على مدى العقود الخمسة الماضية، اتهم العلماء "الأغذية فائقة المعالجة" بأنها كانت محركًا رئيسيًّا لانتشار وباء السمنة حول العالم، دون أن يكون بوسعهم الجزم بوجود علاقة مباشرة بين "فرط الوزن" والإفراط في تناول هذه الأغذية.

لكن دراسة حديثة أجراها باحثون في "معاهد الصحة الوطنية" بالولايات المتحدة الأمريكية كشفت أن زيادة استهلاك "الأغذية فائقة المعالجة" تؤدي إلى إقدام الشخص على تناول طعامه بصورة أكثر وأسرع، ما قد يصيبه بالسمنة.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية "سيل ميتابوليزم" (Cell Metabolism)، أن هذه الأطعمة تضيف 508 من السعرات الحرارية يوميًّا، ويمكن أن تزيد وزن الشخص بحوالي 0.6 إلى 0.9 من الكيلوجرامخلال أسبوعين.

وتشمل "الأغذية فائقة المعالجة" الوجبات الجاهزة و"البيتزا" والحبوب المحلاة والهامبرجر، وغيرها من المكونات التي تحتوي على عصارة المكونات الغذائية والإضافات الصناعية المتطورة التي تخلق نكهة للطعام أو تحسِّن لونه وملمسه.

وتُعرّف حالات السمنة وفرط الوزن بأنها "تراكم الدهون بشكل شاذ ومفرط، قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض".

وتذهب تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة البالغين الذين يعانون من الوزن الزائد على مستوى العالم، أي الأشخاص البالغ وزنهم 25 كلج/م2 أو أكثر طبقًا لمؤشر كتلة الجسم (BMI)، ارتفعت في الفترة بين عامي 1980 و2013، من 28.8% إلى 36.9% بالنسبة للرجال، ومن 29.8% إلى 38% بالنسبة للنساء؛ ويندرج الشخص ضمن المصابين بالسمنة إذا بلغ مؤشر كتلة جسمه 30 فأكثر.

ضمت عينة البحث 20 متطوعًا تم تقسيمهم إلى فريقين؛ اتبع نصفهم نظامًا غذائيًّا يعتمد على "الأغذية فائقة المعالجة"، بينما تناول النصف الآخر نظامًا خاليًا من تلك الأطعمة وغنيًّا بالفاكهة والخضار والحبوب الكاملة، مع موازنة المجموعتين من الناحية الغذائية قدر الإمكان، واحتساب كل سعرة حرارية؛ وتبادل المشاركون الأدوار بعد مرور أسبوعين على بدء النظام الغذائي.

وفي كل مرة، كان المشاركون يتلقون ثلاث وجبات في اليوم، وكان لديهم إمكانية الحصول على المياه المعبأة في زجاجات وإما الوجبات الخفيفة فائقة التجهيز أو غير المجهزة طوال اليوم. و قيل لهم إن بإمكانهم تناوُل ما يشاءون، وتم قياس الكميات التي يستهلكونها.

وجرى قياس كميات الطعام التي يتناولها المشاركون ومراقبة حالتهم الصحية عن كثب، مع منح كل مجموعة ثلاث وجبات في اليوم، إضافة إلى مشروبات ووجبات خفيفة.

واستخدم الباحثون نظام "نوفا" (NOVA) لتصنيف الطعام، الذي يصنّف الأطعمة على أساس مدى المعالجة التي تعرضت لها والمواد الحافظة التي تحتوي عليها، فعلى سبيل المثال، تألفت وجبة فطور واحدة من عسل البندق، واللبن الكامل مع الألياف المضافة، والكعك المعبأ بالتوت، والسمن. وكانت إحداها غير المجهزة محتويةً على الزبادي اليوناني العادي والفراولة والموز والجوز والملح وزيت الزيتون وشرائح التفاح مع الليمون الطازج. وذكر المشاركون أن كلًّا من الوجبات الغذائية كانت جيدة ومرضية، مما أدى إلى القضاء على تفضيل الطعام كعامل.

يقول "كيفن هول" –الباحث في المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة، والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "كانت نتائج الدراسة مفاجئة؛ كنت أعتقد أننا لو أرسينا توازنًا بين النظامين الغذائيين في مكونات كالسكر والدهون والكربوهيدرات والبروتينات والصوديوم، فإنه لن يكون هنالك أي شيء جاذب في الأغذية فائقة المعالجة من شأنه أن يؤدي بالأشخاص إلى الأكل أكثر. ولكننا وجدنا في الواقع أن الأشخاص الذين اعتمدوا نظامًا مستندًا إلى الأغذية فائقة المعالجة، حصلوا على عدد أكبر من السعرات الحرارية، ما تسبب في زيادة وزنهم والدهون في أجسامهم".

ويضيف "هول": نتج عن اتباع نظام غذائي يعتمد على تناول الأغذية فائقة المعالجة لمدة أسبوعين زيادة في متوسط الوزن تراوحت بين 0.6 إلى 0.9، وربما يرجع ذلك إلى أنه إذا كان الشخص يأكل بسرعة كبيرة، فربما لا يعطي الجهاز الهضمي وقتًا كافيًا لتوصيل إشارات إلى المخ تفيد ببلوغ مرحلة الشبع، وعندما يحدث ذلك، قد يأكل الشخص مزيدًا من الطعام، كما أن النظام الغذائي غير المعالَج يحتوي على نسبة أكبر من البروتين (حوالي 15.6٪ من السعرات الحرارية مقابل 14٪ للأغذية فائقة المعالجة".

ويذهب "هول" إلى أن تناول الأشخاص طعامًا أكثر قد يكون بسبب أنهم كانوا يحاولون الوصول إلى نسب معينة من البروتين، مؤكدًا ان الدراسات المستقبلية ستحاول حساب هذه العوامل واستكشاف الآليات الممكنة وراء زيادة استهلاك السعرات الحرارية، وفق قوله.