ذكرت دراسة أجراها فريق بحثي من جامعات بريطانية وبرازيلية ودنماركية أن استهلاك اللحوم البرية من مصادر مستدامة عوضًا عن لحوم الماشية المستأنسة يمكن أن يقلل انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، بالإضافة إلى الحفاظ على النظم البيئية في الغابات الاستوائية في كلٍّ من مجتمعات حوض الأمازون والمجتمعات التي تعيش في المنطقة الاستوائية الأفروتارية، والتي بدورها تخفف من آثار تغيُّر المناخ.

وأوصى الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية "ساينتفك ريبورتس" بضرورة إدارة ممارسات الصيد في هذه المجتمعات بعناية؛ لتكون ذات فائدة محتملة في إدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

قدر فريق البحث قيمة ائتمان الكربون للانبعاثات من مجتمعات الغابات الاستوائية التي تستهلك اللحوم البرية بدلًا من الماشية المستأنسة، وقدر الفريق الإيرادات المحتملة من بيع أرصدة الكربون وكيف يمكن أن يولِّد ذلك حوافز مالية للحفاظ على الغابات والإدارة المستدامة للحياة البرية من خلال مشروع "الدفع مقابل الخدمات البيئية"، وبرنامج "الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها".

ويمثل مشروع "الدفع مقابل الخدمات البيئية"، وبرنامج "الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها" مجموعةً من الخطط التي يقدم المستفيدون أو المستخدمون من خدمات النظام البيئي من خلالها تعويضاتٍ للقائمين على هذه الخدمات أو مقدميها، بالإضافة إلى آلية متعددة الأطراف لتجارة ائتمان الكربون تمكِّن الملوِّثين في البلدان ذات الدخل المرتفع من دفع الأموال للبلدان منخفضة الدخل؛ للحد من عمليات إزالة الغابات وتدهورها.

يقول "أندريه نونيس" -الباحث في الجامعة الفيدرالية في ماتوجروسو دو سول البرازيلية، والمؤلف الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": نتائج الدراسة مهمة؛ لأنها تُظهر أنه حتى مع استهلاك كميات من البروتين أقل من الذي أوصت به منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن المجموعات البشرية التقليدية التي تعيش في الغابات الاستوائية الكبيرة تتمتع ببصمة كربونية منخفضة عندما نقارن استهلاك اللحوم البرية بتناوُل البروتين المستأنس من لحم بقر أو دواجن.

يضيف "نونيس": بالإضافة إلى ذلك، يمكن تحويل الانبعاثات التي يوفرها استهلاك اللحوم البرية إلى أرصدة كربونية، ويمكن تحويل قيمة ائتمان الكربون إلى برامج لمراقبة الصيد والاستدامة، وبالتالي ضمان الاستهلاك المستدام للسكان الذين لا يمكنهم الوصول إلى اللحوم المستأنسة.

ركزت الدراسة على الأشخاص الذين يعيشون في بلدان مثل نيجيريا وغانا وتنزانيا والبرازيل وبيرو وبوليفيا، بناءً على نتائج 49 دراسة سابقة أُجريت بين عامي 1973 و2019، وشارك فيها حوالي 150 ألف مقيم في بلدان مدارية أفريقية ولاتينية.

قدر المؤلفون الاستهلاك السنوي للحوم البرية لكل موقع، وما يعادله إذا حلت لحوم الماشية محل اللحوم البرية، وكمية انبعاثات الكربون التي ستنتجها تلك الماشية.

ووجد الباحثون أن "الاستهلاك السنوي للفرد من اللحوم البرية الذي يقدر بـ41.7 كجم سيوفر 71 طنًّا متريًّا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون إذا حلت محله لحوم الأبقار، و3 أطنان مترية من مكافئ ثاني أكسيد الكربون إذا حلت محله الدواجن.

بالنسبة لسكان الغابات الاستوائية، يمكن أن ينتج عن هذا توفير ما يعادل مليونًا إلى ثلاثة ملايين دولار أمريكي و77 ألف دولار إلى 185 ألف دولار في مبيعات ائتمان الكربون، على التوالي. 

ويرى المؤلف الرئيسي أنه تجب معالجة هذا التحدي بالتعاون مع المجتمعات المحلية من خلال مشاريع إدارة الحياة البرية لحماية الغابات السليمة نسبيًّا، وتخزين الكربون، وأن التمكين من الإدارة المشتركة للموارد من قِبل مجتمعات الغابات الاستوائية المهمشة يتطلب الشفافية وفائدة ملموسة من عائدات ائتمان الكربون.

يوضح "نونيس" أن ضمان الاستهلاك المستدام لـ"لحوم الطرائد" -لحوم الأدغال- يُعد أمرًا مهمًّا للغاية، ليس فقط من حيث الأمن الغذائي والرفاهية، ولكنه يخدم أيضًا مصالح جهود التخفيف من آثار تغيُّر المناخ من خلال الإسهام في تقليل غازات الدفيئة، وخاصةً بالنسبة للسكان الذين يعانون من الضعف الاجتماعي.

ويشير الضعف الاجتماعي إلى عجز الأشخاص والمنظمات والمجتمعات عن تحمُّل الآثار الضارة الناجمة عن الضغوط المتعددة التي يتعرضون لها.

ويعبر "نونيس" عن قلقه من أن بعض الناس قد يعتقد أن الدراسة تشجع على صيد الحيوانات البرية، مضيفًا: على العكس من ذلك، نحن نُظهر كيف أنه من شأن استهلاك اللحوم البرية من قِبل السكان المحليين -إذا تمت إدارته بشكل جيد- أن يُسهم في مكافحة تغيُّر المناخ.

وتعمل الغابات الاستوائية السليمة كبالوعات لامتصاص الكربون، إذ تمتص كميةً من الكربون من الغلاف الجوي أكثر مما تطلقه، وتؤدي الغابات الاستوائية خدمةً أساسيةً من خلال تخزين ما يقدر بنحو 460 مليار طن من الكربون، أي أكثر من نصف إجمالي محتوى الغلاف الجوي.