توقف القمر الصناعي الأمريكي لطقس الفضاء -الذي يحمل اسم مرصد مناخ الفضاء العميق "ديسكفر" Deep Space Climate Observatory (DSCOVR) والذي يُفترَض أن يقوم بإنذار الأرض في حال قدوم عواصف شمسية- عن العمل بشكل مؤقت خمس مرات خلال عام منذ بدء تشغيله. من المحتمل أن يكون جهاز الكمبيوتر على متن القمر الصناعي يتعرض لعثرات نتجت على نحو غير متوقع عن الأشعة الكونية المجرية.

كانت آخر مرة توقف فيها "ديسكفر" عن العمل في 11 أكتوبر 2016. وفي كل مرة من مرات التوقف، كان القمر الصناعي يدخل -على غير المتوقع- في حالة "خمول آمن"، إذ يتوقف تدفق البيانات العلمية ويسارع المهندسون هنا وهناك لمحاولة استعادة السيطرة على المركبة الفضائية. وإجمالًا وصلت الفترة التي انقطع فيها الاتصال بأدوات التنبؤ بطقس الفضاء الخاصة بالقمر "ديسكفر" لأكثر من 42 ساعة منذ 28 أكتوبر 2015، عندما تولت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (نوا) NOAA تشغيل المركبة الفضائية من ناسا التي قامت ببنائها وإطلاقها.

استمر كل انقطاع لساعات قليلة فحسب، ويبلغ إجمالي زمن الانقطاع 0.48% من زمن وجود المركبة في الفضاء؛ وهو أقل بكثير من متطلبات "نوا" التي تشترط ألا يقل زمن الاتصال عن 96% من إجمالي الوقت في الفضاء. ووفق روبرت رتليدج، رئيس مكتب التوقعات بمركز التنبؤ بطقس الفضاء التابع لإدارة "نوا" في بولدر بكولورادو، فإن الانقطاع الذي وقع في 11 أكتوبر لم يؤثر تأثيرًا ملحوظًا على التنبؤ بعاصفة جيومغناطيسية صغيرة وصلت بعدها بعدة أيام.

لكن هذه الانقطاعات تعني أن الاتصال بالقمر "ديسكفر" قد ينقطع عند اندلاع عاصفة شمسية كبيرة، تاركًا الأرض في غياهب الجهل التام بالهجوم القادم. ويقول دوجلاس بيسيكر -عالِم الفيزياء الشمسية بمركز بولدر-: "إذا كان السؤال هو هل تمثل هذه الانقطاعات مشكلة؟ فإن الإجابة هي: نعم".

إنذار بعاصفة

تراقب مركبات فيزياء شمسية أخرى التوهجات الشمسية، ولكن "ديسكفر" يعمل على توصيل معلومات فريدة من موقعه عند نقطة L1 المستقرة جاذبيًّا، على بعد حوالي 1.5 مليون كيلومتر من الأرض في اتجاه الشمس. وتقيس أدوات "ديسكفر" سرعة الجسيمات المشحونة التي تتدفق من الشمس ومجالها المغناطيسي والخصائص الأخرى مباشرة. وتتحول تلك البيانات إلى تنبؤات أفضل لما يمكن أن يحدث إذا ما ضربت عاصفة شمسية كوكب الأرض، مثل الاضطرابات في الأجهزة الإلكترونية للأقمار الصناعية أو التذبذبات في شبكات الطاقة الكهربائية.

ويُعَد "ديسكفر" أداة "نوا" الرئيسية للتنبؤ بطقس الفضاء، ولكنه بدأ حياته مثل مركبة "تريانا"، وهي مركبة فضائية أطلقتها وكالة ناسا لرصد الأرض بُنيت في أواخر تسعينيات القرن العشرين لمراقبة الأرض باستمرار. كانت "تريانا" مشروعًا تبناه آل جور، الذي كان نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك، وقد خرجت من الخدمة في عام 2001، ثم أعيد تشغيلها في 2008 لتلبية احتياجات "نوا" في مجال طقس الفضاء. ويقول ستيفن كلارك -رئيس قسم الفيزياء الشمسية في وكالة ناسا في واشنطن العاصمة-: "لم يكن ذلك القمر الصناعي مصممًا من البداية ليكون قمرًا صناعيًّا لطقس الفضاء".

وقد تم إطلاق القمر الصناعي في 11 فبراير 2015، وتعرض لأول انقطاع بعدها بأربعة أشهر، عندما قام جهاز الكمبيوتر على متنه بإعادة التشغيل تلقائيًّا. في المتوسط، تحدث الانقطاعات كل 74 يومًا، ولكن اثنين منها لم يفصل بينهما سوى 8 أيام، ولم يكونا مرتبطَين بالعواصف الشمسية.

وقد اجتمع مجلس مراجعة داخلية بوكالة ناسا لدراسة المشكلة، ولكنه لم يتمكن من تحديد السبب على نحو قاطع، ولكنه استنتج أنه على الأغلب أشعة كونية مجرِّية تضرب المركبة الفضائية عشوائيًّا، مما يتسبب في تأيُّن عالي الطاقة يؤدي إلى إعادة تشغيل جهاز الكمبيوتر. ويحتوي جهاز الكمبيوتر -الذي صممته وكالة ناسا في عام 2000- على بطاقة معالج تشبه تلك الموجودة على متن العديد من مركبات البعثات الفضائية الأخرى، وهي مصممة بحيث تكون قادرة على تحمُّل مخاطر الإشعاع في الفضاء السحيق.

الفجوة المعرفية

لدى "نوا" بالفعل تيار بيانات احتياطي من المركبة الفضائية المعروفة باسم "مستكشف التركيب المتقدم"، والتي تدور أيضًا حول النقطة L1. كانت تلك المركبة هي المصدر الرئيسي لبيانات الرياح الشمسية حتى تحول المسؤولون عن التنبؤ بالطقس في إدارة "نوا" إلى القمر "ديسكفر" في شهر يوليو. غير أن مستكشف التركيب المتقدم يبلغ من العمر 19 عامًا، والعواصف الشمسية الكثيفة يمكنها أن تغمر أدوات التنبؤ الخاصة به، مما يؤدي إلى حدوث مشكلات عندما نكون في أشد الاحتياج إلى البيانات.

وقد طلبت "نوا" مبلغ 1.5 مليون دولار إضافيًّا من الكونجرس الأمريكي لتحسين كفاءة تعاملها مع البيانات الواردة من "ديسكفر"، بما في ذلك استجابتها عند توقفه عن العمل. ومن المفترض أن يستمر القمر الصناعي في العمل حتى عام 2022، إذ من المقرر إطلاق بعثة للمتابعة. تاريخيًّا، كانت "نوا" تعمل على تجميع نتائج عمليات الرصد الخاصة بطقس الفضاء معًا متى تمكنت من ذلك، ولكن الحكومة الأمريكية بدأت تطالب بنهج أكثر تماسكًا واتساقًا. وفي 13 أكتوبر، وقَّع الرئيس باراك أوباما قرارًا تنفيذيًّا يتطلب العديد من الأمور، من بينها أن "تحرص "نوا" على التحسين المستمر لخدمات طقس الفضاء التي هي قيد العمل".

أُعيد نشر هذا المقال بموجب تصريح، وقد نُشر لأول مرة في 28 أكتوبر 2016.