في دراسة جديدة نُشرت في دورية ’’ساينس أدفانسيز‘‘ Science Advances، كشف فريق دولي من علماء الأحياء البحرية عن آلية تتأقلم من خلالها بعض المرجانيات مع تحمُّض المحيطات، وذلك عبر تنظيم الجينات.

بعد عامين من إجراء التجارب، بات الباحثون -بما يشمل عددًا من العلماء من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ’’كاوست‘‘ بالمملكة العربية السعودية- أقرب بخطوة إلى فهم كيفية تكيُّف المرجان القرنبيطي Stylophora pistillata وهو نوع من المرجان المُستعمر الذي يبني شعابًا مرجانية- مع حموضة مياه البحر.

يوضِّح مانويل آراندا، الأستاذ المساعد في العلوم البحرية لدى كاوست، وهو مؤلف مشارك في الدراسة: ’’قمنا بتعريض مستعمراتنا المرجانية لمُعامَلات مختلفة تتعلق بتحمُّض المحيطات، وقمنا برفع تركيزات ثاني أكسيد الكربون في هذه المُعامَلات إلى مستوى القيم المتوقعة بحلول نهاية هذا القرن، وكذلك إلى مستويات تتعلق بسيناريوهات أكثر تطرفًا‘‘.

في الحالة النموذجية، ينتج التحمُّض عن ارتفاع ثاني أكسيد الكربون فوق مستوياته الطبيعية، وهو ما يؤدي إلى مستويات امتصاص أعلى للكربون بواسطة المحيطات والمسطحات المائية العذبة.

تؤدي التركيزات العالية من الكربون في نهاية المطاف إلى إعاقة قدرة المرجانيات على تكوين هياكل كربونات الكالسيوم، وهي حقيقة قادت العلماء في البداية إلى افتراض أن الجينات المرتبطة بالتكلُّس ربما تكون هي الجينات التي يطرأ عليها أكبر قدر من التغيُّرات.

ومع ذلك، اتضح أنهم كانوا مخطئين؛ فخلال وضع تسلسل الجينوم، مثَّلت التغُّيرات التي سبق أن حدثت في أنماط المَثْيلة (وهي الآلية فوق الجينية التي تتحكم في نهاية المطاف في التعبير الجيني) نوعًا من المفاجأة.

يقول يي جين ليو، اختصاصي الوراثيات بمركز أبحاث البحر الأحمر التابع لكاوست، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة: ’’حدثت أكبر التغيُّرات في مستويات المَثْيلة في الجينات المرتبطة بنمو الخلايا والاستجابة للضغوطات، وليس في الجينات المرتبطة بالتكلُّس‘‘.

وحدثت أكبر التغيُّرات في مستعمرة المرجانيات المنقوعة داخل الخزان الأكثر حمضيةً في المختبر: قيمة الأس الهيدروجيني (pH) كانت7.2 .

وبالإضافة إلى ذلك، اتسمت المرجانيات المنزرعة في ذلك الخزان بخلايا متضخمة وبوليبات (سلائل مرجانية) متضخمة، وتجاويف أكبر يمكن لهذه الحيوانات رخوة الجسم أن تأوي إليها.

ومن هنا تأتي ’’فرضية الجبن السويسري‘‘ التي صاغها آراندا في المختبر، وهي الفكرة القائلة بأنه إذا قامت المرجانيات بصنع فتحات (أو كؤوس) أكبر، فإنها تحتاج إلى ’’جبن‘‘ (أو هيكل متكلس) أقل، ويمكن لها أن تستمر في النمو بالسرعة نفسها، على الرغم من مستويات الحموضة المرتفعة.

يقول جابرييل جريمسديتش، خبير المرجانيات في فرع النظم البيئية البحرية والساحلية الكائن في نيروبي والتابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: ’’إن نتائج هذه الدراسة تُعَدُّ مشجعة، خاصة أننا لا نعرف حاليًّا إلا القليل عن قدرة المرجانيات التكيفية في مواجهة الكيمياء المتغيرة للمحيطات‘‘.

ووفق جين ليو، يُمكن استخدام قياس مستويات مَثْيلة الجينات للحصول على ’’لمحة‘‘ عن صحة المرجانيات