طَوَّرَ فريق من الباحثين بجامعات كارنيجي ميلون وفرجينيا وفلوريدا وكونيتيكت الأمريكية أداةً حاسوبيةً جديدة، توفر معلومات أفضل حول المقارنات بين التسلسلات الجينية ووظائف الجينوم.

تشير الدراسة، التي نشرتها دورية "سيل سيستمز"، إلى أن الأداة الجديدة ستساعد علماء الوراثة على فهم أفضل لكيفية تطور الكائنات الحية، والتمييز بين الأنواع بشكل عام.

وعقد الباحثون مقارنات بين الإنسان وأربعة أنواع من الرئيسيات، هي: قرود الشمبانزي والبونوبو (والذي كان يسمى حتى وقت قريب بالشمبانزي القزم) والغوريلا والأورانغوتان (والذي يُطلق عليه أحيانًا إنسان الغابة؛ إذ تبدو على وجهه بعض التعبيرات البشرية، كالتفكير، وتحريك الشفتين بأشكال مختلفة يُعتقد أنها طريقة للاتصال).

كما فحصوا الاختلافات الرئيسية بين وظائف البروتينات المعقدة بين تلك الكائنات، لمعرفة الفروق الرئيسية فيما بينها، وهو ما يؤدي إلى استنتاج كيفية انفصال المسار التطوري للرئيسيات، ومن بينها البشر، ما سيقودنا لمعرفة ما الذي جعل الإنسان إنسانًا، وكيف تطور ليصبح ما هو عليه الآن.

يقول "جيان ما" -الأستاذ المساعد بقسم الأحياء بجامعة كارنيجي ميلون، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الأداة الحاسوبية الجديدة تستهدف إلقاء نظرة ثاقبة على عمليات تطور الكائنات، فضلًا عن معرفة الأسباب الرئيسية للأمراض التي تُصيب الإنسان، كما تُسهِم في فهم عمليات التطور التي مر بها الإنسان وميَّزته عن باقي الكائنات الأخرى".

وقام الفريق البحثي بتطوير نموذج قديم "نماذج ماركوف المخفية"، وهي سلسلة من الحالات والملحوظات التي يتم توليدها عشوائيًّا، ويتم الانتقال من حالةٍ إلى أخرى عن طريق مصفوفة الاحتمالات، وذلك بهدف تحليل البيانات التي جرى الحصول عليها من البروتينات.

وبالرغم من أن تلك النماذج تعتمد على وصف الوظائف المختلفة للبروتين الواحد، فقد صمم الباحثون في الورقة الجديدة أداةً متطورة، تقوم بإدخال المعلومات في قاعدة بيانات لفحص مدى التداخُل في العمل بين البروتينات المختلفة.

ويُشير الباحثون إلى أن تلك الطريقة ستُسهم في الاستفادة الكاملة من البيانات التي جرى جمعها، وقياس مستويات التداخل بين البروتينات المختلفة، لمعرفة النتائج النهائية لذلك التداخل، وهو ما سيؤثر بالإيجاب على فهم عمليات التطور المختلفة، التي حدثت للإنسان وباقي الكائنات الحية.

وعن طريق رصد التكرارات في الحمض النووي، أي ترتيب أجزاء الحمض النووي داخل الجينوم، ستقوم الأداة بفحص الاختلافات المباشرة بين الأنواع المختلفة من الكائنات الحية، كالاختلاف بين البشر والشمبانزي والقردة، وهو ما سيكشف الأنماط التطورية المميزة لكل نوع على حدة.

وستوفر الأداة تحليلًا للبيانات الجينومية الوظيفية، وهو ما سيؤدي إلى فهمٍ أفضل لمجموعات الأمراض التي تصيب بعض الأنواع دون غيرها.

يضيف "ما" أن "الخوارزمية الجديدة ستمد علماء الوراثة بتفاصيل دقيقة حول عمل الجينات"، مشيرًا إلى أن الأداة التي استمر العمل عليها نحو عامين سترصد الفروق التي لم تُعرف من قبل بين أنواع الحيوانات والبشر على المستويات الجينية.