دراسة جديدة تميط اللثام عن بعض التغيُّرات الجينية التي قد تمر بها الأسماك في إطار تكيُّفها مع ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون المحيطي الناتج عن التغيُّر المناخي الذي تسببت فيه الأنشطة البشرية.

عمل فريق دولي -يقوده تيموثي رافاسي، من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالمملكة العربية السعودية- على قياس التعبير الجيني في أدمغة ثلاث مجموعات من أسماك دامسل الشوكية. المجموعة الأولى من المجموعات الثلاث نشأت في مياه تحتوي على المستويات الحالية من ثاني أكسيد الكربون، ثم تعرضت بعد ذلك لمستويات ثاني أكسيد الكربون المتوقَّع الوصول إليها بنهاية هذا القرن لمدة أربعة أيام، والمجموعتان الثانية والثالثة نشأتا في مياه فيها مستويات ثاني أكسيد الكربون المتوقَّع الوصول إليها بنهاية هذا القرن، غير أن آباء أسماك المجموعة الثالثة كانت قد نشأت في البيئة نفسها.

في المجموعات الثلاث، أدى ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون إلى حدوث تغيُّرات في الجينات المرتبطة بأيض الجلوكوز، مما يشير إلى أن هذا قد يكون مسارًا رئيسيًّا للأسماك للتكيُّف مع التغيُّرات المتوقَّعة في بيئتها. كما كان لدى الأسماك التي نشأت في مياه ذات تركيزات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون تغيُّرات في التعبير عن الجينات المرتبطة بتنظيم التخلق المتوالي ومسار الناقل العصبي حمض جاما أمينوبوتيريك (جابا)، ولكن كان هذا فقط بالنسبة للأسماك التي عاش آباؤها في بيئة ذات مستويات طبيعية من ثاني أكسيد الكربون، كما اعتمد الأمر كذلك على ما إذا كان الآباء لديهم استعداد جيني لتحمُّل المستويات المرتفعة من ثاني أكسيد الكربون.

وتقول سيليا شانتر -المؤلفة الرئيسية للدراسة-: "تمثل البيئة أهمية كبيرة في أثناء التطور، لكن يبدو إلى حدٍّ ما أنَّ ما يتعرض له الآباء في السابق يحول دون التفاعل الجزيئي الذي نحتاج إليه في أثناء التطور. وبصورة عامة يبدو الموقف صعبًا ومتأزمًا بالنسبة لأسماك دامسل الشوكية"، غير أن شانتر تتمسك بأمل أن بعض الأسماك القادرة على تحمُّل هذا التغيُّر ربما تساعد هذا النوع من الأسماك على التكيُّف.

في المرحلة التالية، يخطط الفريق للسعي لتحديد المناطق الجينومية التي تقف وراء القدرة على تحمُّل ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون؛ للتأكد من النتائج التي توصلوا إليها في دولة بابوا غينيا الجديدة، حيث تتعرض الأسماك بصورة طبيعية لارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون الذي يتسرب من الفوهات البركانية.

تم نشر هذا المقال للمرة الأولي علي Nature Middle East