أظهرت دراسة حديثة نشرتها دورية "كانديان ميديكال أسوسياشن جورنال" (CMAJ) وجود زيادة طفيفة في معدل الإصابة بالعيوب الخلقية في المواليد الذين يتعرضون للأدوية الأفيونية داخل الرحم في الثلث الأول من الحمل.

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات الإدارة الصحية في مقاطعة "أونتاريو" الكندية، التي اشتملت على نحو 600 ألف زوج من الأمهات والأطفال لتحديد العلاقة بين تعاطي الأدوية الأفيونية المثبطة للألم في بداية الحمل والعيوب الخلقية في المواليد، وتبيَّن أن هذه الأدوية التي تتناولها الأم الحامل من خلال استشارة طبية قد تخترق المشيمة، وأن لها القدرة على إحداث ضرر، وأن نسبة 2% إلى 4% من الأجنة يتعرضون للخطر بسبب تناول الأمهات لهذه الأدوية.

ووفق البيان المصاحب للدراسة، فإن "11 ألفًا و903 أطفال، أي حوالي 2% من الأطفال الذين تناولتهم عملية تحليل البيانات، تعرضوا لمسكنات أفيونية داخل الرحم، ومنها أدوية مثل الكودين (الكودايين)، وأوكسيكودون، وهيدرومورفون، والترامادول والمورفين".

وأوضح الباحثون أنهم اكتشفوا حدوث زيادة طفيفة في معدل الخطر في الإصابة بعيوب خلقية رئيسية عند التعرض لأدوية الترامادول والمورفين، وعيوب خلقية بسيطة عند التعرض لأدوية الكودين، والهيدرومورفون والأوكسيكودون، كما لاحظ الباحثون حدوث تشوهات خلقية محددة في  الجهاز الهضمي والأعضاء التناسلية، والتصاق اللسان (اللسان المربوط).

وتتوافق هذه الدراسة المُوسعة مع دراسات أخرى سابقة أُجريت في السويد والنرويج، وكذلك الدلائل المستخلصة من دراسة حديثة عن الحوامل المستفيدات من برنامج "ميديكيد"، وهو برنامج تأميني مجاني فيدرالي أمريكي، يقوم على دفع التكلفة الطبية للأشخاص من جميع الأعمار الذين لا يكفي دخلهم ومواردهم لدفع تكاليف الرعاية الصحية، ويغطي 74 مليون مواطن أمريكي يمثلون نحو 23٪ من الشعب الأمريكي.

من جهتها، تؤكد "سوزان بروجلي" -المتخصصة في علم الأوبئة لدى المواليد والأستاذ المساعد بجامعة "كوين" الكندية، والباحثة الرئيسية في الدراسة- ضرورة "مراعاة كلٍّ من احتمالية إلحاق الأذى بالأم الحامل نتيجة تعاطي هذه الأدوية، وكذلك المخاطر اللاحقة على الطفل".

تقول "بروجلي" في تصريحات لـ"للعلم": تشير النتائج إلى حدوث زيادة طفيفة في معدل الإصابة بالعيوب الخلقية، وهو اكتشاف مهم لأي سيدة حامل يمكن أن يصف لها الطبيب أدوية أفيونية لتسكين الألم، وتحدد هذه النتائج أيضًا الأضرار المرتبطة بالتعرض قبل الولادة للمسكنات الأفيونية؛ بغية تحديد خيارات العلاج للألم في أثناء الحمل.

وتضيف: لم نفحص علاقة طول مدة تعرض السيدة الحامل للمسكنات الأفيونية بزيادة معدل الخطورة بالنسبة للجنين، فمن المحتمل أن يكون التوقيت المحدد للتعرض فيما يتعلق بتكوين الأعضاء أكثر أهمية. وينبغي إخبار النساء بمخاطر تلقي المسكنات الأفيونية في الثلث الأول من الحمل واحتمالية إصابة الجنين بعيوب خلقية حتى يتاح لهم حرية الاختيار عند الرغبة في الحمل أو في أثنائه.

تقول "بروجلي": الخطوة القادمة في البحث العلمي تتمثل في تحديد البدائل الآمنة والفعالة للتحكم في الألم في أثناء مدة الحمل بما في ذلك الخيارات غير الدوائية، ومن المهم أن تكون تلك البدائل آمنة للأم والجنين معًا.