"ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات للراحة والاستمتاع"، شعار ردده العمال قبل 136 عامًا، وتحديدًا في الأول من مايو من عام 1886، صاحَب الشعار إضراب العمال عن العمل في مدينتي "شيكاغو" الأمريكية و"تورنتو" الكندية، إضرابًا تبعه انفجار قنبلة ألقاها أحد عناصر الشرطة، ما أدى إلى مقتل 11 شخصًا، بينهم 7 من رجال الشرطة أنفسهم، واعتقال قادة العمال والحكم على أربعة منهم بالإعدام، من بين مَن تم إعدامهم "أوجست سبايز"، الذي ترك لابنه رسالة يقول فيها: ولدي الصغير، عندما تكبر وتصبح شابًّا وتحقق أمنية عمري ستعرف لماذا أموت، ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أننى بريء، وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت، وعندما تكبر ستفخر بأبيك وتحكي قصته لأصدقائك.

وفي العام الحالي، يحتفل العمال بيومهم في الأول من مايو في ظل أوضاع صعبة تتنوع ما بين تفشي جائحة "كوفيد-19" وتصاعُد إساءة العمال في مجالات عدة، وفق تقارير متنوعة نشرتها مجلة "للعلم".

فتحت عنوان الذكاء الاصطناعي يرصد انتهاكات حقوق العمال في قطاع الصيد"، نشرت "للعلم" تقريرا أعده الزميل محمد السعيد، محذرا من أن "السفن المسجلة في البلدان التي تعاني من ضعف السيطرة على الفساد والسفن المسجلة في الصين هي الأعلى في معدلات انتهاكات العمل أو مخالفات الصيد غير القانوني".

واستند التقرير إلى دراسة نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، مشيرا إلى أن "فريقا من الباحثين بجامعة ستانفورد طوروا نموذجًا للتعلم الآلي بغيةَ تحديد المناطق المعرضة لخطر إساءة استخدام العمل والصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم في جميع أنحاء العالم".

ونقل التقرير عن "إليزابيث سيليج" -نائبة مدير مركز ستانفورد لحلول المحيطات، والمتخصصة في النظم البيئية البحرية، والمؤلفة الرئيسية للدراسة- قولها إن "انتهاكات العمل والصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم أمران واسعا النطاق، وغالبًا ما يكونان مرتبطَين، إذ يرتبط 57٪ من الموانئ التي تم تقييمها بمخاطر انتهاك حقوق العمل أو الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم".

دمج الفريق البحثي بيانات الأقمار الصناعية لتتبُّع أكثر من 8.7 ملايين سفينة صيد و5800 رحلة سفن ناقلة وخصائصها (مثل علم السفينة، والعتاد على متنها) في الفترة من 2012 وحتى 2019 عن طريق Global Fishing Watch، وهي أداة مفتوحة الوصول عبر الإنترنت تساعد في تصور وتحليل النشاط البشري القائم على السفن في البحر ومراقبة نشاط الصيد العالمي من عام 2012 إلى الوقت الحاضر لأكثر من 65 ألف سفينة صيد تجارية مسؤولة عن جزء كبير من صيد المأكولات البحرية العالمية، وأجرى الباحثون مسحًا على 95 خبيرًا من شركات المأكولات البحرية والمؤسسات البحثية ومنظمات حقوق الإنسان والحكومات.

كما نشر "للعلم" تقريرا أعده الزميل محمد السيد علي حمل عنوان "عمال مناجم الذهب يواجهون خطر الموت أكثر من غيرهم"، موضحا أن "برامج سلامة المجتمع التي تهدف إلى الحد من الإصابات يمكن أن تساعد في خفض معدلات الوفيات في مناطق المناجم".

واعتمد التقرير على دراسة أجراها باحثون في "معهد إيفاكارا الصحي" بتنزانيا، ونشرتها دورية "بلوس جلوبال بابليك هيلث"، مؤكدة أن "عمال المناجم يواجهون خطر الموت بمقدار أكثر من الضعف، مقارنةً بأفراد المجتمع من غير عمال المناجم، وأن الكثير من هذا الخطر المتزايد كان مرتبطًا بإصابات حركة المرور على الطرق".

ونقل التقرير عن "إسحاق لياتو"، الباحث في علم الأوبئة والصحة العامة بمعهد إيفاكارا الصحي، وقائد فريق البحث- قوله: النتائج التي توصلنا إليها يمكن أن تنبه المديرين الإقليميين والمسؤولين من أجل معالجة الأسباب الرئيسية للوفيات في مجمعات التعدين.

ولم يكن غريبا تصاعد الحديث عن معاناة العاملين في مجال الرعاية الصحية من جراء الاضطرابات النفسية في ظل تفشي جائحة "كوفيد-19"؛ حيث نشرت "للعلم" تقريرا أعدته الزميلة داليا فاروق بعنوان "70٪ من الطواقم الطبية في غانا وكينيا يشعرون بعدم الرضا الوظيفي"، مؤكدة أنهم "يعانون من التوتر والإرهاق والخوف من الإصابة بالمرض".

وتناول التقرير دراسة نشرتها دورية "بلوس جلوبال بابليك هيلث" وأجراها فريق دولي ضم باحثين من الولايات المتحدة الأمريكية وهونج كونج وغانا وكينيا.

ووفق نتائج الدراسة، بلغت نسبة عدم الرضا الوظيفي بين مقدمي الرعاية الصحية 38%، وانخفاض جاهزيتهم لأداء المهمات المنوطة بهم 62.2%، والإجهاد 70.5٪، والإرهاق 69.4٪، كما أثر الخوف من التعرض لعدوى "كوفيد-19" سلبًا على شعور مقدمي الرعاية الصحية بالرضا الوظيفي.

وأوصت الدراسة بـ"ضرورة أن تبذل الحكومات مزيدًا من الجهود لتحسين الرضا الوظيفي بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، وخاصةً في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تعاني منها القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية في إفريقيا، بما يسهم في الحد من تداعيات الوباء، وذلك من خلال تدريب مقدمي الرعاية الصحية، وإتاحة معدات الحماية الشخصية التي تقلل من مخاوفهم في أثناء أداء عملهم، والاهتمام بأجنحة العزل، وتوفير إرشادات واضحة للوقاية من فيروس كورونا المستجد وإدارته".

كما نشرت "للعلم" تقريرا أعدته الزميلة دينا درويش بعنوان "25% من المعلمين الأمريكيين يفكرون في ترك وظائفهم بسبب كورونا"، محذرة من "تزايُد إصابة المدرسين بالقلق والاكتئاب والإنهاك والاحتراق النفسي بسبب الضغوط الوظيفية التي أفرزتها جائحة كوفيد-19".

ونقل التقرير عن إليزابيث شتاينر -الباحثة في مجال تحسين السياسات في مؤسسة "راند"، والباحثة الرئيسية في الدراسة- قولها: هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر؛ إذ إن تزايُد عدد المعلمين الذين يفكرون في تغيير وظائفهم هو أمرٌ بالغ الأهمية؛ نظرًا للمخاوف المتعلقة بنقص المعلمين في المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة الأمريكية. كما أن تفكير المعلمين في ترك وظائفهم يرتبط بمستقبل الطلاب ومدى إنجازهم وتطورهم، وهو أمرٌ يتطلب وقفةً حقيقيةً لمواجهة ظروف العمل الصعبة، خاصةً في ظل تفشِّي الأوبئة. والفهم الأفضل لمصادر الإجهاد المهني للمعلمين سيساعد واضعي السياسات ومسؤولي التعليم على توفير الدعم المناسب، وقد يحول دون إقدام المعلمين على ترك وظائفهم أو مهنتهم بسبب ظروف العمل المجهِدة.