كشفت دراسة كندية أن المرضى الذين يعانون اختلالًا فى وظيفة الكلى يصبحون أكثر عُرضةً للاحتجاز في المستشفيات نتيجة الشعور بالارتباك والتوهان (فقدان الإحساس بالمكان والزمان) عند تناوُلهم جرعةً كبيرةً من دواء "باكلوفين"، مقارنةً بمَن لم يتناولوه قَط.

الدراسة، التي نشرتها دورية "جورنال أوف ذا أمريكان ميديكال أسوسييشن" (JAMA)، أُجريت بالتعاون بين  جامعة "ويسترن" و"معهد لاوسون لأبحاث الصحة" في كندا، وأشارت إلى أن واحدًا من كل 25 مريضًا ممن يعانون خللًا شديدًا في وظائف الكلى يتم احتجازه في المستشفى نتيجة إصابته باضطرابات ذهنية شديدة بعد تناوله دواء "باكلوفين" الباسط للعضلات.

يشير "أميت جارج" -الأستاذ في  كلية الطب بجامعة شوليتش الغربية، والخبير بعهد لاوسون- وفق البيان المصاحب للدراسة إلى أن "خطورة إصابة المرضى الذين يعانون من اختلال وظيفة الكلى (بنسبة 30% أو أقل) ولا يتناولون دواء "باكلوفين"، باضطرابات ذهنية تتراجع إلى أقل من واحد لكل 500 مريض".

من جهته، يقول "فلوري مواندا-تسوبو" -الأستاذ بقسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي بجامعة ويسترن، والمشرف الرئيسي على الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تمثل آلام العضلات شكوى معتادة للمصابين بمرض الكلى المزمن؛ إذ تبلغ نسبة الشكوى واحدًا من كل خمسة مرضى، أما مَن يعانون من تدهور شديد في الكلى، فترتفع الشكوى لديهم إلى واحد بين كل مريضين.

ويوضح "بيتر بليك" -الأستاذ بكلية الطب، والباحث المشارك في الدراسة- أن هذا الدواء عادةً ما يتم وصفه لتخفيف تقلُّصات وآلام العضلات، كما يتم وصفه في حالات غير التي أقرتها "إدارة الغذاء والدواء" الأمريكية (FDA) مثل إدمان الكحوليات و"ألم العصب ثلاثي التوائم"، الذي يصيب المرضى بنوبات شديدة من الألم والوخز تشبه الصدمة الكهربائية و"الارتداد المعدي المريئي"، وتم وصفه من خلال أكثر من 8 ملايين وصفة طبية في الولايات المتحدة في عام 2016. ورغم الإبلاغ عن حالات متعددة لمرضى الكلى ممن تعرضوا لاضطرابات ذهنية، تُعَد هذه الدراسة أول دراسة سريرية قائمة على السكان لرصد الارتباط بين هذا الدواء والآثار الجانبية التي تنجم عن استخدامه.

يضيف "بليك" أن "المرضى الذين عانوا من اضطرابات ذهنية خطيرة كانوا في حالة جيدة وفي حالة يقظة وانتباه قبل استخدام دواء باكلوفين، لكن استخدامه جعلهم يعانون من ارتباك مفاجئ وفقدان الإحساس بالمكان والزمان، وأحيانًا ظهور أعراض تشبه الإصابة بالسكتة الدماغية، مثل الاضطرابات البصرية، والتنميل، والكلام المبهم، وذلك بعد أيام من تناوله".

فحص الباحثون 15942 شخصًا في "أونتاريو" من مرضى الكلى، بدأوا تناول دواء "باكلوفين" بين عامي 2007 و2018. وتم تقسيم المرضى إلى مجموعتين، إحداها تناولت جرعات كبيرة من الدواء، والأخرى اعتمدت على جرعات صغيرة. وجرت مقارنة المجموعتين بمجموعة ثالثة من 300 ألف مريض لم يتناولوا هذا الدواء.

وتشير الدراسة إلى أن 20% من كبار السن يعيشون بكلى تقل كفاءتها عن 60%. ويأمل الفريق البحثي أن تنبه هذه الدراسة الأطباء والصيادلة الى مخاطر استخدام "باكلوفين" لمرضى الكلى، وأن تضع الهيئات التنظيمية هذا الدواء ضمن القائمة السوداء التي تستلزم الحذر، لاتخاذ كافة الاحتياطات قبل وصفه للمرضى من خلال تقييم الفوائد والمخاطر. وإذا لزم الأمر، يتم وصفه بجرعات بسيطة، مع تنبيه المرضى وأهلهم باحتمال حدوث مضاعفات، وضرورة إبلاغ الطبيب المعالج بأي أعراض جانبية تظهر على المريض من جَرَّاء استخدامه.

يقول "مواندا-تسوبو": ينبغي البحث عن دواء بديل وفق حالة المريض، وعندما تفوق الفوائد المخاطر المحتملة، يمكن بدء تناول "باكلوفين" بجرعة بسيطة، مع رصد دقيق لأي أعراض مبكرة للتسمُّم، إذ تَبيَّن من خلال الدراسة أن معظم حالات الاحتجاز بالمستشفى تحدث خلال 10 أيام من وصف الطبيب لهذا الدواء، وقد تمتد إلى نحو 30 يومًا.