حذّر فريق من الباحثين الدوليين من أن الأسود التي تُعَد رمزًا لجمال الطبيعة البرية في المناطق الواقعة جنوبي القارة الأفريقية باتت تعيش على مساحة أقل من 10% من المساحة التاريخية التي كانت تشغلها في الماضي، بسبب تقلُّص المساحات اللازمة لحياة الحيوانات البرية.

ووفق دراسة نشرتها دورية "بلوس وان"، فقد توصل الباحثون إلى إستراتيجية جديدة، من شأنها العمل على حماية الأسود من الانقراض؛ إذ تعتمد الإستراتيجية الجديدة على تزويد الأسود بأطواق لتعقُّب حركتها باستخدام نظام الـ"GPS"؛ وذلك لجمع معلومات حول تنقلاتها من مكان إلى آخر.

وشددت الدراسة على ضرورة "اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأسود من الانقراض، مثل الحفاظ على طبيعة المناطق التي طالما اتخذتها الأسود موطنًا لها، والعمل على تقليل حدة صراع الإنسان مع الحياة البرية، والذي قد يكون مميتًا للأسود".

وتمكَّن الباحثون من تسجيل تحركات الأسود خارج حدائق الحيوانات وداخل وحول منطقة محمية "ترانزفرونتير زامبيزي كافانجو"، التي تُعرف اختصارًا بمحمية "كازا"، وتمتد في أربعة بلدان أفريقية هي بوتسوانا وبعض أجزاء من زيمبابوي وزامبيا وناميبيا؛ ويجري فيها نهر زامبيزي، وتُعَد أكبر محمية طبيعية في أفريقيا؛ إذ تبلغ مساحتها نحو 520 ألف كيلومتر مربع. ويتوافد السياح على هذه المنطقة ليستمتعوا بالغابات مترامية الأطراف والزاخرة بالحياة البرية، ولينعموا بالهدوء والخصوصية.

يقول "صامويل كوشمان" -الباحث الرئيسي في الدراسة، والباحث بدائرة الغابات التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية- في تصريحات لـ"للعلم": "إن اختيار الباحثين لمنطقة كازا يرجع إلى عدة أسباب، أهمها احتواؤها على واحدةٍ من أكبر سلالات الأسود وأكثرها امتدادًا في جميع أنحاء أفريقيا، ما يجعلها ذات أهمية قصوى لتحديد بقاء السلالات على المدى الطويل، بالإضافة إلى توافر معلومات قوية وأبحاث سابقة خاصة بهذه المنطقة يمكن البناء عليها، ومنها دراسة أعدها باحثون تابعون لوحدة أبحاث الحفاظ على الحياة البرية بجامعة أوكسفورد منذ أكثر من 20 عامًا".

وقد أظهر تحليل البيانات وجود تسعة أماكن متفرقة تتكاثر فيها الأسود وتتحرك في حرية تامة داخل محمية "كازا"، ما يتيح لها فرصة الحفاظ على تنوُّعها الجيني بصورة تعزِّز قدرتها على البقاء.

كما جرى أيضًا تَعرُّف 27 ممرًّا تربط بين مناطق الموطن الأساسي للأسود، و27 نقطة اتصال محتملة لوقوع صراعات بين الإنسان والأسود.

ووفقًا لهذا التحليل، وضع الباحثون أولوية لاتباع إجراءات حماية محددة للأسود، مثل بناء أسوار في المواضع الإستراتيجية التي تتحرك فيها الأسود، والعمل على تغيير نظرة السكان إلى الحيوانات البرية، بحيث ينظرون إليها باعتبارها ثروةً قوميةً وليست مصدرًا للصراع.

وبنظرة شاملة إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يمكن لنتائج الدراسة أن تساعد الجهود البحثية في المستقبل وتدفع صانعي القرار نحو تبنِّي إستراتيجيات لحماية الأسود. كما يمكن تطبيق إستراتيجية تصنيف الموطن التي توصلت إليها الدراسة لحماية سلالات أخرى في مناطق مختلفة.

ويرى "كوشمان" أن السنوات العشر القادمة تمثل وقتًا حرجًا لحماية الأسود من الانقراض في ظل المعدل المتسارع لنمو السكان وتغيُّر استخدام الأراضي عبر أفريقيا.

يضيف "كوشمان" أن "سلالة الأسود في البرية على مستوى العالم تتراوح بين 20 ألفًا و24 ألف أسد، وهو ما يمثل انخفاضًا بمعدل أكثر من 75% مقارنةً بعددها قبل 50 عامًا. ولا يزال العدد في تناقص مستمر. وكثير من المناطق التي كانت تضم سلالات إقليمية شهدت بالفعل انقراض الأسود فيها، أما السلالات المتبقية، فتتناقص في نطاق وجودها، ويواجه كثير منها خطر الانقراض".