توصل فريق من الباحثين الأمريكيين إلى نموذج جديد، من شأنه أن يحدّد بشكل أكثر دقةً وكفاءةً الأطفال الأكثر تعرُّضًا لخطر الموت المبكر الذي يمكن الوقاية منه حول العالم.

ويدعو أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة إلى خفض كبير في وفيات الأطفال دون سن الخامسة، التي يمكن الوقاية منها، بحلول عام 2030. ولرصد وتقليل أوجه عدم المساواة في وفيات الأطفال دون سن الخامسة بشكل فعال، من الضروري تحديد الأطفال الأكثر تعرُّضًا للخطر؛ حتى يتمكن المعنيون من التدخل وإنقاذهم.

ومع ذلك، أظهرت دراسات حديثة أن العديد من عوامل الخطر متورطٌ في وفيات الأطفال دون سن الخامسة، وأن البرامج القائمة على استهداف الفقر فقط لتحديد الفئات المعرضة للخطر قد تكون غير فعالة.

ووفق دراسة نشرتها دورية "بلوس وان" (Plos One)، اليوم "الأربعاء"، 14 أكتوبر، فإن "النموذج الجديد الذي توصل إليه علماء كلية "فيلدنج" للصحة العامة بجامعة كاليفورنيا يُعد أكثر شمولًا؛ لأنه يستخدم بيانات من متغيرات ديموغرافية متعددة لقياس التفاوتات في الوفيات، وتحديد المجموعات السكانية الفرعية عالية الخطورة من الأطفال، التي قد يتم إغفالها دون إحصاء، وحرمانها من التدخلات لولا تلك الطريقة".

من جهته، يقول أنطونيو راموس، الباحث في قسم الإحصاء الحيوي بجامعة كاليفورنيا، وقائد فريق البحث: "إن معظم وفيات الأطفال دون سن الخامسة لا تحدث بين أكثر الأسر فقرًا؛ إذ كشفت دراستنا أن 65٪ من وفيات الأطفال في البرازيل والهند تحدث خارج نسبة الـ20٪ بين العائلات الأكثر فقرًا، أما في أوكرانيا فيصل هذا الرقم إلى حوالي 95٪".

يضيف "راموس" -في تصريحات لـ"للعلم"- أن "صناع السياسات يستهدفون –غالبًا- الأطفال الذين يعيشون في مجتمعات أكثر فقرًا بنسبة 20٪ من التدخلات؛ لتقليل مخاطر الموت المبكر، ومع ذلك، يوجد الأطفال المعرضون لخطر كبير للوفاة دون الخامسة في جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية، لذلك فإن الفوارق الاجتماعية والاقتصادية لا تفسر سوى جزء بسيط من التفاوت الكُلِّي في وفيات الأطفال".

ولبناء هذا النموذج، استخدم الباحثون بيانات المسوح الديموغرافية والصحية لمليون و691 ألفًا و39 طفلًا، مأخوذة من 182 مسحًا مختلفًا عبر 67 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل. وبعد تقدير مخاطر الوفيات لكل طفل في مجموعة البيانات، واصل الباحثون تحديد مخاطر الوفيات بين المجموعات الاجتماعية والاقتصادية، ووصف المجموعات السكانية الفرعية الأكثر تعرُّضًا للخطر.

وأوضح الباحثون أن المواليد الأكثر تعرُّضًا للخطر تنتمي أمهاتهم إلى مجموعة متدنِّية اجتماعيًّا واقتصاديًّا، والأمهات اللاتي يقطنَّ المناطق الريفية، أو اللاتي عانين بالفعل من حالة سابقة لوفاة طفل، مشددين على أن "دراسة الفقر جنبًا إلى جنب مع عوامل الخطر الإضافية التي يستخدمها نموذجهم تساعد في تحديد المزيد من هؤلاء الأطفال الذين يواجهون خطر الوفاة مبكرًا".

وعن أهمية النتائج، أشار "راموس" إلى أنه ينبغي على واضعي السياسات أن يستخدموا هذا النموذج أو نهجًا مشابهًا باستخدام عوامل خطر متعددة في وقت واحد، من أجل التحديد الدقيق للأطفال المعرضين للخطر، والذين يحتاجون إلى تدخلات سياسية؛ لأن الفقر وحده وسيلة غير فعالة لتحديد الأطفال المعرضين للخطر.

وعن خطواتهم المستقبلية، يقول "راموس": نعمل حاليًّا على تنقيح النموذج بعدة طرق، أبرزها استخدام نماذج أكثر مرونةً يمكنها التعامل مع عدد كبير جدًّا من المتغيرات لتحديد الأطفال المعرضين للخطر، وتطوير نماذج يمكنها الاستفادة من البيانات التي تحتوي على معلومات عن سبب الوفاة؛ حتى نتمكن من ربط مخاطر الوفاة لأسباب محددة بتدخلات سياسية محددة، بالإضافة إلى استحداث أساليب جديدة لقياس عدم المساواة داخل مجموعات المواليد وفيما بينها.