظهرت الدراسة أنه يمكن تجنُّب وفاة الأطفال بتدخُّل بسيط كما يؤكد "جيرمي كينان"، أستاذ الرمد ومدير البرامج الدولية بمؤسسة "فرانسيس بروكتور" بجامعة كاليفورنيا، وفق البيان الصحفي المصاحب للدراسة.

يقول "كينان": "إن هذا المضاد الحيوى آمن ورخيص، ويُستخدم على نطاق واسع، والدراسة تدخل ضمن برامج طويلة الأمد فى أفريقيا، تقوم على إعطاء الأطفال مضادات حيوية للوقاية من العمى بسبب الإصابة بمرض "تراكوما" الذي ينتقل عن طريق العدوى".

ويقول "توم ليتمان" -المشرف على الدراسة وأستاذ الرمد بجامعة كاليفورنيا ومدير مؤسسة "فرانسيس بروكتور" للأيحاث فى مجال طب العيون- في تصريحات لـ"للعلم": "إنه من غير المعروف هل يرجع تأثير "أزيثرومايسين" للمساعدة على تجنُّب الوفيات فى الصغار إلى رفع مستوى المناعة لديهم أم لا".

ويضيف أنه "نظرًا لأن نسبة كبيرة من وفيات الأطفال فى جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا ترجع إلى الإصابة بالأمراض المعدية مثل الملاريا والنزلات المعوية وأمراض الجهاز التنفسي، والتي تُعَد أكثر مسببات وفيات الأطفال الصغار قبل بلوغهم الخامسة، فإن تأثير المضاد الحيوي على مسببات هذه الأمراض يرجع إلى تأثيره المضاد للميكروبات، وليس إلى تأثيره المضاد للالتهاب".

وأوضح "ليتمان"، الذي عمل فى أفريقيا نحو 20 عامًا للقضاء على مرض "تراكوما" أنه "تم منح المضاد الحيوي للصغار من المرضى والأصحاء دون أي تفريق بينهم، ولكن من المتوقع أن نرصد فى المستقبل تأثير المضاد الحيوي على الصغار الذين تقل أوزانهم عن المعدل الطبيعي".

ورصدت الدراسة وجود تباين في تأثير المضاد الحيوي في الدول التي خضعت للتجربة، ففي النيجر، حيث يموت أكثر من 10% من هؤلاء الصغار، نجح المضاد الحيوي في خفض الوفيات بنحو 18%، مضيفةً أن "معدل الوفيات بين الأطفال الصغار دون سن الخامسة انخفض بصورة عامة بنسبة بلغت 25%".